أخبارنا المغربية – عبد الإله بوسحابة
أثار اعتقال الرئيس الفنزويلي "نيكولاس مادورو"، في عملية نُسبت مباشرة إلى الولايات المتحدة، موجة واسعة من التفاعلات السياسية والإعلامية، غير أن أكثر ما شدّ انتباه المتابعين لم تكن الواقعة في حد ذاتها، بل الصمت المريب للنظام العسكري الجزائري، الذي تربطه بـ"مادورو" علاقات سياسية وعسكرية وُصفت لسنوات بالاستراتيجية.
هذا الصمت، الذي تحوّل بسرعة إلى مادة للسخرية والانتقاد في الأوساط الإعلامية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، كشف هشاشة الخطاب الذي تسوّقه الجزائر حول تحالفات وُصفت بـ«الثورية» واستقلالية القرار السيادي، وهي شعارات بدت محدودة الفاعلية عند أول اختبار جدي مرتبط بالولايات المتحدة. كما أعاد هذا الموقف فتح نقاش أوسع حول تموقع الجزائر داخل التحولات الدولية المتسارعة، وحول ما إذا كانت بعض المؤشرات التي ظهرت في الحالة الفنزويلية قابلة للتكرار في سياقات أخرى، من بينها الحالة الجزائرية، دون الجزم بتطابق السيناريوهات.
في هذا الصدد، أشار المحلل السياسي والأستاذ الجامعي الدكتور "عبد الرحيم منار اسليمي" إلى أن امتناع الجزائر عن إصدار أي موقف، ولو في حدّه الأدنى، لا يمكن فصله عن مناخ الخوف والارتباك الذي يحكم قرار النظام العسكري. وأوضح أن الجزائر، رغم الخطاب العدائي المتكرر تجاه الغرب، "عجزت حتى عن إصدار بيان رمزي يندد بما جرى لمادورو، لأن القرار في مثل هذه اللحظات يكون محكومًا بسقف الخوف من الولايات المتحدة، لا بشعارات السيادة". وأضاف أن هذا السلوك يؤكد أن السياسة الخارجية الجزائرية تُدار بمنطق رد الفعل والارتجال، وليس بمنطق الرؤية أو التموقع الاستراتيجي.
وفي قراءة أعمق لتداعيات الحدث، اعتبر الدكتور "منار اسليمي" أن ما وقع في فنزويلا يجب أن يُفهم كنموذج إنذاري لأنظمة تنتمي إلى نفس المحور السياسي والعسكري، وعلى رأسها الجزائر. وأبرز أن هناك تشابهًا بنيويًا واضحًا بين الحالتين، سواء من حيث الارتهان لتحالفات مع روسيا والصين وإيران، أو من حيث الاعتماد على منظومات تسليح شرقية تعاني من إشكالات الصيانة وقطع الغيار، فضلًا عن توظيف الثروة الطاقية في الصراعات السياسية بدل الاستثمار في التنمية والاستقرار الداخلي.
وفي هذا السياق، شدد "اسليمي" على أن "الولايات المتحدة لم تعد تدخل في مواجهات مباشرة مع الخصوم الكبار، بل صارت تضرب حلفاءهم واحدًا تلو الآخر، وتستهدف رأس النظام كما حدث مع نورييغا في بنما، وكما يحدث اليوم مع مادورو".
كما شدد المتحدث ذاته على أن هذه الخطورة بالنسبة للجزائر لا تكمن فقط في تشابه السياقات، بل في العزلة المتزايدة التي يجد النظام العسكري نفسه فيها، نتيجة تموقعه داخل محور وصفه بـ"الفوضوي"، وتوتر علاقته مع محيطه الإقليمي والدولي. وأكد أن الحديث عن احتمال تكرار السيناريو الفنزويلي في الجزائر لا علاقة له بالمغرب أو بالخلافات الثنائية، بل يرتبط مباشرة بسلوك النظام نفسه وطريقة قراءته الخاطئة للتحولات الدولية.
في هذا الإطار، قال "اسليمي": "مشكلة النظام الجزائري ليست مع دولة بعينها، بل مع العالم، لأنه لم يحسم موقعه، ولا يملك هامش مناورة حقيقي، ومن يضع نفسه في هذا الوضع يصبح تلقائيًا هدفًا محتملًا عند أي إعادة ترتيب كبرى في ميزان القوى الدولي".
وختم المحلل السياسي والأستاذ الجامعي المغربي حديثه بالتأكيد على أن ما جرى لمادورو يجب أن يُقرأ في الجزائر كرسالة سياسية واضحة، مفادها أن زمن اللعب على الحبال انتهى، وأن من لا يراجع خياراته الاستراتيجية قد يجد نفسه وحيدًا في لحظة الحسم (الفيديو):
