وداعًا لكلمات المرور؟.. جسمك قد يصبح مفتاح الدخول في المستقبل
في المستقبل، قد لا يكون السؤال عند تسجيل الدخول: «ما كلمة المرور؟»، ولا حتى: «هل يمكنني رؤية وجهك؟». وربما يتحول إلى سؤال مختلف تمامًا: «هل هذه الإشارة الحيوية صادرة من جسمك الآن؟»
هذا أحد الاتجاهات التي تدفع بها أبحاث المصادقة الحديثة، إذ يحاول الباحثون تحويل الإشارات والخصائص التي يولدها الجسم باستمرار إلى وسائل للتحقق من الهوية.
وبدلًا من الاعتماد على معلومة قد ينساها المستخدم أو تتعرض للسرقة، يمكن للأنظمة المستقبلية الاستعانة بإشارة فسيولوجية أو سلوكية مرتبطة بصاحب الجهاز، بحيث تصبح هوية المستخدم مرتبطة بجسمه وطريقة تفاعله مع الجهاز.
عندما يصبح القلب جزءًا من كلمة المرور
من أبرز المسارات البحثية في هذا المجال استخدام النشاط الكهربائي للقلب، أو تخطيط القلب الكهربائي (ECG)، وسيلةً للتحقق من الهوية.
وتقوم الفكرة على تحليل خصائص الإشارة الكهربائية للقلب، واستخراج نمط مميز منها، ثم مقارنته بالإشارة التي يلتقطها النظام من المستخدم عند محاولة التحقق من هويته.
وقد بحثت دراسات علمية إمكانية استخدام تخطيط القلب في المصادقة البيومترية، بما في ذلك عبر الأجهزة القابلة للارتداء.
ويختلف هذا النهج عن وسائل مثل بصمة الإصبع أو التعرف على الوجه؛ إذ لا يعتمد بالضرورة على صورة ثابتة لجزء من الجسم، وإنما على إشارة حيوية متغيرة باستمرار يمكن التقاطها بواسطة مستشعرات مدمجة في الأجهزة القابلة للارتداء.
ليس القلب وحده
ولا تقتصر الأبحاث على الإشارات القلبية، إذ يدرس الباحثون أيضًا مجموعة من القياسات السلوكية والفسيولوجية التي تستطيع الأجهزة القابلة للارتداء جمعها.
ومن بين هذه المؤشرات نمط المشي والحركة. ففي أنظمة المصادقة القائمة على المشي، يمكن للجهاز تحليل طريقة حركة المستخدم والتغيرات في التسارع أثناء سيره، ثم استخدام هذه البيانات للتحقق من أن الشخص الذي يحمل الجهاز هو صاحبه.
وقد تناولت أبحاث بالفعل مفهوم المصادقة المستمرة بالاعتماد على بيانات الحركة التي تجمعها الأجهزة القابلة للارتداء.
وهذا يغير مفهوم تسجيل الدخول نفسه؛ فبدل أن يضطر المستخدم إلى إدخال كلمة مرور أو تنفيذ خطوة محددة لإثبات هويته، يمكن للنظام أن يتحقق منه بصورة مستمرة أثناء استخدام الجهاز.
من كلمة سر إلى إشارة حيوية
الفكرة الأوسع وراء هذه الأبحاث هي الانتقال من الأسرار الرقمية التي يحتفظ بها المستخدم في ذاكرته إلى خصائص وإشارات مرتبطة به شخصيًا.
وتبحث الدراسات في إمكانية دمج أكثر من نوع من البيانات التي تستطيع الأجهزة القابلة للارتداء جمعها، مثل تخطيط القلب الكهربائي، وبيانات التسارع والحركة، والاستجابة الجلدية، وغيرها، بهدف تطوير أنظمة تحقق بيومترية أكثر اعتمادًا على الإشارات الفسيولوجية والسلوكية.
لكن هذا المستقبل المحتمل يطرح تحديات كبيرة، وعلى رأسها الخصوصية وحماية البيانات.
فكلمات المرور يمكن تغييرها إذا تسربت، بينما لا يمكن للمستخدم ببساطة تغيير نمط قلبه أو بصمته الحيوية بالطريقة نفسها. ولذلك، فإن تحويل بيانات الجسم إلى جزء من الهوية الرقمية يفرض أسئلة مهمة حول كيفية جمع هذه البيانات وتخزينها ومعالجتها، ومن يملك حق الوصول إليها.
جسمك كمفتاح رقمي
قد لا تختفي كلمات المرور بين ليلة وضحاها، لكن مفهوم المصادقة الرقمية يتغير تدريجيًا.
فبدل الاعتماد فقط على شيء تعرفه، مثل كلمة المرور، أو شيء تملكه، مثل الهاتف، تتجه الأبحاث إلى الاستفادة أيضًا من شيء مرتبط بك وبجسمك: الإشارات التي يصدرها قلبك، وطريقة تحركك، وغيرها من الخصائص التي يمكن للأجهزة استشعارها.
وفي هذا المستقبل المحتمل، قد لا تحتاج إلى تذكر كلمة سر في كل مرة تريد فيها إثبات هويتك؛ إذ يمكن أن يصبح «المفتاح» الذي يبحث عنه النظام موجودًا في الإشارات التي يصدرها جسمك أثناء استخدامك لجهازك.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.