بعد طرحها في البورصة.. سبيس إكس تواجه أول اختبار حقيقي أمام المستثمرين
دخلت شركة «سبيس إكس» مرحلة جديدة من التقلبات الحادة في الأسواق، بعدما تراجع سهمها بنحو 14% خلال جلسة واحدة، قبل أن يعود ويرتفع بنحو 20% مقارنة بمستواه في بداية الأسبوع، في تحركات أدت إلى تغيرات تجاوزت 300 مليار دولار في القيمة السوقية للشركة.
وتأتي هذه التقلبات بالتزامن مع صدور أول تقرير مالي للشركة منذ طرح أسهمها للاكتتاب العام في يونيو الماضي، إلى جانب انتهاء فترة حظر بيع الأسهم المفروضة على عدد من المسؤولين والمستثمرين الذين كانوا يمتلكون حصصاً قبل الطرح.
وسجلت «سبيس إكس» مبيعات بلغت 7.8 مليارات دولار خلال الربع الأخير، متجاوزة توقعات وول ستريت، إلا أن المستثمرين أبدوا قلقاً بشأن حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بعدما أظهرت النتائج أن نحو 86% من النفقات الرأسمالية الأخيرة توجهت إلى هذا المجال.
ودافع إيلون ماسك عن استراتيجية الشركة، مؤكداً أن «سبيس إكس» تعمل على توسيع قدراتها في مجال الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي إلى جانب تطوير خدمة «ستارلينك». وتوقع أن تتجاوز قدرة الشركة الحوسبية 2 غيغاوات بنهاية العام، قبل أن تقترب من 10 غيغاوات خلال العام المقبل.
ورفع ماسك في الوقت نفسه سقف توقعاته المالية، مشيراً إلى أن الشركة تستهدف الوصول إلى إيرادات سنوية بقيمة تريليون دولار بحلول 2030، مع احتمال تحقيق هذا الهدف في وقت أبكر خلال 2029، وهي أرقام ضخمة مقارنة بإيرادات الشركة الحالية.
ويحاول ماسك إقناع المستثمرين بأن «سبيس إكس» لم تعد مجرد شركة لإطلاق الصواريخ والأقمار الصناعية، بل يمكن أن تتحول إلى لاعب رئيسي في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية العالمية. وترى إدارة الشركة أن الاستثمارات في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي قد تحقق عوائد سريعة، إلا أن بعض المستثمرين ما زالوا متحفظين بشأن حجم الإنفاق والمخاطر المرتبطة به.
وفي المقابل، تواصل «ستارلينك» تسجيل نمو قوي، بعدما تضاعف عدد مشتركيها ليصل إلى نحو 12 مليون مستخدم مقارنة بعام 2025، غير أن هذا الإنجاز بات جزءاً من طموحات أوسع يطرحها ماسك، تشمل الذكاء الاصطناعي والتوسع العالمي ومشروعات الفضاء المستقبلية.
وبحسب «وول ستريت جورنال»، يبدو أن ماسك يحاول تكرار الاستراتيجية التي استخدمها سابقاً مع «تسلا»، عبر إقناع المستثمرين بأن قيمة الشركة تتجاوز نشاطها الأساسي، لكن وجود «سبيس إكس» الآن تحت مراقبة الأسواق العامة يجعل الوعود المستقبلية مرتبطة بصورة أكبر بالقدرة على تحويلها إلى نتائج مالية ملموسة.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.