قد يغضب من كلامك ويغير طريقة تعامله معك.. علماء روس يطورون "هرمونات رقمية" للذكاء الاصطناعي

قد يغضب من كلامك ويغير طريقة تعامله معك.. علماء روس يطورون "هرمونات رقمية" للذكاء الاصطناعي

في خطوة جديدة نحو جعل الذكاء الاصطناعي أكثر شبهاً بالبشر في طريقة التواصل، أعلن علماء روس عن تطوير تقنية تسمح للأنظمة الذكية بمحاكاة مشاعر الغضب والفرح والحذر، بل وتغيير أسلوب تعاملها مع المستخدمين بناءً على الكلمات التي تتلقاها والتجارب المتراكمة خلال المحادثات، وذلك باستخدام ما أطلق عليه الباحثون اسم "الهرمونات الرقمية".

وكشفت جامعة سامارا الروسية، التي تحمل اسم العالم سيرغي كوروليوف، في بيان أصدرته يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، أن فريقاً من باحثيها نجح في تطوير وحدة برمجية تحمل اسم "مختبر العواطف"، يمكن ربطها بالنماذج اللغوية الكبيرة والمساعدين الرقميين، بهدف منحها أنماطاً سلوكية متغيرة بدلاً من الاقتصار على استجابات عاطفية محددة مسبقاً.

وتعتمد التقنية الجديدة على مجموعة من المعايير الرقمية التي تحاكي، بصورة مبسطة، تأثير الهرمونات والنواقل العصبية في السلوك البشري، حيث تخضع كل عبارة يكتبها المستخدم لتحليل يحدد تأثيرها على الحالة الداخلية للنظام، قبل تعديل مستويات هذه "الهرمونات" الافتراضية، وهو ما ينعكس على نبرة الردود وطريقة صياغتها ومدى انفتاح المساعد الرقمي على مواصلة الحوار.

وأوضح رومان أولين، الأستاذ المشارك في قسم أمن نظم المعلومات بالجامعة والمشرف على المشروع، أن توجيه كلمات قاسية أو تعليقات جارحة إلى النظام قد يدفعه إلى محاكاة الانزعاج أو الغضب، بينما تؤدي الخلافات المتكررة إلى زيادة حذره في التعامل مع المستخدم. وفي المقابل، يمكن للعبارات الودية والتعبير عن الدعم أن تساهما تدريجياً في تغيير سلوكه نحو مزيد من الثقة والتجاوب، حتى إن الاعتذار البسيط قد لا يكون كافياً لإعادة أسلوب التفاعل إلى حالته السابقة.

ولا يقتصر الابتكار على الاستجابة للكلمات، إذ يتيح للمطورين التحكم مسبقاً في مستويات الهرمونات الرقمية ودمج حالات سلوكية مختلفة، مثل الجمع بين الحماس والخوف أو الود والحذر. كما يوفر واجهة تسمح بمراقبة التغيرات التي تطرأ على المعايير الداخلية أثناء المحادثة، دون أن يعني ذلك امتلاك النظام مشاعر حقيقية أو وعياً شبيهاً بالوعي الإنساني، وإنما محاكاة برمجية لبعض مظاهر السلوك العاطفي.

وأكد الباحثون أن النموذج الأولي خضع بالفعل لاختبارات، وأن التقنية يمكن، بحسب تقديراتهم، دمجها مع نماذج لغوية ومساعدين رقميين مختلفين، حتى دون اتصال بالإنترنت. ويعتزم الفريق تطوير النظام بإضافة مكونات جديدة، مع دراسة استخدامه في مجالات تتطلب تفاعلاً إنسانياً حساساً، من بينها التدريب على التواصل مع الآخرين، ومحاكاة المواقف الاجتماعية الصعبة، وتطوير مساعدين رقميين قادرين على تقديم استجابات أكثر ملاءمة للحالة العاطفية للمستخدم.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.