التعليقات

1

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

بسم الله المحيط الدائم الرحمن الرحيم

إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ .......

تعليق 1

      وعد الله تعالى الذين أمنوا من عباده جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا، فالفوز بجنان النعيم ليس بالأمر الهين، فهو يحتاج بالمؤمن إلى بذل مختلف الجهود ومضاعفتها ليتمكّن من الحصول على الوعد الذي وعده الله رضوانه تعالى به، فقد أرسل الله جلت عظمته رسله وأنبيائه للناس كافة ليخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه وليهديهم إلى طريق الحق المبين وحسن المصير، الذي يقودهم إلى جنات النعيم وما سوف يحصل عليه من سعادة أبدية.      إن الحياة الدنيا ما هي إلّا مرحلة فانية وانتقالية، وتنتهي بموت الإنسان وانتقاله إلى الحياة الأبدية. جزاء المؤمن الذي يؤمن بالله جل وعلا إيماناً خالصاً يدخل في مكان يطلق عليه الغرفة يوم القيامة، وكل غرفة تحتوي على مجموعة من الجنان، فهذه الغرفة تكون بمثابة أرض واسعة ومنفصلة عن غيرها من الغرف، فكلّ غرفة من هذه الغرف تتمتعّ بجمال وحجم ومساحة تختلف عن غيرها من الغرف، وذلك حسن منزلتها وعلوها، فكلما ارتفعت المنزلة، كلّما كانت أجمل وأروع وأوسع، وتتكون هذه الغرف من عدةّ جنان وهي جنّة الفردوس وجنات النعيم وجنات عدن، الجنات مأوى اللذات ومعدن الخيرات ومحل الأفراح ونعيم القلوب والنفوس والأرواح، ومحل الخلود وجوار الملك المعبود، والتمتع بقربه والنظر إلى وجهه الكريم وسماع خطابه الحكيم. فلكل من هذه الجنان مواصفات وجمال وحجم يختلف عن غيرها، والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.      جنّة الفردوس يحظى بها من آمن بالله تعالى وبكل ما أنزله على عباده في الحياة الدنيا، فالإنسان الذي أدّى الطاعات والعبادات التي أمر بها، سيحظى بجنّة الفردوس، أمّا الإنسان الذي أضاع حياته هدراً وهباءً منثورة في سبيل القيام باللهو والترف وارتكاب المعاصي والنواهي التي نهى عنها الله سبحانه جل جلاله، فقد خسر حياته الأبدية السعيدة والتي تكون بالفوز بالجنة. فكلّ إنسان حسب أعماله يجزى بنوع الجنّة التي يستحقها، فمن المؤمنين من يدخل في الفردوس الأعلى، ومنهم من يدخل في الفردوس الأدنى، وذلك على قدر الأعمال التي كان يعملها في حياته الدنيا، لقوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا". تتّصف جنّة الفردوس بجمالها الخلاب، فهي تقع في منتصف الغرف، وتحتلّ أعلى وأوسط موقع في الجنّة، فجنّة الفردوس تنبع منها جميع أنهار الجنّة، فلا يمكن وصف جمالها، والمؤمن الذي يحظى بها، يحصل على أعلى غرف الجنّة وأوسطها وأجملها، وتختلف درجات جنّة الفردوس حسب مكانة ومنزلة المؤمن. للفوز بهذه الجنان ونعيمها، يجب القيام بالعمل الدءوب وبذل الجهد الذي يمكنه من الحصول على هذه النعمة، وقيام الإنسان بأداء جميع الفرائض التي فرضت على الإنسان كالصلاة، وقراءة القرآن الكريم، والصيام، والحج، والزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها من الفرائض، والعمل على التقرّب إلى الله تعالى بأداء السنن التي نقلت عن سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم، وإخلاص النية والصدق مع الله تعالى عند القيام بجميع هذه الأعمال، والتحلي بصفات المؤمنين الذين ذكرهم الله جل علاه  في كتابه العزيز، وأخذ العبرة من الأمم السابقة والعقاب الشديد الذي نالوه نتيجة لكفرهم وطغيانهم وفسادهم في الأرض، ونسأل الله تعالى أن يطعمنا نحن وإياكم بجنّة الفردوس الأعلى. والسلام على من إلتبع الهدى.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.