ضجة كبرى تهز الجزائر.. العثور على عقيد مقتولاً داخل سيارته بعد عودته من غار جبيلات وسط صمت مطبق للكابرانات
تتواصل حالة الغموض التي تلف واقعة وفاة عقيد في الجيش الجزائري، يدعى "الحاج لعطاطفة"، بعدما تداولت منصات إعلامية وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي معطيات تفيد بالعثور عليه جثة هامدة داخل سيارته العسكرية من نوع «هامر»، عقب عودته من مهمة استطلاعية بمنطقة غار جبيلات بإقليم تندوف.
وتكتسي هذه الرواية أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المنطقة التي ارتبطت بها، وإلى كون الحديث يتعلق بضابط عسكري برتبة عقيد، فضلاً عن ملابسات العثور عليه جثة هامدة داخل مركبته. وهي عناصر دفعت إلى انتشار فرضية تعرضه لعملية تصفية، في ظل غياب رواية رسمية تشرح ما جرى.
واللافت في القضية هو استمرار الصمت الرسمي الجزائري، رغم اتساع نطاق تداول هذه المعطيات. ورغم الجدل الكبير الذي رافق الحادث، إلا أن نظام الكابرانات لم يصدر، إلى حدود اللحظة أي توضيح رسمي يحدد أسباب وفاة العقيد أو يكشف على الأقل طبيعة المهمة التي كان يؤديها قبل العثور عليه ميتا، وهو ما يترك المجال مفتوحاً أمام العديد من علامات الاستفهام.
وتزداد هذه التساؤلات حدة مع تداول معطيات تفيد بأن أسرة العقيد طالبت بإخضاع جثمانه للتشريح الطبي وفتح تحقيق لكشف ملابسات الوفاة. وإذا تأكدت هذه المعطيات، فإنها تطرح سؤالاً مباشراً: لماذا تحتاج أسرة ضابط عسكري إلى المطالبة بالتشريح إذا كانت أسباب الوفاة واضحة وطبيعية؟
كما يطرح استمرار الصمت الرسمي سؤالاً آخر لا يقل أهمية: إذا كانت الوفاة طبيعية أو عرضية، فما الذي يمنع السلطات الجزائرية من تقديم توضيح بسيط ينهي الجدل ويضع حداً للروايات المتداولة؟ فعدم الرد، في قضية بهذه الحساسية، لا يؤدي سوى إلى تعزيز فرضية تعرض العقيد للتصفية، خصوصاً في ظل ما تداولته منشورات منسوبة إلى مصادر جزائرية من ربط الواقعة بصراعات محتدمة بين أجنحة داخل المؤسسة العسكرية.
وتزداد أهمية هذه التساؤلات بالنظر إلى ارتباط الواقعة، وفق الرواية المتداولة، بمنطقة غار جبيلات، التي تحظى بأهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة بالنسبة للجزائر، ما يجعل طبيعة المهمة التي كان يؤديها العقيد قبل وفاته نقطة أساسية في فهم ظروف القضية.
وإلى أن يحدث ذلك، سيظل السؤال الأكبر مطروحاً: هل يتعلق الأمر بوفاة طبيعية أحاطت بها ملابسات غامضة، أم أن الصمت الرسمي يخفي وراءه فصولاً أخرى من صراعات داخلية لا تزال بعيدة عن أعين الرأي العام؟

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.