أخبارنا المغربية- علاء المصطفاوي
في مؤشر جديد على عمق الأزمة الهيكلية التي تضرب قطاع الخدمات لدى الجارة الشرقية، عصفت أزمة مياه خانقة بولاية عنابة بوزير الري "طه دربال"، في أول إقالة رسمية يشهدها الطاقم الحكومي المعين حديثاً.
وتأتي هذه الإطاحة لتعري واقع "العطش" الذي يتربص بكبريات المدن الجزائرية رغم الشعارات الرسمية، حيث وجد مئات الآلاف من المواطنين أنفسهم في مواجهة مباشرة مع طوابير "الصهاريج" لسد رمقهم، نتيجة تعطل محطة تحلية مياه البحر "كدية الدراوش" التي كلفت خزينة الدولة 400 مليون دولار، قبل أن تصاب بخلل تقني فضح هشاشة البنية التحتية وغياب الصيانة الاستباقية.
ويرى مراقبون مغاربة أن هذه الأزمة، التي دفعت وزير الطاقة للتصريح بشكل مثير بأن الرئيس "لم ينم لثلاثة أيام"، تعكس حجم التخبط في تدبير ملف الأمن المائي، خاصة مع فشل السلطات في استغلال التساقطات المطرية الأخيرة التي تحولت إلى نقمة بسبب "تعكر" مياه السدود وعدم صلاحيتها للشرب.
وبينما يواصل المغرب تنزيل مشاريع "الطرق السيار للماء" ومحطات التحلية العملاقة بخطى ثابتة، تكتفي الجارة الشرقية بـ "حلول الترقيع" وتقديم الأكباش الفدائية لتسكين غضب الشارع في ولايات مثل البوني والحجار، مما يؤكد أن أزمة تدبير الموارد المائية هناك تجاوزت الجفاف الطبيعي لتصبح أزمة كفاءة ورؤية استراتيجية واضحة.
