لماذا يشعر بعض الركاب بالغثيان في السيارات الكهربائية؟

لماذا يشعر بعض الركاب بالغثيان في السيارات الكهربائية؟

يشكو بعض ركاب السيارات الكهربائية من غثيان ودوار أشد مما يشعرون به في السيارات التقليدية، في ظاهرة يبحث خبراء علاقتها بالتسارع والكبح وغياب أصوات المحرك المعتادة. ومع ذلك، لا تزال الأدلة محدودة، ولا تسمح بالجزم بأن السيارات الكهربائية تسبب دوار الحركة أكثر لدى الجميع، بحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية BBC.

وتروي لولا بيرد، البالغة من العمر 24 عاماً، أنها لم تعرف دوار الحركة قبل شراء شريكها سيارة كهربائية قبل عامين، لكنها باتت تعاني الغثيان خلال الرحلات الطويلة. كما لاحظ البريطاني مارك كويغ تفاقم الأعراض لدى ابنته البالغة تسع سنوات، حتى في رحلات لا تتجاوز نصف ساعة، بعدما كانت تقتصر سابقاً على المسافات الطويلة.

في المقابل، أفاد مستخدمون آخرون بأنهم لا يواجهون هذه المشكلة، وقال بعضهم إنهم يشعرون براحة أكبر داخل السيارات الكهربائية. وأوضحت فيكي إدموندز، الرئيسة التنفيذية لجمعية EVA England لمستخدمي هذه المركبات، أن دوار الحركة لم يُطرح بوصفه مصدر قلق لدى أعضائها، مشيرة إلى احتمال ارتباطه بأسلوب القيادة وعوامل أخرى.

ويفسر الأطباء دوار الحركة بتعارض الإشارات التي تصل إلى الدماغ من العينين وجهاز التوازن في الأذن الداخلية. فعندما ينظر الراكب إلى هاتفه، قد لا يرى الحركة التي يشعر بها جسمه، ما يساهم في ظهور الغثيان والدوخة. وترجح الباحثة إيرين دي جوليو، من كلية كينغز لندن، أن غياب أصوات المحرك واهتزازاته المعتادة قد يقلل أيضاً الإشارات التي تساعد بعض الركاب على توقع التسارع.

كذلك، يلفت الخبراء إلى دور محتمل للكبح المتجدد، الذي يستعيد جزءاً من طاقة الحركة لتخزينها في البطارية عند تباطؤ السيارة. ففي بعض إعدادات القيادة، قد يؤدي رفع القدم بسرعة عن دواسة التسارع إلى تباطؤ حاد، ما يمنح الراكب إحساساً متكرراً بالتأرجح، خصوصاً في الطرق المزدحمة التي تتطلب التوقف والانطلاق باستمرار.

ويؤكد باحثون أن الاستجابة لهذه الحركات تختلف بين الأشخاص، وأن الدراسات المتاحة لم تحسم بعد حجم تأثير خصائص السيارات الكهربائية مقارنة بعوامل مثل قابلية الفرد لدوار الحركة وطبيعة الطريق. ويصف بيل ييتس، الباحث في هذا المجال بجامعة بيتسبرغ، الأدلة الحالية بأنها محدودة وتحتاج إلى دراسات أوسع.

ولتخفيف الأعراض، توصي هيئة الخدمات الصحية البريطانية بالنظر إلى نقطة ثابتة أمام السيارة، مثل الأفق، وتجنب القراءة واستخدام الشاشات أثناء الرحلة، مع الاستفادة من الهواء النقي والتوقف خلال الرحلات الطويلة. ويمكن استشارة الصيدلي بشأن العلاجات المناسبة عند الحاجة.

ومن جانب التصميم، يقترح أستاذ تصميم التنقل سيريل ديلز تطوير برمجيات تجعل التسارع أكثر سلاسة، وإضافة إشارات صوتية أو اهتزازات خفيفة في المقاعد تساعد الركاب على توقع الحركة. وتتيح بعض الطرازات بالفعل تعديل قوة الكبح المتجدد، بما يسمح للسائق باختيار مستوى أكثر ملاءمة لراحة الركاب.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.