سرعة تفوق الخيال.. الصين تنقل بيانات 20 ألف فيلم 4K في ثانية واحدة
حقق فريق بحثي صيني إنجازاً جديداً في مجال الاتصالات، بعدما تمكن من الوصول إلى سرعة نقل بيانات بلغت 3.2 بيتابت في الثانية عبر كابل ألياف ضوئية واحد، في تطور قد يمهد الطريق أمام زيادة هائلة في سعة شبكات الإنترنت ومراكز البيانات مستقبلاً.
ويأتي هذا الإنجاز في وقت يتزايد فيه الطلب العالمي على نقل البيانات، مدفوعاً بالتوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، والحاجة إلى بنية تحتية قادرة على التعامل مع كميات ضخمة من المعلومات بسرعة وكفاءة.
وتعادل السرعة المسجلة، من الناحية النظرية، إمكانية نقل أكثر من 20 ألف فيلم بجودة 4K خلال ثانية واحدة، وهو ما يبرز الإمكانات الكبيرة للتقنيات الجديدة، دون أن يعني ذلك إمكانية تحقيق هذه السرعات عبر اتصالات الإنترنت المنزلية المتاحة حالياً.
وبحسب تقرير نشره موقع "TechRadar"، تمكن الباحثون من تحقيق هذه النتيجة باستخدام ألياف ضوئية متعددة النوى تضم 24 نواة، تسمح بتمرير عدة تدفقات مستقلة من البيانات في الوقت نفسه.
تقنيات متقدمة لزيادة سرعة النقل
اعتمد الفريق البحثي على دمج تقنيتين أساسيتين لرفع كفاءة نقل البيانات. تتمثل الأولى في تقنية تقسيم الإرسال مكانياً، التي تتيح استخدام نوى متعددة داخل الليف الضوئي الواحد، بحيث تشكل كل نواة مساراً مستقلاً لنقل المعلومات، بدلاً من الاقتصار على مسار واحد كما هو الحال في الألياف التقليدية.
أما التقنية الثانية، فتقوم على استخدام ثلاثة نطاقات مختلفة من الأطوال الموجية للضوء، وهي S وC وL، بما يسمح باستغلال نطاق أوسع من الطيف الضوئي وزيادة كمية البيانات المنقولة.
ومع ذلك، واجه الباحثون تحديات تقنية، أبرزها الحد من التداخل بين الإشارات التي تنتقل عبر النوى المتجاورة، والتعامل مع الاختلافات الفنية بين نطاقات الأطوال الموجية الثلاثة.
وبعد معالجة هذه العقبات، نجح الفريق في تسجيل سرعة 3.2 بيتابت في الثانية، باستخدام تجهيزات وصفها التقرير بأنها متوافقة مع المتطلبات التجارية، مع تشغيل نظام نقل البيانات بصورة مستمرة وفي الوقت الفعلي.
تجاوز الرقم السابق بنسبة 28%
ولا يمثل هذا الإنجاز المحاولة الأولى للفريق للوصول إلى سرعات نقل استثنائية، إذ سبق له تسجيل سرعة بلغت 2.5 بيتابت في الثانية خلال عام 2026، قبل أن يرفع الرقم إلى 3.2 بيتابت في الثانية، بزيادة تقارب 28%.
وتعكس هذه النتيجة التقدم المحرز في تطوير الألياف متعددة النوى، التي تتيح زيادة سعة نقل البيانات دون الحاجة إلى زيادة عدد الكابلات بشكل متناسب.
ووفقاً للمقارنة الواردة في التقرير، تعادل السعة الجديدة نظرياً توفير اتصال بسرعة غيغابت واحد لنحو 3.2 مليون منزل في الوقت نفسه.
هل تصل التقنية قريباً إلى المستخدمين؟
ورغم أهمية هذا التطور، فإن الوصول إلى سرعة قياسية في تجربة بحثية لا يعني إمكانية توفيرها للمستخدمين خلال المستقبل القريب، إذ لا تزال التقنية بحاجة إلى مزيد من الاختبارات لتقييم كفاءتها واستقرارها وتكلفتها وإمكانية دمجها في شبكات الاتصالات الحالية.
كما أن هناك تجارب مختبرية أخرى سجلت سرعات أعلى وصلت إلى 5.29 بيتابت في الثانية باستخدام ألياف متعددة النوى، لكنها اعتمدت على تجهيزات وأساليب تجريبية لا تتناسب بالضرورة مع متطلبات التشغيل التجاري.
وتبرز أهمية هذه الابتكارات مع التوسع الكبير في مراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي تتطلب نقل كميات هائلة من المعلومات بين الخوادم ووحدات المعالجة.
وبذلك، يقدم الإنجاز الصيني تصوراً جديداً لمستقبل الاتصالات الضوئية، يقوم على زيادة عدد مسارات نقل البيانات داخل الليف الواحد، بما قد يسهم في تطوير شبكات أكثر قدرة على تلبية احتياجات العصر الرقمي.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.