الدرداري يعدد لـ"أخبارنا" خلفيات وأبعاد سقوط قانون تجنيس صحراويين بإسبانيا بعد حل البرلمان

الدرداري يعدد لـ"أخبارنا" خلفيات وأبعاد سقوط قانون تجنيس صحراويين بإسبانيا بعد حل البرلمان

أجهض قرار رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز حل مجلسي النواب والشيوخ والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة في 29 نونبر المقبل، مسار مشروع القانون المتعلق بمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين في الصحراء المغربية إبان فترة الإدارة الإسبانية، والذي كان قد قطع شوطا مهما في المسطرة التشريعية.

وكان مجلس النواب الإسباني قد صادق بتاريخ 10 شتنبر الماضي، على مقترح القانون بتأييد 168 نائبا ومعارضة 31 نائبا وامتناع 145 آخرين عن التصويت، قبل إحالته على مجلس الشيوخ لاستكمال المصادقة.

وينص المشروع، في صيغته التي أقرتها الغرفة السفلى، على إدخال تعديل على قانون الجنسية الإسبانية بما يتيح اعتماد مسار خاص واستثنائي لتجنيس الأشخاص المولودين في الصحراء قبل سنة 1976.

وحظي النص بدعم أحزاب من اليسار، في مقدمتها تحالف "سومار"، فيما اختار الحزب الشعبي الامتناع عن التصويت، وعارضه حزب "فوكس" اليميني. وكانت النائبة عن "سومار" ذات الأصول الصحراوية تِش سيدي قد اعتبرت أن سقوط القانون بسبب حل البرلمان يمثل "ضربة لمسار انطلق منذ سنة 2025". وتقدر وكالة "أوروبا بريس" عدد المستفيدين المحتملين من المشروع بنحو 80 ألف شخص.

ووفق النظام الداخلي للبرلمان الإسباني، فإن المصادقة في مجلس النواب لا تعني دخول النص حيز التنفيذ، إذ يظل رهينا بمصادقة مجلس الشيوخ. ومع صدور المرسوم الملكي القاضي بحل الكورتيس، المنشور في الجريدة الرسمية الإسبانية "BOE" بتاريخ 5 أكتوبر، سقطت جميع المشاريع التي لم تستكمل مسارها، ومن بينها هذا المشروع.

وبالتالي، سيكون على أي أغلبية برلمانية مقبلة، في حال رغبتها في إحياء الملف، إعادة تقديمه وفق مسطرة تشريعية جديدة كليا، وهو ما يجعل مصيره مرتبطا بشكل مباشر بنتائج انتخابات 29 نونبر وبتوازنات البرلمان المقبل.

وفي قراءة في خلفيات هذا التطور، قال الدكتور أحمد الدرداري، أستاذ العلوم السياسية بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان ورئيس المركز الدولي لرصد الأزمات واستشراف السياسات، في تصريح ل"أخبارنا" ، إن "قرار حل البرلمان الإسباني جاء في سياق أزمة حكومية داخلية مرتبطة أساسا بفشل تمرير مراسيم اجتماعية حول السكن، ولا علاقة له مباشرة بملف الصحراء، لكن تداعياته طالت بشكل مباشر هذا المشروع.

وأضاف الدرداري أن مشروع قانون التجنيس كان يعكس محاولة بعض مكونات اليسار الإسباني العودة إلى مقاربة تجاوزها التاريخ، في وقت حسمت فيه مدريد موقفها بشكل واضح من خلال دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الأساس الجدي والواقعي لحل النزاع.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن مستقبل النص سيظل رهينا بطبيعة التحالفات التي ستفرزها صناديق الاقتراع. فعودة اليمين بقيادة الحزب الشعبي ستجعل إعادة طرحه أمرا مستبعدا، بينما حتى في حال استمرار اليسار في الحكم، فإنه سيكون مطالبا بإعادة فتح النقاش من البداية، في سياق دولي يعرف تناميا متزايدا للاعتراف بمغربية صحرائنا.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.