لقجع ومتسيبي يتابعان مباراة تونس ومالي بمركب محمد الخامس بالدار البيضاء

إيغامان يبعث إشارات سارة للجماهير والأسود في التفاتة جميلة لفائدة أطفال الأمن

بونو: مستعدون لكل الاحتمالات حتى ركلات الترجيح.. أنس صلاح الدين: أنا جاهز للمباراة المقبلة

نساو علينا "البتي فور" بين الشوطين..الركراكي يوجه رسالة مثيرة لجماهير الماكلة قبل مباراة تنزانيا

هل يمكن لعالم أكثر انقساما أن يتحد؟

سايس يعلق بشكل ساخر على عدم اختيار الكعبي ضمن التشكيلة المثالية لدور المجموعات

بين الإرهاب والتحالف والمعارضة

بين الإرهاب والتحالف والمعارضة

سعيد المودني

 

بعيدا عن الغوص في غيابات التاريخ بأحقابه المعاصرة والقريبة والمتوسطة والبعيدة، ودون الإفاضة في التذكير بممارسات الغرب المجرمة المبيدة التطهيرية الاستئصالية لأجناس بشرية في الأمريكيتين ما بين الاكتشاف وتأسيس دولهما المعاصرة، وما ارتبط باستعمارهما من كوارث فاجعة ألمت كذلك بالزنوج الأفارقة المستعبدين، ونفس المصير الذي صارت إليه غالبية سكان أستراليا الأصليين، وقبلها غزو صليبي لبلدان تبعد عن الغزاة آلاف الأميال، وحروب دينية مسيحية طاحنة في القارة العجوز، وبعدهما استعمار قارات بأكملها، ثم حربين كونيين دمرا أكثر من نصف البلدان التي شملاها، وبعدهما حرب فيتنام في كوكب آخر، ثم حرب أفغانستان...، وإبان ذلك كله حركات داخلية ثورية معارضة من منطلق ديني أو قومي أو إيديولوجي لم تسلم منه حتى "الحضارة" الحاضرة(إيرا، إيتا، الدرب المضيء، الفارك...)، بتحريك غربي إما بشكل مباشر، أو عبر عملاء..

أقول: بعيدا عن هذا كله، وفقط في استقراء لما وقع في سنواتنا المعيشة هذه، هل ترى هذا المسمى سيء الذكر -"الإرهاب"- قد قتل واستحل ودمر وخرب واغتصب ونكل... مثل ما فعلت أمريكا إذ تدك الأرض في أفغانستان والعراق والسودان وليبيا وباكستان واليمن(طائرات دون طيار تقتل متى شاءت على مدار اللحظة، دون إذن أو رقيب أو تفويض من مجلسهم الذي ألّفوه حسب الهوى والمصالح، ويتمتعون فيه بقوة لا أخلاقية ولا ديمقراطية ولا منطقية!!)...، أو فعل مثل ما فعلت "إسرائيل" في فلسطين، أو مثل ما فعلت فرنسا في مالي وتشاد وإفريقيا الوسطى والكونجو الديمقراطية ، أو مثل ما فعل البوذيون في بورما والصين، أو مثل ما فعل الهندوس في الهند وسري لنكا، أو مثل ما فعلت عصابات الجيش الجزائري، أو مثل ما فعل المالكي وإيران في العراق، أو مثل ما فعل بشار وإيران في سوريا، أو مثل ما فعل السيسي في مصر...؟؟!!!

جانبيا، أود التذكير بجزئية خاصة ومستحقة لمغول أوربا الحالي، والتي أصبحت تنافس "الشيطان الأكبر" في صلفه وطغيانه وإجرامه، حيث أن فرنسا كانت قد دعت مؤخرا لقيام تحالف دولي من أجل محاربة "إرهاب" جماعة "بوكو حرام"، والتي قد تكون تستحق المحاربة فعلا، غير أنه في كل الأحوال، فإن راعنة أوربا في القرن 21، لا تملك الصفة ولا الصلاحية القانونية ولا الأخلاقية ولا الواقعية من أجل الحسم والتقرير.. ذلك أن الإشكال إن نظرنا إليه من الناحية السياسية، وجدناه خلافا نيجيريا داخليا(وإلا فعليها(فرنسا) أن تتدخل لحل الخلافات الداخلية في العالم أجمع(اليمن، مصر، سوريا، ليبيا، بورما، أكرانيا، الجزائر، العراق، جنوب السودان...)، وإن تفحصناه على الصعيد الجغرافي، وجدناه في قارة أخرى، بعيد بعد المشرقين عن حدودها!!، وإن بحثناه عقديا ألفيناه صراعا في كيفية فهم الإسلام وتطبيقه، بعيدا عن "فقه" الثالوث المقدس الذي يمكن أن يبرع فيه ويبدع القساوسة والساسة الفرنسيس..!!! فما محل إعراب التنظير والحشد والتجييش والدعوة للتدخل إذن؟؟!!! أم تراهم يقاتلون غيرهم في أوطانهم، لا تجمعهم بهم حدود ولا عقيدة ولا مصير،، وعندما يكون هناك رد فعل، يتهمون الناس بـ"الإرهاب"؟؟!!!

نعود إلى السياق، لننوه أنه رغم كل الطيش والهوج والطغيان الذي تمت الإشارة إليه، إلا أنه، مع كل هذا، لم يتم اتهام المسيحية ولا اليهودية ولا البوذية ولا الهندوسية، ولا الإدارة الأمريكية، ولا القيادة "الإسرائيلية"، ولا الدولة الفرنسية، ولا الحزب الشيوعي الصيني، ولا حزب "بهاراتيا جاناتا" القومي الهندي، ولا عسكر الجزائر، ولا شيعة إيران، ولا رئيس الوزراء العراقي(آنذاك)، ولا الرئيس السوري، ولا النظام المصري... بـ"الإرهاب"!!

فكيف يستساغ أن يسلط الضوء تشهيرا بمن ارتكب جريمة(وطبعا تبقى الجريمة مدانة أيا كان مرتكبها)، ويصبح حديث الساعة، ويربَط الفعل بدينه وهويته الحضارية،,, ولا يفعل معشار ذلك بمن ارتكب آلاف الجرائم التي تفوق الجريمة المَعلم من حيث الفداحة وعدد الضحايا أضعافا مضاعفة؟؟!!!...

وهذا طبعا إذا فرضنا أن المنسوب للمنسوب إليه كليهما صحيحان من حيث مبدأ الوقوع، وتفاصيل التنفيذ، وحصيلة النتيجة، مع ضرورة الاستحضار والتنصيص على الاختراق المخابراتي لجل مفاصل المجتمع المسلم، والتدليس الإعلامي للأحداث، قصد تحويرها في اتجاه نسبتها إلى المسلمين..

إن منتهى الوقاحة والصلف والتبجح، وفي نفس الوقت قمة التلبيس والإبهام والإلغاز، هو أن تعلن شرطة دولة من دول العالم الأول(كندا)عن إحباط هجوم كان يستهدف قتل جمْع من المواطنين،، غير أنها(الشرطة) تستبعد(في ذات البلاغ) علاقة ذاك "الهجوم" بـ"الإرهاب"!!!

إذن ما هي "أركان" "الإرهاب"؟؟!!!!

- نية القتل،، ها هي حاضرة؛

- العمد،، ها هو موجود؛

- التخطيط،، ها هو متوافر؛

- سبق إصرار وترصد،، ها هو مثبت؛

- استهداف "جماعة" من الأبرياء،، ها هو كائن؛

- غياب الغطاء والسببية والسياق،، ها هو قائم؛

إذن ماذا غاب حتى استبعدت الجهة المعنية علاقة الحادث بـ"الإرهاب"؟؟

اللهم إذا كان الأمر اعتبر كذلك فقط لأن الجناة لم يكونوا مسلمين!!!

هل فهمتم الآن معنى "الإرهاب"؟؟!!!

وإمعانا في توضيح التوظيف الفكري العقدي السياسوي الهلامي المطاطي المتحيز لـ"الإرهاب"، تجدر الإشارة إلى أنه ربما من المرات القلائل التي يتعارك فيها اللصوص فيظهر للآخرين حقيقة ما "ندّعي" من تهافت "المجتمع الدولي" بما يردده من اتهامات لا أساس قانوني ولا أخلاقي ولا منطقي لها، كما هو حاصل الآن عندما تتهم روسيا السلطات الأكرانية الحالية بممارسة الإرهاب تجاه المعارضة، وتتهم أمريكا وحلفائها، في ذات الحين، المعارضة الأكرانية بممارسة الإرهاب ضد السلطة القائمة، لكن دون إجراء على الأرض طبعا، ما دام الصراع هو بين أقطاب "المجتمع الدولي" الجبابرة!!

فهذه الكلمة المفتاحية السحرية الساحرة، التي بها تحل المشاكل وتقتحم العقبات، قد تفقد قدرتها، ويخرس رنينها، ويأفل بريقها، ويبطل مفعولها فجأة أحيانا..

غير أن أمر هذا "الإرهاب" يبقى عجيبا!! فهو يجمع شتات الكون من جهاته الأربع، متجاهلا جميع اختلافاته وتناقضاته!! فتصدر بشأنه بيانات صحفية ثنائية بالإدانة والعزم على المحاربة بين دول مختلفة الجغرافيا والتاريخ والمشارب العقدية.. بلاغات مشتركة بين مصر وروسيا، وبين مصر وأمريكا، وبين العراق وإيران، وبين سوريا وإيران، وبين الأردن وإسرائيل، وبين الجزائر وفرنسا... "إرهاب" تحاربه كل الملل والنحل.. غير أن الثابت أن تحالف كل تلك الأطراف، إنما يكون في مقابل معارضة إسلامية سنية ذات قوة مادية أو معنوية معتبرة!! فذاك هو العامل المشترك الوحيد الذي يمكن أن يوحّد مصر وروسيا وأمريكا والعراق وسوريا وإيران والأردن و"إسرائيل" والجزائر وفرنسا... كلهم في حلف واحد موحد، أو أذرع متعددة لنفس الحلف..

حلف دماغه في تل أبيب، وأدواته هم من خربوا بيوتهم بأيديهم، قربة للعم سام.. وللناظر في حصيلة وآثار حلف الوالي الفقيه وأتباعه(المالكي وبشار ونصر الله)، والمرتزقة المتنفعين(صالح وسيس وحفتر)، بقيادة خبث الصهيونية، ومكر الامبريالية، ولؤم الدب القطبي، للناظر في ذلك، الحكم والعبرة والاعتبار..

على مستوى التدافع السياسي القطري، فإن "الإرهاب" له توظيف إقصائي استئصالي آخر، داخلي-داخلي هذه المرة، حيث أنه لا يمكنك أن تجد دولة في العالم العربي لم تُتهم المعارضة فيها بـ"الإرهاب"، وكأن العرب يعيشون في بحبوحة نعيم الحرية والديمقراطية والكرامة والعدل والعدالة والرفاهية والتقدم والازدهار الذي يوفره لهم الحكام، ويشوش عليهم هؤلاء المعارضون "الإرهابيون".. مع أن السؤال الحاسم هو: هل النظم هي الاستبدادية أم المعارضة هي "الإرهابية"؟؟!!! وبالمحصلة، كيف يمكن أن يتعامل المستبد المطلق الإقطاعي الاستئصالي(وهي طبيعة أغلبية

غالبية النظم العربية) مع من يعارضه؟؟


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات