"الجبهة الوهمية" تتمادى في الدعاية المظللة والأخبار الكاذبة دون أي دليل

من الأرشيف
من الأرشيف

بقلم: عادل الزعري الجابري

هناك من يتقنون الدعاية: التضليل، الأخبار الكاذبة، التزييف، ترويج الوهم، الخداع.. إلخ. وهناك من يتقن الميدان، الحقائق، المعطيات الدقيقة، المصداقية. عالمان مختلفان لا يتقاطعان البتة.

"البوليساريو" وحلفاؤها في الجزائر العاصمة يصنفون ضمن الفئة الأولى، فهم يفتقدون أي دليل على ما يدعونه. حيث أن السيل العرم من تدفقات الأخبار المضللة لا تدعمها أية حقيقة على أرض الواقع. إنهم يعقدون الأمل على أن يتبقى شيء منها، لكن هذا غير وارد إلى حد كبير لأن "تمحيص الحقائق" هو سيد الموقف، ودائما ما ينتهي الأمر بتمكن وسائل التواصل الاجتماعي من كشف الحقيقة، على الرغم من جميع التشنجات.

فحسب صفيحة قمامة الأخبار الكاذبة التي تزكم بها "البوليساريو" الأنوف، كانت جدراننا ستسوى بالأرض، وسيحصى ضحايانا بالمئات، وستسقط المروحيات. لكن لا شيء من هذا مثبت أو مدعم بحقائق ملموسة. فقط أولئك الذين يناولون الحساء للانفصاليين يروجون لذلك، لكن دون قناعة.

المغرب لا يريد الدخول في هذه اللعبة الثانوية. فاستنادا إلى شرعيته، وقوته على الأرض، وعدالة قضيته، وتأييد شعبه، لا يمكنه المشاركة في حرب بلاغات صبيانية وعديمة الفعالية. كما لا يمكننا على نحو لائق التوفيق بين معايير جيش حديث وذي خبرة، مع ممارسات ميليشيات من المرتزقة عديمي العقيدة أو القانون، وبدون قضية أو شرعية، مدعومين من قبل ثلة مفلسة.

المغرب لديه أصدقاء. وليس بوسعنا إلا معاينة مظاهر الدعم الصريح والوضاح. التزام عالمي لدعم بلد يدافع عن وحدته الترابية في نزاع ابتكره من الألف إلى الياء جار حقود. فلقد كان التدخل في الكركرات موضوع مشاورات واسعة مع المؤسسات الدولية المعنية، وحلفاء وأصدقاء المغرب.

ولكن للمغرب أيضا خصوم. فهم منتشرون في كل مكان، حتى أنهم ينعمون بالراحة بين ظهرانينا. فعملهم التبخيسي لا يخفى على أحد. وهم يتصرفون بتقنيات شفافة. شيطنة الخطاب العمومي، الاستخفاف بمحتواه، عدم الإدلاء باقتباسات ذات مغزى، أو تقليل المضامين بشكل كبير.. إلخ.

هي مجموعة من التقنيات الرديئة التي لا تنمي أصحابها. مثل وكالة الأنباء هاته التي تدعي كونها "مهنية ومستقلة"، والتي وبعد أن أوردت في 5 فقرات افتراءات ما يسمى بوزير خارجية جمهورية الوهم، تنتهي بالإشارة من دون استحياء إلى عدم توفرها على وسيلة تتيح التحقق من هذه التصريحات. فلماذا إذن إسداء الخدمات للدعاية الانفصالية؟ إنها الاحترافية في أبهى حللها.

هو طابور خامس حقيقي يشتغل، والذي باسم احترافية مبتذلة يضر على نحو منهجي بموقف البلاد ويمس بشكل خطير بقضيتها الوطنية.

يا لها من ديمقراطية مغربية. تفتح الجادات أمام خصوم الأمة، والتي باسم هذه الديمقراطية نفسها تقوم بعمل تقويضي غايته تدمير أسس البلاد. هي نفسها بالجزائر العاصمة تتوارى بين الجدران مثل الأشباح وتطيع أوامر الشرطة السياسية للنظام العسكري. إنهم يقدمون الحساء اللزج لـ "البوليساريو"، والذي يخجل الجميع من شربه.

لم يعد مقدمو الدروس، المنتصبون في الرباط والمنبطحون بالجزائر العاصمة، يتركون انطباعا. فهم يبحثون عن جدوى مهنية زائفة يبررون من خلالها إقامتهم في المغرب. بخلاف ذلك، الباقي كله هراء.

إن الأضرار التي تسببت فيها حرب الكركرات لدى الصحافة الأجنبية المعتمدة لدى المغرب مدمرة. والأقنعة تتساقط تباعا. والنوايا الحقيقية تنكشف. والتوازن المهني المزيف المبتذل يتبدد شيئا فشيئا.


التعليقات

4

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

Kasmi

الانتصار

تعليق 1

La caravane passe et les chiens aboient

الصنهاجي

الملايير صرفت من اجل لا شيء

تعليق 2

الملايير صرفت، والخزينة في طريق الفراغ، لقد مضى زمنك البحبوحة وثمن البرميل فوق 100 دولار، والان الواقع مر، الهزائم سواء عسكرية او سياسية فهي تتوالى، فماذا عساهم ان يفعلوا، الاحلام ضاعت، كل ما بني على باطل فهو باطل.

الشرفي

الكلاب

تعليق 3

الكلاب لاتغير طبيعة السحوب بنباحها

الصاعق لأعداء الله

..

تعليق 4

أرى أنه مع تطوير الجيش المغربي لوسائل الرصد والتتبع عبر القمر الاصطناعي الذي أطلقه مؤخرا فإنه لم يعد لذاك الجدار الأمني الذي يفصلنا عن المنطقة العازلة أية فائدة وعلينا إزالته وتسويته بالأرض تمهيدا لاجتياح هؤلاء الرعاع في عقر دارهم وتحرير إخواننا المحتجزين هناك بالقوة ولم لا استرداد تندوف المغربية..

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.