الفحم أم الطاقة النووية؟ أرقام تكشف الفارق الهائل في كمية الوقود وإنتاج الكهرباء
رغم أن محطات الفحم ما تزال أكثر عدداً في الولايات المتحدة، فإن المقارنة بينها وبين المحطات النووية تكشف فارقاً كبيراً في طريقة إنتاج الكهرباء وكمية الوقود اللازمة لاستمرار التشغيل.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، تضم الولايات المتحدة 219 محطة فحم عاملة، مقابل 57 محطة نووية تحتوي على 96 مفاعلاً. وتبلغ القدرة الإجمالية لمحطات الفحم نحو 199 ألفاً و952 ميغاواط، مقابل نحو 103 آلاف و581 ميغاواط للطاقة النووية.
لكن العدد الأكبر لمحطات الفحم لا يعني بالضرورة أنها تحقق الاستفادة نفسها من الوقود أو تعمل بالمعدل نفسه طوال العام، إذ تختلف طبيعة المصدرين وطريقة تشغيلهما بصورة كبيرة.
وتعتمد محطات الفحم على حرق كميات ضخمة من الوقود لإنتاج الحرارة، التي تستخدم بعد ذلك لتوليد البخار وتشغيل التوربينات وإنتاج الكهرباء، بينما تعتمد المفاعلات النووية على الطاقة الناتجة عن انشطار ذرات اليورانيوم.
ويشير التقرير إلى أن جزءاً كبيراً من الطاقة الموجودة في الفحم يفقد على هيئة حرارة أثناء عملية التوليد، بينما تستطيع المحطات النووية العمل لفترات طويلة وبمعدلات تشغيل مرتفعة، وهو ما يسمح لها بإنتاج كميات كبيرة من الكهرباء بصورة مستقرة.
وتنتج محطة نووية كبيرة عادة قدرة تقترب من غيغاواط واحد، وهي كمية يقدر التقرير أنها قد تكفي لتزويد نحو 876 ألف منزل بالكهرباء لمدة عام، في حين يبلغ متوسط قدرة محطة الفحم المشار إليها نحو 380 ميغاواط.
ويظهر الفارق بصورة أوضح عند النظر إلى الوقود. فمحطات الفحم تحتاج إلى تدفق مستمر لكميات كبيرة من الفحم، ما يعني عمليات استخراج ونقل وتخزين متواصلة حتى تبقى المحطات قيد التشغيل.
أما المفاعلات النووية، فتستخدم وقود اليورانيوم الذي يتميز بكثافة طاقة مرتفعة للغاية، ولذلك تستطيع العمل لفترات طويلة قبل الحاجة إلى إعادة التزود بالوقود.
وبحسب التقرير، تتم عمليات إعادة تزويد المفاعلات النووية بالوقود عادة مرة كل عام ونصف إلى عامين، بدلاً من الحاجة إلى إمدادات يومية ضخمة كما هو الحال في محطات الفحم.
ولا يعني ذلك أن استبدال الفحم بالطاقة النووية عملية بسيطة، إذ تحتاج المحطات النووية إلى استثمارات كبيرة وتصميمات معقدة وفترات طويلة للبناء والترخيص، إضافة إلى متطلبات صارمة للسلامة والتعامل مع الوقود والنفايات النووية.
ولهذا لا تزال محطات الفحم جزءاً من منظومة إنتاج الكهرباء الأمريكية، رغم قدرة المحطات النووية على توفير كميات كبيرة من الطاقة باستخدام كميات أقل بكثير من الوقود.
وتوضح المقارنة في النهاية أن عدد المحطات وحده لا يكشف الصورة كاملة، فالفارق الحقيقي يرتبط بحجم الطاقة المنتجة، ومعدل تشغيل المحطة، وكمية الوقود المطلوبة، والتكلفة والوقت اللازمين لبناء وتشغيل كل نوع من محطات الطاقة.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.