أخبارنا المغربية - عبد الإله بوسحابة
مع كل تصعيد عسكري في منطقة الخليج، يتجدد القلق داخل السوق المغربية للمحروقات، ليس فقط لدى المهنيين، بل أيضًا لدى ملايين المواطنين الذين يترقبون أي تغيير في أسعار المحروقات. فالمواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، في سياق إقليمي متوتر تشارك فيه إسرائيل، أعادت شبح اضطراب الإمدادات إلى الواجهة، خصوصًا مع التهديدات التي تطال الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
ووفق منصة "طاقة" المتخصصة في تتبع مستجدات أسواق النفط والغاز، يكمن مصدر القلق العالمي في هذا المضيق (هرمز)، الذي تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز في العالم، مشيرين إلى أن تهديد لحركة الملاحة أو ارتفاع في تكاليف التأمين والشحن عبر هذا الممر الحيوي ينعكس فورًا على الأسعار في البورصات الدولية، حيث يعيد المستثمرون تسعير المخاطر الجيوسياسية، وهو ما حصل بالفعل بعد أن شهدت الأسواق موجة صعود قوية، اقترب على إثرها سعر خام برنت من مستوى 80 دولارًا للبرميل، فيما واصل خام غرب تكساس الوسيط اتجاهه الصاعد، وسط تحذيرات من اضطرابات محتملة في الإمدادات إذا طال أمد التصعيد.
بالنسبة للمغرب، يرى عدد من المراقبين أن المعطى الأساسي هو أن المملكة تستورد أكثر من 90% من احتياجاتها الطاقية، ما يجعلها حساسة لأي ارتفاع مستدام في الأسعار العالمية. غير أن العلاقة بين سعر البرميل عالميًا وثمن اللتر في محطات الوقود ليست آلية أو فورية. خبراء في المجال يشددون على أن هناك عوامل متعددة تتحكم في انتقال الأثر، من بينها سعر صرف الدولار مقابل الدرهم، كلفة النقل البحري والتأمين، حجم المخزون المتوفر لدى شركات التوزيع، إضافة إلى طبيعة العقود الآجلة التي قد تؤخر انعكاس الزيادات.
ذات المصادر أوضحت أنه إذا بقيت الأسعار في حدود 75 إلى 80 دولارًا لفترة قصيرة، فقد يكون التأثير محدودًا أو مؤجلًا. لكن في حال تجاوزت عتبة 90 دولارًا واستمر التصعيد لأسابيع أو أشهر، فإن الضغوط ستتزايد على كلفة الاستيراد، ما قد يترجم إلى زيادات تدريجية في أسعار الغازوال والبنزين. وهنا يبدأ الأثر الأوسع في الظهور، إذ يشكل الغازوال عنصرًا أساسيًا في قطاع النقل والبضائع، ما يعني أن أي ارتفاع فيه قد ينعكس على أسعار المواد الغذائية والخدمات، ويغذي موجة تضخمية جديدة.
في المقابل، تبقى هناك فرضية التهدئة وفق ما يتوقع عدد من الخبراء، الذين يرون أنه إذا نجحت الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة سريعًا، وعادت الأسواق إلى الاستقرار، فقد تتراجع الأسعار كما ارتفعت، وهو ما من شأنه أن يخفف الضغط عن السوق الوطنية ويجنب المستهلك المغربي موجة غلاء جديدة.
