الرئيسية | دولية | لماذا تراجع خلال الأسابيع الأخيرة احتمال نشوب مواجهة عسكرية مباشرة بين المغرب والجزائر؟

لماذا تراجع خلال الأسابيع الأخيرة احتمال نشوب مواجهة عسكرية مباشرة بين المغرب والجزائر؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
لماذا تراجع خلال الأسابيع الأخيرة احتمال نشوب مواجهة عسكرية مباشرة بين المغرب والجزائر؟
 

بقلم : حسين مجدوبي

بعد قرع طبول الحرب بين المغرب والجزائر منذ شهر غشت الماضي، بدأت الآن فرضية المواجهة العسكرية بين البلدين تتراجع وينخفض التوتر لأسباب معينة، على رأسها القمة العربية المقبلة، ثم خوف البلدين من التفريط في المكتسبات العسكرية على مستوى التسلح التي جرى تحقيقها خلال السنوات الأخيرة.

وتمر العلاقات بين المغرب والجزائر بوضع شائك للغاية، من أبرز عناوينه قطع العلاقات الدبلوماسية خلال غشت الماضي، الذي اتخذته الجزائر. وتفاقم الحديث عن فرضية الحرب خلال الأسابيع الماضية، نتيجة ما زعمته الجزائر عن تورط المغرب في مقتل ثلاثة مواطنين جزائريين يوم الفاتح من نونبر الماضي، ثم تطور العلاقات بين المغرب وإسرائيل، وتعتبر الجزائر هذه العلاقات موجهة ضدها.

وكانت كل التحليلات تذهب إلى احتمال وقوع مواجهات بين البلدين، في الغالب مخفضة من خلال مناوشات عسكرية، وقد تكون على شاكلة ما يجري بين الهند وباكستان، قد تكون شرارتها قصف جزائري لقاعدة مغربية ما في منطقة الصحراء، تضم طائرات بدون طيار كرد على مقتل المواطنين الثلاثة. وتعاظمت هذه الفرضية في ظل حشد القوات العسكرية من طرف البلدين على الحدود المشتركة، وإجراء كل بلد مناورات عسكرية تحاكي سيناريو هجمات مضادة من طرفين. وبدأت التحليلات السياسية تتناسل حول الموقف الذي قد تتخذه الدول الكبرى من النزاع، خاصة دول الاتحاد الأوروبي وعلى رأسها دول الجنوب مثل إسبانيا وفرنسا في حالة اندلاع الحرب. وخلال الثلاثة أسابيع الأخيرة، تراجعت فرضية الحرب بين البلدين، لأسباب متعددة فرضت نفسها على مسرح الأحداث، ومن أبرز هذه الأحداث:

في المقام الأول، تستعد الجزائر لاحتضان قمة جامعة الدول العربية خلال مارس المقبل، وترغب في أن تشكل هذه القمة منعطفا تاريخيا في العمل العربي المشترك، لاسيما بعد بدء الترحيب بعودة سوريا إلى الجامعة علاوة على البراغماتية، التي تميز الحوار المحتشم بين دول الخليج وإيران. وعليه، لا يمكن للجزائر الدخول في مغامرة عسكرية على بعد ثلاثة أشهر فقط من القمة العربية، وكل مغامرة حربية ستنهي حلم احتضان القمة العربية، وتجعل بعض القضايا مثل القضية الفلسطينية تتراجع إلى الهامش، علاوة على احتمال مقاطعة بعض الأنظمة الملكية الجزائر.

في المقام الثاني، حقق البلدان خلال الخمس سنوات الأخيرة، تقدما في التسلح مكّنهما ولأول مرة خلال القرنين الأخيرين، من أن يقترب مستواهما من مستوى دول جنوب أوروبا، أو حدوث توازن وإن كان نسبيا في التوازن العسكري في غرب البحر الأبيض المتوسط، إذ لم يعد ذلك الشرخ العسكري قائما بين ضفتي غرب المتوسط كما كان عليه الشأن حتى نهاية 2010، وذلك بفضل أسلحة نوعية اقتناها البلدان. إن كل دراسة لنوعية الأسلحة التي يتوفر عليها البلدان سيخرج بنتيجة تؤكد حدوث هذا التغيير التاريخي الحاصل في ميزان القوى في غرب البحر الأبيض المتوسط، ولاسيما على مستوى استراتيجية الردع أساسا. والمثير أن يأتي هذا التغيير بفضل أسلحة ليست غربية بل روسية وصينية والآن تركية. في هذا الصدد، وعلى سبيل المثال، لا تمتلك فرنسا القدرة العسكرية الكافية لمهاجمة الجزائر، والحسم بالحل العسكري في الوقت الراهن، لامتلاك هذا البلد الأخير أسلحة ردع حقيقية منها منظومة الدفاع إس 400 وصواريخ إكسندر وكالبير القادرة على ضرب كل الموانئ الفرنسية بدون استثناء، وصد المقاتلات الفرنسية. في الوقت ذاته، لا يمكن لإسبانيا الضغط العسكري على المغرب، كما حدث في أزمة جزيرة ليلى سنة 2002، وذلك بفضل أسلحة إسرائيلية وصينية وتركية جد متطورة، من راجمات وأنظمة مضادة للطيران والصواريخ، ثم الطائرات بدون طيار. لقد قلل البلدان من الردع العسكري الذي كان على رأسهما من الضفة الشمالية مثل سيف ديموقليس. وعليه، لا يمكن استبعاد أن دول أوروبا تنتظر نشوب الحرب بين البلدين حتى ينهكان بعضهما بعضا، ويتراجع مستوى التقارب العسكري المشار إليه سابقا، وهو ما يفسر إحجام الغرب عن القيام بأي وساطة للمصالحة، على الرغم من فرضية الحرب على مشارف حدوده الجنوبية. وكان مصدر غربي قد كشف لي منذ شهور أن "حربا بين المغرب والجزائر تصب الآن في مصلحة أوروبا".

في المقام الثالث، بعد التلويح بالرد العسكري، بعد مقتل الجزائريين الثلاثة في بداية نوفمبر الماضي، والتنسيق بين المغرب وإسرائيل، كل المعطيات تشير إلى تغيير الجزائر استراتيجيتها وبدء الرهان على الاستمرار في الحرب الاقتصادية والدبلوماسية ضد المغرب. فهي تنهج استراتيجية التضييق على المغرب، ومن أبرز الخطوات بعد قرار التخلي عن أنبوب الغاز "المغرب العربي – أوروبا" نهاية أكتوبر الماضي، بعد خدمة منذ سنة 1996، هو محاولة خلق اتحاد مغرب عربي مصغر يضم الجزائر وتونس وليبيا، مع الحفاظ على علاقات متميزة مع موريتانيا، وتهميش كلي للمغرب. ثم إنشاء حلف افريقي يستبعد المغرب من معظم المبادرات، بل أخرى تستهدفه مثل خلق تجمع افريقي يدافع عن موقف جبهة البوليساريو في المحافل الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة. واحتضنت الجزائر قمة الأسبوع الماضي في هذا الشأن.

 

نعم، تراجعت فرضية الحرب بين المغرب والجزائر بسبب الوعي بفاتورتها المرتفعة تاريخيا، لكن الحرب الدبلوماسية والاقتصادية والبحث عن المحاور والاستقطاب سيفاقم المواجهة في إطار حرب باردة، ستستمر لسنوات طويلة. وهذا إنهاك آخر لقدراتهما على جميع المستويات.

عن القدس العربي

مجموع المشاهدات: 25319 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (7 تعليق)

1 | سمير
حرب
أظن ان الجزائر هي من تراجعت في تصعيدها ضد المغرب وذالك بأمر من روسيا التي تضغط بان تكون القمة العربية القادمة دعوة لرجوع سوريا و كذالك رجوع بشار الاسد الى حاضنة العرب كمت قرأت ان قطر ستتصدى لهذا القرار
مقبول مرفوض
5
2021/12/14 - 11:56
2 | طارق
الكابرنات خوافين
كاتب المقال هو حسن مجدوبي ومعروف بمقالاته السلبية بلده الام.اما مايخص الحرب فعسكر الجزاىر ليس لديه لا القوة ولا الشجاعة لخود الحرب لانه يعرف انها ستكون نهايتهم ورجوع الجزاىر ال حجمها قبل استعمارها من فرنسا.اما اعلان الحرب فهو موجه فقط للداخل ومشاكله اللامنتهية
مقبول مرفوض
1
2021/12/14 - 12:14
3 | ابن يزناسن
تنقلون عن القدس العربي?
جريدة القدس العربي , ليست حيادية المرجو ان تنتبهوا لمقالاتها فهي غالباما تطبل لبلاد الكابرانات, سواء كان ذلك مبينا او ضمنيا في مقالاتها ثم انها تنقل عن اعلام الكابرانات بدون تحري
مقبول مرفوض
1
2021/12/14 - 12:14
4 | احمد
إعلان الحرب ضد المغرب
تفكير جنرالات الجزائر ليس له أي علاقة بتقدمها وازدهار ها والمنطق العقلي يرى كان على الجزائر أن تصبح احسن من قطر والإمارات ودبي بل التفكير في الحرب راجع بالأساس إلى احتياط الجزائر من العملة 2021 أصبح 28 مليار عندما تشير الخزينة إلى الصفر يلجأ حاكم اقوى في الجنرالات إلى محاسبة اقل رتبة وإرجاع الأموال المنهوبة يبقى الحل الوحيد لكي لايتصارع الجنرالات بينهم هو إعلان الحرب احسن حل من أجل عدم المسائلة ومن جهة أخرى الهروب إلى دولة أخرى.
مقبول مرفوض
1
2021/12/14 - 03:10
5 | مواطن
الجزائر
لا هذا ولاذاك الجزائر تراجعت عن غيها خوفا من المغرب وادركت ان قامت بشئ سيصبح المغرب في وهران وان كذبت ما أقول عليهاان تفنده وتشعل حربا وسترى،
مقبول مرفوض
3
2021/12/14 - 03:54
6 | حميدو
لا للحرب
الحرب لا تخدم اي طرف ولا نريدها لكن نحن المغاربة ادا فرضت علينا فستكون في حالة دفاع شرعي ضد أعداء وحدتنا الترابية الذين لا يعرفون جميل المغاربة لنيل استقلال بلادهم أيها الشعب الجزائري الشقيق انتفضوا ضد من يهدر ثرواتكم و يبيعكم الوهم
مقبول مرفوض
0
2021/12/14 - 03:57
7 | المواطنة
رجوع سوريا للقمة تصب في صالح الجزائر
نتمنى للمغرب ان ينتصر دبلوماسيا وعسكريا لانه محسود على الصحراء المغربية ويجب توخي الحذر لان الجزائر تغدر بالمغرب شعارها الغدر والحقد على المغرب من أجل الصحراء المغربية الله يحفظك ياوطني من شر الأعداء والحاقدين??
مقبول مرفوض
1
2021/12/14 - 04:33
المجموع: 7 | عرض: 1 - 7

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة