أخبارنا المغربية- عبد الإله بوسحابة
كما هو معلوم، أكد وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، استمرار المملكة في تقديم دعم مالي وإنساني لقطاع غزة، مجدداً موقف المغرب الثابت في دعم الشعب الفلسطيني والسعي إلى وقف إطلاق النار، ومشيراً إلى استعداد المملكة للمساهمة في أي جهود دولية تضمن حماية المدنيين وتعزيز الاستقرار، بما في ذلك إمكانية نشر قوات أمنية ضمن آليات دولية متفق عليها.
هذا الموقف يعكس بوضوح استمرار الالتزام التاريخي للمغرب بالقضية الفلسطينية، ودوره الفاعل في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة، وهو التزام لا يقتصر على مجرد تصريحات، بل يتجسد في أفعال ملموسة ومساهمات مالية سريعة ضمن إطار مجلس السلام الدولي.
في هذا الصدد، يرى المحلل السياسي والأستاذ الجامعي الدكتور عمر الشرقاوي، أن هذا الانخراط يشكل منعطفاً تاريخياً ولحظة حاسمة تمر بها القضية الفلسطينية، إذ يعكس قدرة المغرب بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس على الجمع بين دور اقتراحي وتنفيذي رصين وبين مقاربة عملية قائمة على النتائج بعيداً عن ضجيج الشعارات الجوفاء.
ويضيف ذات المتحدث أن الدعم المغربي لمبادرة "مجلس السلام" لإعادة إعمار غزة ليس مجرد مساهمة مالية أو لوجستية، بل هو تجسيد لعقيدة دبلوماسية متجذرة منذ أكثر من سبعين عاماً، تضع مصلحة الإنسان الفلسطيني واستقرار المنطقة فوق أي اعتبار آخر.
كما شدد الشرقاوي على أن المغرب كان من بين الدول السبع الأولى التي أوفت بالتزاماتها المالية تجاه مجلس السلام، ما يؤكد أن موقف المملكة ليس وليد اللحظة، بل استمرار لمسار تاريخي طويل، إذ لطالما قدمت الأسرة الملكية المغربية دعماً يومياً وميدانياً لفلسطين منذ أكثر من ستة عقود. وعليه، لم تكن القضية الفلسطينية يوماً أداة للمزايدات السياسية، بل قضية وطنية تتقاطع في أهميتها مع صون المصالح الوطنية الكبرى، بما في ذلك قضية الصحراء المغربية، ويُظهر حضور المغرب في مجلس السلام تطويراً لآليات نصرة الفلسطينيين، وليس تغييراً في الموقف.
إلى جانب ذلك، يرى الشرقاوي أن المغرب يؤكد من خلال هذا الانخراط تبنيه لمقاربة واقعية توقف نزيف الدم، وتضع اللبنات الأساسية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، مشيرا إلى أن الهدف النهائي هو إطلاق عملية حقيقية للسلام، وفق رؤية ملكية تراهن على استقرار غزة وإعادة إعمارها اللذين يمثلان البوابة الضرورية للعودة إلى المفاوضات على أساس حل الدولتين، بما يضمن للفلسطينيين دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
بهذا، تتجسد وفق منظور "الشرقاوي" ريادة المغرب الإقليمية في قدرته على المزج بين الوفاء للمبادئ التاريخية والمرونة السياسية، ما يؤكد أن دوره في دعم القضية الفلسطينية ليس شعاراتية، بل استراتيجية، تهدف إلى تحقيق نتائج ملموسة في ظل واقع دولي معقد.
