التعليقات

2

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

الشريف طهري مولاي حكم

بسم الله الرحمن الرحيم

تعليق 1

الحمد لله، والصلاة والسلام على اشرف المرسلين وعلى اله وصحبه اجمعين. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته بوجود مولانا الامام دام له النصر والتمكين. تحية طيبة وبعد، عندما احتفل المغرب لأول مرة سنة 1956 بعيد الشباب في عهد الاستقلال، كان ذلك الاحتفال عظيما، يوما مشهودا وتاريخيا. فلأول مرة في ظل الحرية والاستقلال التقى شباب المغرب من جميع الجهات ليحتفلوا بعيد ميلاد رمزهم وقدوتهم الأمير مولاي الحسن، وليجعلوا من ذلك العيد انطلاقة لعزيمتهم وإرادتهم، وعنوانا لتصميمهم على بناء الوطن وخوض معركة الجهاد الأكبر، وكان الشعار الذي اختاره جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، اكرم الله مثواه، لذلك اليوم هو «عيد الشباب»، فأعطى لاحتفال شباب المغرب رمزا ومحتوى تجسد فيما يمثله ولي العهد رفيق محرر المغرب من طموح وإرادة، ولم يكن العيد احتفالا من أجل الاحتفال بل تعبئة وتفجيرا لطاقات الإبداع ومخزون الإنتاج والعطاء عند الشباب.      ومنذ ذلك اليوم وعيد الشباب هو الموعد المضروب بين شباب المغرب وإرادته وطموحه، شباب دائم يتجدد ويتدفق. فالشباب هو الإنتاج، هو العطاء، فمادام الإنسان يكد ويجتهد، ويعطي بحزم وعزم فهو شاب، فلا يقاس الشباب هنا بالأمر، بل يقاس بالطموح وتجديد الحياة.      فعيد ميلاد جلالة الملك، يمنح للجميع فرصة للتأمل والتذكر، وإعادة قراءة الأحداث، واستبطان ما تنطوي عليه من دروس وعبر ودلالات، ذلك أن عيد الشباب عيد ميلاد جلالة الملك، يقترن بتاريخ الوطن والأمة، ويبرز كمحطة رئيسية في مسيرة المغرب الحديث.      لذلك فإن الوقوف أمام هذا الحدث، ومحاولة استقراء ماضيه وحاضره ومستقبله يكتسي قيمته الأدبية والفكرية والتاريخية كجهد يسهم في توعية الأجيال المتشوقة إلى معرفة تاريخها لتتسلح به في بناء مستقبلها.       إن الذاكرة تعود بنا بهذه المناسبة السعيدة، إلى سنة 1956، كما سبق الذكر، وهي السنة التي احتفل فيها المغرب لأول مرة بعيد ميلاد جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، وليا للعهد آنداك. وكان المغرب حديث عهد بنيله استقلاله واستعادته لحريته وسيادته.      ففي شهر يوليوز 1956 كانت أربعة أشهر فقط، قد مضت على نهاية الحجر والحماية، وإعداد وثيقة الاستقلال، وكان المغرب يعيش أيام الفرحة العارمة للنصر الذي حققته ثورة الملك والشعب، بركان تلك الفرحة إن صح التعبير.      فالشباب المغربي كان طليعة تلك الفرحة ووجهها المشرق المعبر وطاقتها المتفجرة، وشباب تلك الأيام كان شباب ثورة ووطنية وحماس، شبابا كان وقود الثورة الوطنية وخريج مدرسة الحركة الوطنية، وحمل مشعل الكفاح الوطني.      وكانت إدارة الشبيبة والرياضة على عهد الاستعمار واجهة كان يراد بها إغراء الشباب لتدجيلهم وصرفهم عن الحياة الوطنية.     وحينما أصبحت أول حكومة وطنية في عهد الاستقلال، أصبحت معسكرا ضخما تدفقت إليه أفواج الشباب، سواء من التنظيمات الشبابية للحركة الوطنية بجميع أجنحتها أو خارج تلك التنظيمات.      وكان تأطير هذا الزخم الهائل وتوجيهه واستقطاب طاقته مهمة لا تستوعبها الوسائل والهياكل المتواضعة انذاك، ولم يكن هذا يشكل أي تحد أو يطرح أمامه تعقيدات تنظيمية أو روتينية، بل العكس هو الذي حدث، فقد تعاملت الاحداث مع هذه الطاقة المتدفقة من الشباب بروح الحماس وإرادة الكفاح، فالروح الوثابة للوطنية كانت وقود قاطرة المغرب في تلك الأيام الأولى لاستقلاله، وانطلاق قطار حياته.      كان ولي العهد آنذاك صاحب السمو الملكي الامير مولاي الحسن هو رمز الشباب المغربي وشباب الوعي والإرادة، وكان كل شاب مغربي يرى في كمال سموه المثل الذي يتوق أن يكون كفرد من أسرته الشريفة : تربية وطاعة لوالده، وعضدا له في السراء والضراء، وكعضو في أسرته الكبيرة حبا ووفاء، وغيرة وذوذا عن كرامة وعزة ومناعة. وكان الشباب المغربي، كله توق ورغبة ليعبر عن حماسه ويفجر طاقة حبه ووطنيته في احتفال كبير واستعراض حافل.      لم يكن في الاذهان تصور عن طبيعة أو شكل هذا الاحتفال، وحينما قرر جلالته – قدس الله روحه – أن يكون الاحتفال بعيد ميلاد ولي عهده الجليل تحت شعار «عيد الشباب» وهو شعار يؤكد عمق تلك العاطفة الأبوية التي يكنها جلالة الملك محمد الخامس لشباب وطنه، فهو طيب الله ثراه، أراد أن يجعل من هذه المناسبة عيدا لكل الشباب، يشاركون ولي عهده ذكرى ميلاده، ويشاركهم فرحتهم، ويلتقون به ويلتقي بهم على صعيد المحبة المتبادلة، والإرادة المشتركة، والتصميم على خوض معارك الجهاد الأكبر قلبا واحدا.      وفي غمرة استعداداتها التي كان الأب الأكبر جلالة المغفور له محمد الخامس حريصا على متابعتها ومعرفة تفاصيلها، تفضل قدس الله روحه، بهذه المناسبة خطابا إلى ولي عهده يضمنه وصاياه وتوجيهاته الأبوية الكريمة، وفي شخصه وعبره إلى جميع أبنائه شباب المغرب.      فها هو المحرر العظيم قرر أن يجعل من هذا العيد عيدا لجميع شباب بلاده، مناسبة لتوجيه هذا الشباب وتربيته وتعهده بالرعاية وتأطير حماسه، ليكون قوة فعالة موجهة لخدمة الوطن وبناء الاستقلال الفتي.      وجاء يوم العيد: 9 يوليوز 1956 م، إنه يوم مطبوع في ذاكرتي المغرب في كل تفاصيله، فهو يوم من أعز الأيام الحياة لحظة من أجمل لحظات عمر مناضل يرى بلاده وقد تحررت بعد كفاح مرير، ويرى مليكه قائد ذلك الكفاح يقف وسط شباب بلاده لا يدعوهم لحمل السلاح في وجه المستعمر، بل  لحمل سلاح من نوع آخر، سلاح البناء والتشييد، بل تحمل أعلام النصر والأمل، وتمر في مواكب مرفوعة الرأس، باسمة الوجه، واثقة مطمئنة، رمز تلك الأجيال وقدوتها ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وهو في ريعان شبابه، شامخا، مزهوا واثقا يخوض معركة الجهاد الأكبر، بعد أن أبلى البلاء الحسن إلى جانب والده المنعم وشعبه في الجهاد الأصغر، نرى مولاي الحسن الذي أرهب بحماسه ووطنيته وعبقريته دهاقنة الاستعمار، فعيل صبرهم تجاهه، وكادوا له وانتقموا ما وسعهم الانتقام، نرى أمير الأطلس يحي شباب بلاده، يزرع فيهم من روحه، ويذكي حماسهم، ويعانق أحلامهم، ويقود مسيرتهم، ويضرب لهم الأمثال في التضحية والاجتهاد والصبر والصمود.        ولكن المغرب  المستقل واجه التحدي وتغلب عليه، وبرهن أبناؤه أنهم قادرون ليس فقط على «ملء الفراغ» الذي تركه الاستعمار، بل على تشييد صرح دولة حديثة برجالها ونسائها وأطرها وقوانينها وأجهزتها، وكان جيل شباب الاستقلال هو الذي تحمل العبء الأكبر في تلك الفترة الحاسمة، وكان الحماس عدته، والأمل سلاحه، والثقة سبيله.      وكان «عيد الشباب» في تلك السنة الأولى من عهد الاستقلال تعبيرا حيا عظيما عن الإرادة  والإصرار، كان إعلانا عن التحدي الذي رفعه المغرب في وجه الاستعمار، وهو التحدي الذي رفعته وترفعه أجيال الشباب منذ تلك السنة إلى الآن أمام كل الصعوبات، معلنة أنها ستبقى وفية للعهد: عهد الآباء والأجداد.      وبمناسبة الذكرى 53 لميلاد قائد الامة ورمز وحدتها وتوحدها مولانا امير المؤمنين وسبط الرسول الكريم صاحب الجلالة والمهابة الملك محمد السادس، سائلين الله تعالى ان يعيد امثال هذا العيد السعيد على جلالته بموفور الصحة والسعادة والعافية والهناء، ويحفظه بما حفظ به الكتاب المبين، ويقر عين جلالته بولي عهده الجليل صاحب السمو الملكي الامير مولاي الحسن، ويحفظه في سائر افراد الاسرة الملكية الشريفة.       كما ندعو الى الله جل وعلا بالرحمة والمغفرة والرضوان على الارواح الطاهرة لفقيدي العروبة والاسلام جلالة الملكين المنعمين، محمد الخامس، والحسن الثاني، طيب الله ثراهما وكافة شهداء الوطن الابرار. وان يجعل بلدنا بلدا امنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

kari

برافو عليك

تعليق 2

بصحتك اولدي تستاهل ، ولكن وجد لي راسك مزيان المرة الجاية تكون اقوى يا بطل .الله يعينك.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.