كيف وصل سباق ترامب مع الصين في الذكاء الاصطناعي إلى جيب لاعبي البلايستيشن والإكس بوكس؟
قد يبدو لاعب الفيديو بعيداً تماماً عن صراع واشنطن وبكين على الذكاء الاصطناعي، لكن ما يحدث داخل مراكز البيانات ومصانع الذاكرة بدأ ينعكس مباشرة على أسعار أجهزة الألعاب وحتى على الطريقة التي تُباع بها الألعاب نفسها.
فالولايات المتحدة جعلت التفوق في الذكاء الاصطناعي هدفاً استراتيجياً واضحاً. وفي يوليوز 2025، أطلق البيت الأبيض خطة "Winning the AI Race: America’s AI Action Plan"، التي تضمنت أكثر من 90 إجراءً لتسريع الابتكار وبناء البنية التحتية ودعم مراكز البيانات وأشباه الموصلات. كما جاء ذلك بعد إطلاق مشروع Stargate باستثمارات مستهدفة تصل إلى 500 مليار دولار لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.
هذا السباق يحتاج إلى كميات هائلة من المعالجات والذاكرة. وبحسب TrendForce، أعاد مصنعو الذاكرة توجيه جزء أكبر من طاقتهم نحو تطبيقات الخوادم وHBM، مع توقع ارتفاع أسعار DRAM التقليدية بين 58 و63% في الربع الثاني من 2026، وNAND Flash بين 70 و75%.
وهنا بدأ الأثر يصل إلى المستهلك. فقد ذكرت رويترز أن طفرة الذكاء الاصطناعي دفعت شركات الذاكرة إلى إعطاء أولوية لمنتجات مراكز البيانات الأعلى ربحية، ما أدى إلى شح وضغوط سعرية امتدت إلى أجهزة مثل PlayStation وXbox وSwitch.
وكان Xbox من أوضح الأمثلة. ففي نونبر 2020، أطلقت مايكروسوفت Xbox Series X بسعر 499 دولاراً، لكن الشركة أعلنت في يونيو 2026 زيادة جديدة تدخل حيز التنفيذ في غشت، وقالت إن أسعار التخزين والذاكرة ارتفعت بأكثر من 2.5 مرة، مع توقعها استمرار الضغوط لاحقاً.
ولم تكن سوني بعيدة عن هذا المسار. ففي أبريل 2026 رفعت السعر المقترح لجهاز PS5 في الولايات المتحدة إلى 649.99 دولار، مقابل 499.99 دولار عند إطلاقه، مرجعة القرار إلى الضغوط المستمرة في البيئة الاقتصادية العالمية.
ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي وحده مسؤول عن ارتفاع الأسعار. فصناعة الألعاب تتعرض أيضاً لضغوط من الرسوم الجمركية وتكاليف التصنيع وسلاسل التوريد. ففي 2025، رفعت مايكروسوفت أسعار Xbox في عدد من الأسواق وسط ضغوط مرتبطة بالتكاليف والرسوم التجارية، بينما أجلت Nintendo الطلبات المسبقة لـSwitch 2 في الولايات المتحدة قبل أن تعلن لاحقاً الإبقاء على سعر الجهاز عند 449.99 دولار مع تعديل أسعار بعض الملحقات بسبب "تغير ظروف السوق".
وبذلك، يجد اللاعب نفسه أمام تأثير مزدوج: الطلب المرتفع من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يضغط على المعروض من الذاكرة والرقائق، في حين تضيف الرسوم التجارية والتوترات في سلاسل الإمداد طبقة جديدة من التكلفة وعدم اليقين.
ولا تتوقف الضغوط عند الجهاز نفسه. فاقتصاد منصات الألعاب يعتمد بدرجة كبيرة على ما ينفقه المستخدم بعد شراء الجهاز، من ألعاب واشتراكات ومحتوى رقمي، ولذلك يصبح رفع متوسط الإنفاق لكل مستخدم أكثر أهمية كلما ارتفعت تكلفة بيع الأجهزة.
ومع هذا التحول، أصبح سعر 79.99 دولار واقعاً في بعض الألعاب الكبرى. Nintendo تبيع Mario Kart World بهذا السعر، بينما تحولت السوق تدريجياً من نموذج الـ60 دولاراً إلى 70 ثم 80 دولاراً في بعض الإصدارات.
لكن ارتفاع أسعار الألعاب ليس نتيجة مباشرة لأسعار DRAM أو NAND. فهو يرتبط أيضاً بتكاليف التطوير والتسويق واتساع حجم المشاريع، إلا أنه يحدث في الوقت نفسه الذي تواجه فيه الشركات ضغوطاً أكبر على هوامش الأجهزة.
وفي موازاة ذلك، تتجه الصناعة بوتيرة أسرع نحو التوزيع الرقمي. وأعلنت سوني في يوليوز 2026 أنها ستوقف إنتاج الأقراص المادية للألعاب الجديدة على أجهزة PlayStation اعتباراً من يناير 2028، على أن تظل الألعاب الصادرة قبل ذلك التاريخ غير متأثرة.
ومن الناحية الاقتصادية، يمنح البيع الرقمي الشركات ميزة واضحة: فلا توجد تكلفة قرص أو علبة أو شحن أو مخزون أو مرتجعات، كما تبقى عملية البيع داخل المنصة الرقمية نفسها بدرجة أكبر.
وهكذا، لا يصل أثر سباق الذكاء الاصطناعي إلى اللاعب لأن جهازه تحول إلى حاسوب مخصص للذكاء الاصطناعي، بل لأن جهاز الألعاب ومركز البيانات الضخم أصبحا يتنافسان، بدرجات مختلفة، على سلسلة إمداد واحدة تشمل الذاكرة والرقائق ورؤوس الأموال.
وفي سباق عالمي تُضخ فيه مئات المليارات من الدولارات، قد لا تكون النتيجة النهائية قراراً سياسياً في واشنطن أو بكين، بل سعراً أعلى يظهر ببساطة أمام اللاعب عند شراء جهاز جديد أو لعبة جديدة.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.