مستشار رئيس دولة الإمارات يفحم الجزائر برد ناري.. "الدول لا تبني مكانتها بالضجيج والمزايدات"

مستشار رئيس دولة الإمارات يفحم الجزائر برد ناري.. "الدول لا تبني مكانتها بالضجيج والمزايدات"

في خضم التوتر المتصاعد بين الإمارات والجزائر، اختار المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، الدكتور أنور قرقاش، أن يرد بلغة مختلفة عن لغة السجالات، حين أكد أن الإمارات تواصل بناء مكانتها على أساس "الاستقرار السياسي، والإنجاز الاقتصادي، والتسامح الاجتماعي والديني"، قبل أن يختصر رسالته بعبارة تختزل فلسفة كاملة في إدارة الدولة: "الضجيج عابر والإنجاز هو الذي يبقى."

لكن قوة هذه الرسالة لا تكمن فقط في مضمونها المباشر، وإنما في توقيتها أيضاً، لأنها تفتح الباب أمام مقارنة يصعب تجاهلها بين الإمارات والجزائر. فالفارق بين البلدين لا يتعلق فقط بحجم الاقتصاد أو عدد المشاريع، بل بصورة الدولة نفسها وبالطريقة التي تتعامل بها السلطة مع الثروة والمواطن. الإمارات اختارت، على مدى سنوات، توظيف مواردها لبناء اقتصاد متنوع، ومدن حديثة، وبنية تحتية عالمية، وقطاع سياحي وخدماتي ومالي متقدم، وبيئة توفر للمواطن مستويات مرتفعة من الرفاه والاستقرار والخدمات.

في المقابل، تبدو المفارقة الجزائرية أكثر إيلاماً لأن المشكلة ليست في غياب الثروة. فالجزائر بلد نفطي وغازي يمتلك إمكانات هائلة، ومع ذلك ظلت صور الطوابير ونقص بعض المواد الاستهلاكية وأزمات السكن والبطالة والقدرة الشرائية حاضرة في المشهد العام، بينما لم يتمكن الاقتصاد من التخلص من اعتماده الكبير على المحروقات. وهنا يطرح المواطن الجزائري السؤال الأكثر إحراجاً: إذا كانت البلاد بهذه الثروات، فلماذا لا تنعكس قيمتها على حياته بالشكل الذي يفترض أن تكون عليه؟

وهنا تحديداً يكمن الفارق الذي يريد هذا النقاش وضعه أمام الرأي العام: هناك دولة جعلت بناء الإنسان والاقتصاد والمستقبل جزءاً من مشروعها، وهناك نموذج حكم ظل، بحسب منتقديه، أكثر انشغالاً بالحفاظ على النفوذ السياسي والتحكم في مفاصل الدولة والثروة من بناء منظومة اقتصادية واجتماعية تمنح المواطن نصيبه الحقيقي من خيرات بلاده. ولذلك فإن المقارنة لا ينبغي أن تتوقف عند الأبراج والمطارات والمشاريع العملاقة في الإمارات، ولا عند النفط والغاز في الجزائر، بل يجب أن تصل إلى السؤال البسيط: ماذا يرى المواطن في حياته اليومية؟

فالإنجاز الحقيقي ليس أن تمتلك الدولة الثروات، وإنما أن يشعر المواطن بأن تلك الثروات ملك للمجتمع، وأنها تتحول إلى مدارس ومستشفيات وفرص عمل وسكن لائق وخدمات متطورة وفضاءات للترفيه والحياة الكريمة. والإمارات، مع كل ما يمكن أن يقال عن نموذجها السياسي، استطاعت أن تقدم نموذجاً واضحاً في تحويل جزء كبير من مواردها إلى اقتصاد وخدمات وبنية تحتية وبيئة معيشية جعلتها وجهة عالمية للعيش والعمل والاستثمار. أما استمرار مظاهر الندرة والطوابير والقلق الاقتصادي في بلد بحجم موارد الجزائر، فهو في حد ذاته سؤال سياسي واقتصادي لا يمكن دفنه تحت ركام الخطابات.

والأشد قسوة أن المواطن لا يعيش على الشعارات الوطنية ولا على المعارك الدبلوماسية. لا تعنيه كثيراً البيانات النارية إذا كان يبحث عن مادة أساسية، ولا تنفعه الثروة الوطنية إذا لم يجد نصيبه منها في دخله وخدماته ومستقبل أبنائه. ومن هنا، فإن أي سلطة تضع نفسها في مواجهة تطلعات مواطنيها، أو تجعل الحفاظ على نفوذها أولوية تتقدم على تحسين شروط الحياة، ستجد نفسها عاجلاً أم آجلاً أمام امتحان النتائج، لأن الشعوب تقيس الأنظمة بما تقدمه لها لا بما تقوله عنها.

لهذا تبدو عبارة قرقاش "الضجيج عابر والإنجاز هو الذي يبقى" أكثر من مجرد رد دبلوماسي في سياق توتر مع الجزائر. إنها، في القراءة الأوسع، تختصر سؤالاً يفرض نفسه بقوة: هل وظيفة الدولة أن تبني اقتصاداً قوياً وشعباً مرفهاً ومجتمعاً مستقراً، أم أن تتحول مواردها إلى مصدر قوة للسلطة بينما يبقى المواطن في انتظار نصيبه من ثروة بلاده؟ وفي النهاية، قد تنتصر الأنظمة في معارك الخطاب، وقد تملأ المشهد بالتصريحات والمزايدات، لكن الذي يبقى فعلاً هو ما تركته الدولة خلفها من إنجاز، وما وفرته لشعبها من كرامة ورفاه ومستقبل. وهنا تحديداً تظهر المسافة الشاسعة بين نموذج يبني دولة وشعباً واقتصاداً، ونموذج لا يزال يواجه أسئلة ثقيلة حول الثروة والسلطة والإنسان.


التعليقات

6

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

لن تنفع لغة التخضر مع اللقطاء

متابع

تعليق 1

الكبرانات . لايفهمون لغة التحضر والادب . يجب نشر غسيلهم الوسخ . منذ ان دخل العثمانيون وبعدها فرنسا . هذا للبداية . ثم يجب سحب كل الاستثمارات الاماراتية من الزريبة . وثالثا المرور الى التطبيق . وهو ضرب عمق الزريبة الهش . و خلق فوضى عارمة تحرق الزرؤبة بما فيها . ثم اخراج ملفات الفساد التي تتوفر عليها الاماىات والتي تدين الللقطاء واولهم تبون المعين .

مقال ناري

مراقب

تعليق 2

ارجوكم قارنوا الجزائر بالبوليزاريو او السودان وليس بالإمارات او المغرب

قليل الكلام يفحم أكثر من ضجيج المفرقعات.

الحسن أبوالطعام

تعليق 3

أعجبني اسلوب الدكتور قرقاش، حفظه الله ،قال ما يجب أن يقال باسلوب بديع، بدون تجريح ولاتقديح بخلاف الابواق الأخرى التي تعودت على النوع من الألفاظ البذيءة. تعلمنا أن نفهم البعض من اسلوبهم المقرف عن الدول العربية والإسلامية التي تحترم نفسها. ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة وشعبها أحسن وانبل مثال على هذه الدول. دولة عظيمة الشأن عالميا بفضل سياسة رئيسها ونوابه حفظهم الله، وبفضل شعبها الودود البشوش. مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة لا تحتاج إلى تبرير. تبقى دائما منبع المشورة من طرف الدول العظمى التي تتودد إليها. إن دل هذا على شيء فإنما يدل على أهمية دورها الإقليمي والعربي والدولي. حفظ الله دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة وشعبها العزيز. وعاشت العلاقات المغربية الإماراتية.

بين الواقع والمواقع

عبدو

تعليق 4

كان الله في عون المواطن الجزاءري مقارنة للمستوى الذي وصل اليه مستوى المواطن الإماراتي. دولة تبني ونستتمر وتسخر ترواتها من أجل اسعاد ورفاقه مواطنيها ،ودولة تعيش على الشعارات والاتهامات والمءامرات ليبقى الشعب يلهت وراء الطوابير وضيق العيش والدفع بشبابها إلى قوارب الموت .هناك قوة اقتصادي واقعية وهناك قوة ضاربة ملفوفة بشعارات جوفاء لقوة ضاربة في المواقع .

الدول لا تبني مكانتها بالضجيج والانتقادات

kadouri aziz

تعليق 5

المقال في الصميم وهدا ما اقتنع به الثروة ان لم تستثمر في العيش الكريم فلا فائدة منها والمثال بين بلدين دو ثروة هائلة الإمارات الشقيقة والجزائر لكن التطور والعيش الكريم للمواطن فرق شاسع فشعب الإمارات تعيش في أعلى مستوى وشعب الجزائر في أدنى مستويات العيش

انتم سرطان

أحمد

تعليق 6

و هل تصنع الدول مكانتها بالمكاءد و خلق الصراعات و اسالة دماء الأبرياء.

-1

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.