أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة
في أحدث حلقات «جو شو»، الذي يقدمه الإعلامي المصري الساخر "يوسف حسين"، قرر هذا الأخير أن يحوّل خروج المنتخب الجزائري من كأس أمم إفريقيا إلى مادة كوميدية من العيار الثقيل، حلقة يمكن وصفها بأنها حفلة تهكم مفتوحة على إعلام الكابرانات، الذي لم يجد بعد الإقصاء أي تفسير منطقي، فاختار كالعادة الطريق الأسهل: "المؤامرة.. والمغرب!".
الحلقة تنطلق من نقطة بسيطة جدًا، تكاد تكون بديهية، وهي أن كرة القدم فوز وخسارة. لكن هذه القاعدة، كما يوضح يوسف بأسلوبه الساخر، لا تعترف بها كل الشاشات الجزائرية، حيث تتحول كل هزيمة إلى "مجزرة تحكيمية"، وكل صافرة إلى "مؤامرة دولية"، وكل بطولة تُنظم بنجاح إلى "خطة مخزنية خبيثة". "يوسف" يمسك هذا الخطاب ويبدأ في تفكيكه قطعة قطعة، ضاحكًا تارة، ومصدومًا تارة أخرى، إلى أن يبدو المشاهد وكأنه يتفرج على مسرحية عبثية أكثر منها تحليلاً رياضيًا.
قوة الحلقة تكمن في الطريقة التي يعرّي بها "يوسف حسين" هذا الجنون الإعلامي الجزائري، إذ ينتقل بسرعة من شاشة تحليل رياضي إلى نشرة اتهامات سياسية، ومن مباراة تجرى فوق مستطيل أخضر إلى محكمة تفتيش تبحث عن "عدو خارجي" بأي ثمن. السخرية هنا ليست مجرد ضحك، بل تشريح مباشر لعقلية ترفض الاعتراف بالهزيمة، وتصر على تسويق فكرة أن العالم كله متآمر، والكاف متآمرة، والتحكيم متآمر، وحتى الجماهير المتآخية في المدرجات متهمة!
في سياق متصل، عمد "يوسف" في هذه الحلقة إلى رفع منسوب التشويق وهو يكشف كيف حاول هذا الإعلام المأجور للعسكر الجزائري خلط الكرة بكل شيء دفعة واحدة: التحكيم، التنظيم، السياسة، التطبيع، التاريخ، وحتى مشاعر الشعوب. المشاهد يجد نفسه أمام سؤال ملح: كيف يمكن لمباراة واحدة أن تتحول إلى أزمة وجود؟ وهنا ينجح البرنامج في شدّ الانتباه، لأن كل دقيقة تحمل مفارقة أغرب من سابقتها، وكل تعليق ساخر يفتح شهية المتابع لمعرفة "إلى أي حد سيصل هذا العبث؟".
اللافت في الحلقة أيضا، أن مقدم البرنامج لا يدافع بقدر ما يسخر ويترك الوقائع تتكلم: تنظيم مغربي ناجح، جماهير متفاعلة، صورة حضارية أبهرَت المتابعين، مقابل خطاب إعلامي غاضب يبحث عن شماعات يعلق عليها فشل منتخب بلاده. هذا التناقض هو وقود السخرية، وهو ما يجعل الحلقة ممتعة حتى لمن لا يتابع كرة القدم أصلًا.
باختصار، حلقة "جو شو" هذه ليست مجرد تعليق على خروج منتخب من بطولة، بل عرض كوميدي سياسي رياضي يكشف كيف يتحول الفشل إلى صراخ، وكيف تُستعمل كرة القدم كوقود للفتنة، قبل أن يأتي "يوسف حسين" ليطفئ النار… بالضحك. حلقة مليئة بالإيقاع السريع، النكتة اللاذعة، والمفارقات الصادمة، كفيلة بأن تجعل المشاهد يضغط على زر التشغيل بدافع الفضول، ويكملها حتى النهاية بدافع الضحك.. (الفيديو: بداية من الدقيقة 7):
