ما وراء "هروب" سانشيز لصناديق الاقتراع.. حل البرلمان يدفن أسرار استخبارات إسبانيا حول أزمة سبتة المحتلة

ما وراء "هروب" سانشيز لصناديق الاقتراع.. حل البرلمان يدفن أسرار استخبارات إسبانيا حول أزمة سبتة المحتلة

لم تكد العاصمة الإسبانية مدريد تستوعب الارتدادات المدوية لقرار رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، بحل البرلمان والدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة يوم 29 نونبر 2026، حتى بدأ المراقبون يفككون خيوط "الأثر الرجعي" والجانبي لهذا القرار، والذي لم يقف عند حدود تفكيك الأزمة الحكومية، بل أسدل الستار بشكل مباغت على واحدة من أخطر سلاسل المساءلة البرلمانية التي كانت تتربص بأسرار الدولة العميقة وأجهزتها الأمنية والاستخباراتية إبان أحداث 30 و31 يوليوز بسبتة المحتلة.

وجاء هذا القرار ليعفي قادة الأجهزة ورؤوس الدبلوماسية والدفاع من مواجهة عاصفة حقيقية تحت قبة "الكورتيس"؛ إذ كانت البداية مقررة بجلسة مغلقة وبالغة الحساسية لوزيرة الدفاع مارغاريتا روبليس أمام لجنة "النفقات السرية"، حيث كان مطلوباً منها تقديم كشف حساب تفصيلي حول طبيعة عمل الاستخبارات وتوقيت التحذيرات الاستباقية التي وُضعت على مكتب الحكومة قبيل التدفق البشري نحو الثغر. وبحل البرلمان، سقطت هذه الجلسة ومعها كل الالتزامات القانونية للإدلاء بالشهادة، لتتنفس الدوائر العسكرية والأمنية الصعداء.

ولم يكن طوق النجاة مقتصراً على روبليس وحدها؛ إذ أطاح القرار بالمساءلات المقررة لوزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، ووزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، بالإضافة إلى مديرة مركز الاستخبارات الوطني (CNI) إسبيرانزا كاستيلييرو، التي كانت المعارضة تتهيأ لمحاصرتها بأسئلة دقيقة وحارقة حول جدوى برقيات الإنذار المبكر وأسباب تعطيل التعامل معها. كما أسقط الحل تلقائياً استدعاء كبار قادة الجيش والاستخبارات العسكرية، وفي مقدمتهم رئيس أركان الدفاع تيودورو إستيبان لوبيث كالديرون، ومدير مركز استخبارات القوات المسلحة (CIFAS) أنطونيو روميرو لوسادا.

والأكثر إثارة في الكواليس، أن خطوة سانشيز نسفت مساعي البرلمان لمساءلة دييغو روبيو، مدير ديوان رئيس الحكومة، في واقعة اعتبرتها المعارضة بمثابة "التعتيم المنظم"، وتتعلق بأسباب الإقالة المفاجئة لمسؤولة التواصل في إدارة الأمن القومي مباشرة عقب تسريب ونشر الإحصائيات الرسمية الأولى لعدد الوافدين على سبتة.

وهكذا، وبينما يتجه الخطاب الرسمي في مدريد لتسويق الانتخابات المبكرة كخيار ديمقراطي لمعالجة الانسداد الداخلي، ترى قراءات واسعة أن سانشيز ضرب عصفورين بحجر واحد: الهروب للأمام انتخابياً، ودفن ملفات استخباراتية محرجة كانت كفيلة بإدانة التخبط الحكومي وكشف هشاشة التنسيق الأمني والسياسي في تدبير ملف سبتة.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.