أخبارنا المغربية – عبد الإله بوسحابة
ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة بحملات تضامن واسعة مع الصحافية الاستقصائية المغربية "سعاد مخنّث"، وذلك على خلفية تداول أخبار عن تعرضها لضغوط كبيرة تهدد بفقدان عملها في صحيفة واشنطن بوست.
وتباينت التفسيرات حول أسباب ما يحدث، بين قائل أن الصحافية المغربية تتعرض لضغوط مباشرة بسبب تحقيق كشف علاقات مشبوهة بين إيران ومرتزقة البوليساريو بدعم جزائري، وهو ما جعل البعض يربط حالتها بالملفات الحساسة التي تغطيها منذ سنوات.
وفي المقابل، هناك من يربط الوضعية بخطط داخلية لإدارة الصحيفة التي تشتغل بها، سيما بعد أن لمحت "سعاد" عبر تغريدة نشرتها على حسابها بمنصة (إكس) أن مالك الصحيفة، "جيف بيزوس"، يواجه صعوبات مالية أو استراتيجية، ما قد يؤدي إلى تسريحات جماعية تشمل قسم التغطية الدولية والرياضية، وهو ما لم يخصها شخصيًا بقدر ما يمس فريقًا كاملًا من الصحافيين. وهناك رأي ثالث يرى أن هذه القرارات المحتملة قد تكون نتيجة ضغوط خارجية على إدارة الصحيفة، ما يجعل الصحافة الاستقصائية تواجه تحديات مزدوجة: كشف الحقائق وحماية فرقها من تأثيرات سياسية واقتصادية.
سعاد مخنّث، المولودة عام 1978، ليست صحافية عادية، بل واحدة من أبرز مراسلي الأمن الدولي في الولايات المتحدة، وعملت في مؤسسات إعلامية كبرى مثل واشنطن بوست، نيويورك تايمز، ذا ديلي بيست، إنترناشيونال هيرالد تريبيون، وقناة ZDF الألمانية. غطّت أهم الملفات الحساسة من تنظيم داعش والقاعدة إلى إيران وإسرائيل وقضية اغتيال جمال خاشقجي، وواجهت تهديدات واعتقالات ونجت من محاولات اختطاف، دون أن توقفها هذه المخاطر عن مواصلة تحقيقاتها الاستقصائية.
ما يميز هذه المرحلة هو تلاقي عملها الميداني الصعب مع تحديات المؤسسات الإعلامية نفسها. فالتغريدة الأخيرة التي وجهتها "سعاد" إلى "جيف بيزوس" عبر وسم #SaveThePost ركّزت على أن أي تقليص للفرق الصحافية أو تسريحات محتملة ليست مجرد قضية شخصية، بقدر ما هو إجراء يهدد قدرة الصحافة على تغطية الأحداث الدولية المعقدة، ويضع حق الجمهور في المعرفة أمام اختبار صعب. وبهذا، يظهر للقارئ أن ما تواجهه سعاد اليوم ليس سببًا واحدًا، بل نتيجة تفاعل بين كشف حقائق حساسة، وضغوط مؤسسية، وربما تأثيرات خارجية.
وحملت حملة التضامن على مواقع التواصل رسالة واضحة: الدفاع عن سعاد هو دفاع عن حرية الصحافة وحق الجمهور في المعلومات الدقيقة والمستقلة، وأن حماية الصحفيين الذين يغطون الملفات الصعبة ليست مسألة رفاهية، بل ضرورة لحماية الحق العام. قضية سعاد مخنّث إذن هي أكثر من قضية شخصية؛ إنها اختبار حي لقدرة الصحافة الدولية على العمل بحرية وشجاعة في مواجهة المخاطر والضغوط المتشابكة.

