"سقوط آخر جدار في أوروبا".. اتفاق تاريخي ينهي عقوداً من الانقسام والحدود بين إسبانيا وجبل طارق

"سقوط آخر جدار في أوروبا".. اتفاق تاريخي ينهي عقوداً من الانقسام والحدود بين إسبانيا وجبل طارق

شهدت المنطقة الحدودية بين إسبانيا وجيب جبل طارق البريطاني منعطفاً تاريخياً غير مسبوق، مع دخول الاتفاق النهائي لحرية الحركة والتنقل بين الجانبين حيز التنفيذ رسمياً. وجاء هذا الحدث متمثلاً في تفكيك وإزالة السياج الحدودي الفاصل وإلغاء نقاط الرقابة والتفتيش الروتينية المعمول بها منذ عقود.

وعاش مئات المواطنين والعمال أجواءً احتفالية حماسية صاخبة بعد منتصف الليل مباشرة، عند فتح الحدود وإزالة البوابات المعدنية بواسطة رافعة ضخمة؛ حيث عبرت أولى الدفعات من الأشخاص والمركبات بحرية تامة ودون الحاجة لإبراز وثائق الهوية أو الخضوع للإجراءات الجمركية، وسط هتافات رفعت فيها الأعلام الإسبانية وشعارات ترحب بالعودة إلى حضن أوروبا.

 سانشيز وبكاردو: طي صفحة "الجرح المفتوح"

أشرف رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، شخصياً على مراسم هدم وتفكيك السياج المعدني ونقاط العبور التي كانت تفصل بلدة "لا يينا دي لا كونسيبسيون" الإسبانية عن الأرض البريطانية. وحضر المراسم وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، ورئيس حكومة جبل طارق فابيان بيكاردو، إلى جانب مسؤولين محليين من الجانبين.

وفي كلمة مؤثرة، وصف سانشيز الحدث بأنه يمثل سقوط "آخر جدار في أوروبا القارية"، مؤكداً أن هذه الخطوة تطوي صفحة "جرح مفتوح" استمر لسنوات طويلة عانى خلالها آلاف العمال والعائلات من قيود الحركة وطوابير الانتظار المرهقة. من جانبه، عبر فابيان بيكاردو عن فرحته العارمة مصرحاً لوسائل الإعلام المحلية بعبارة بليغة: "أوروبا عادت".

كواليس وأبعاد المعاهدة التاريخية: ما الذي سيتغير؟

يأتي توقيع المعاهدة التاريخية في العاصمة البلجيكية بروكسل برعاية المفوضية الأوروبية، بعد 6 سنوات كاملة من المفاوضات الشاقة والتعقيدات السياسية التي أعقبت خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي "بريكست". ويتضمن الاتفاق حزمة من الترتيبات البنيوية والاقتصادية الجديدة:

قواعد فضاء شنغن: ينص الاتفاق على انضمام جبل طارق الفعلي للفضاء الأوروبي؛ حيث ستتولى إسبانيا الإشراف على التأشيرات وتطبيق قواعد "شنغن" في ميناء ومطار جبل طارق.

تسهيل حركة العمال: المستفيد الأكبر والمباشر من القرار هم أكثر من 15 ألف عامل إسباني يعبرون الحدود يومياً لتمثيل نصف القوة العاملة في الجيب البريطاني، بالإضافة إلى مئات الآلاف من سكان منطقة "كامبو دي جبل طارق".

اتحاد جمركي وتقارب ضريبي: يقر الاتفاق إقامة اتحاد جمركي بين الاتحاد الأوروبي وجبل طارق، مع إرساء تقارب ضريبي ينهي الاختلالات الاقتصادية التاريخية، وفتح آفاق جديدة للإدارة المشتركة للمطار لإنعاش السياحة والاستثمار.

السيادة الدبلوماسية والمراقبة الرقمية: استبدل الجانبان الحواجز المادية بنظام مراقبة رقمي متطور يعتمد على الكاميرات. مع تأكيد مدريد ولندن أن المعاهدة تسهل حياة الأفراد والبضائع ولا تمس بالملف السيادي التاريخي المعلق لإسبانيا على الإقليم منذ عام 1713.


التعليقات

5

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

ابراهيم

حلال لهم وحرام علينا

تعليق 1

اوى اتشجعو ختى هومى ويردو سبتة ومليليا الى المغرب

عبدالله بار

عقبة لسبتة ومليلية

تعليق 2

ان شاء الله سيسقط الجدار الفاصل بين سبتة ومليلية وباقي لمدن المغربية لتعود الى حضن المملكة المغربية الشريفة

سعيدة

حدود

تعليق 3

نتمنى أن تسقط الجدران الملغومة والسياجات الشائكة وتزول البنادق الفاصلة بين حدود الشعبين المغربي والجزائري

كريم

الحقيقة

تعليق 4

وماذا عن الحدود والسياج بين سبتة ومليلية وباقي المناطق المغربية ، أم هو حلال عليكم حرام علينا

علي

القانون الدولي ومكر الانكليز وبورقعة الاسباني

تعليق 5

البعد السياسي لهذا الفعل يختصر في وضع حاجز أمام تسليم المغردين للمغرب وهي وسيلة الكفر ملة واحدة والقانون الدولي سيكون بجانب المملكة المغربية ان شاء الله

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.