لقجع ومتسيبي يتابعان مباراة تونس ومالي بمركب محمد الخامس بالدار البيضاء

إيغامان يبعث إشارات سارة للجماهير والأسود في التفاتة جميلة لفائدة أطفال الأمن

بونو: مستعدون لكل الاحتمالات حتى ركلات الترجيح.. أنس صلاح الدين: أنا جاهز للمباراة المقبلة

نساو علينا "البتي فور" بين الشوطين..الركراكي يوجه رسالة مثيرة لجماهير الماكلة قبل مباراة تنزانيا

هل يمكن لعالم أكثر انقساما أن يتحد؟

سايس يعلق بشكل ساخر على عدم اختيار الكعبي ضمن التشكيلة المثالية لدور المجموعات

العرب بين " عاصفة الحزم " و ... الاتفاق النووي

العرب بين " عاصفة الحزم " و ... الاتفاق النووي

الصادق بنعلال

 

 

 

أنا منذ خمسين عاما

 

أراقب حال العرب

 

و هم يرعدون و لا يمطرون

 

و هم يعلكون جلود البلاغة علكا

 

و لا يهضمون ...                                               نزار قباني : 1994

 

نجاح إيراني باهر ... لكن !

 

بداية نود أن نهنئ صادقين المفاوض الإيراني على الإنجاز التاريخي الذي آل إليه المجتمعون في لوزان السويسرية ، المتمثل في " اتفاق إطار " بين إيران و مجموعة خمسة زائد واحد ، لتجاوز  إشكال ملف طهران النووي ، بعد " أيام " من المفاوضات الماراطونية الشاقة .

 

صحيح لقد قدمت الأطراف الإيرانية تنازلات دراماتيكية أقلها خفض مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة مائوية كبيرة ، و " احترام مطلق " لبنود الاتفاق كي ترفع عنها العقوبات سيئة الذكر ، لكن مرحلة الحصاد المثمر آتية " لا ريب فيها " . و إذا اقتصرنا على تأمل العناوين العريضة لهذا الاتفاق " الأولي " ، و الذي قد لا يختلف كثيرا عن الاتفاق النهائي المقبل ، نستنتج دون عناء ، أن إيران  ( و بفضل دهائها السياسي المتأصل ، و إيمانها بقاعدة الاعتماد على الذات القومية الموحدة ، و مقدرتها على الانفتاح الإيجابي على أقطاب دولية وازنة من قبيل روسيا و الصين ..  ) تتجه رأسا  نحو أفق حضاري أرحب ! فلئن تمكن الإيرانيون من مواجهة عقود من الحصار بالغ الخطورة بإيمان بالنصر و تقوية البناء الاقتصادي و الصناعة العسكرية على وجه الخصوص ، فإنهم عازمون على المضي قدما في " جني ثمار " اجتهادهم الاستثنائي و بسرعة رقمية ، في ظل الاستقرار و الانفتاح على الغرب و الشرق ! بيد أن مقبل الزمن الإيراني لا  يحمل فقط  عناصر القوة و النجاح غير المحدودين ، و إنما يضم عناصر الضعف و الانهيار .. أقلها اللعب السياسي غبر مضمون العواقب مع العالم العربي تحديدا ، عبر تصدير الثورة و اختلاق النعرات الطائفية ، و الحدب على الرعاية اللوجستيكية و المادية  للأقليات  الشيعية في عديد من الدول العربية : العراق و سوريا و لبنان و البحرين ، و في القائمة اليمن و الكويت و السعودية ! بهدف الهيمنة السياسية و إقامة الإمبراطورية الفارسية  بحصر المعنى !

 

تألق العرب في ... إضاعة الفرص :

 

أما العرب فحديث ذو شجون ! إنهم عباقرة في إضاعة الفرص ، و الاستكانة للنوم في الكسل و الاستهانة بالذات و الاستعداد للاحتراب الأهلي و الاقتتال الداخلي .. في الواقع ، و بعيدا عن أي سياسة لجلد الذات و الافتخار المجاني بثوابت الأمة العربية ، يمكن القول دون خوف من السقوط في المبالغة أو المزايدة العاطفية الفجة : إن العرب أمام امتحان مفصلي لم يشهدوا مثله على الأقل في تاريخهم الحديث ، فإما أن يجتازوه  بنجاح و يعيدوا قصة النهوض الحضاري المشرق ، و لهم من الإمكانيات ما يجعلهم في مصاف الدول المحترمة ، على رأس هذه الإمكانيات النوعية ؛ و حدة الأرض و اللغة و التاريخ و الدين ، فضلا عن الموقع الاستراتيجي و الموارد الطبيعية المحركة للاقتصاد العالمي .. و إما أن يفشلوا في هذا الاختبار غير المسبوق ، و يعلنوا انسحابهم بهدوء من مسرح الدول الفاعلة ، و يقدموا مفاتيح بلدانهم لمن استقوى عليهم ، على غراب ما فعل الملك أبو عبد الله الصغير الذي اضطر لتسليم  مفاتيح مدينة غرناطة الأندلسية للملكين الكاثوليكيين فيرنا ندو و إيزابيلا في 2 يناير 1492 !

 

و أمام واقع التسليم برفع العقوبات على طهران فإن " وكلاء " إيران سوف ينتقلون إلى السرعة القصوى للعبث الطائفي و التمذهب الديني ، الذي ينذر بأوخم العواقب  في الساحة العربية . لذلك نتفهم موقف التحالف العربي بزعامة السعودية لإعلان " عاصفة الحزم " ، ومواجهة الانقلابيين و رموز الثورة المضادة في اليمن ، لقد وضع الحوثيون المدعومون إيرانيا و عصابة الرئيس المخلوع عبد الله صالح دول " الاعتدال و الواقعية " ، أمام وجوب التصدي لهؤلاء المقامرين بالوطن رغم ما قد تسفر عنه هذه الحرب المفروضة من نتائج مدمرة و مآسي مروعة  . و الواقع أن تيار" أنصار الله " مكون أساسي من مكونات المشهد السياسي اليمني ، و كان عليه أن  يتعامل إيجابيا مع المبادرات العربية و المطالبة بالحوار السلمي و احترام المؤسسات الشرعية ، إلا أنه مال إلى الانقلاب ميلا ، و نزع إلى الاحتراب نزوعا ، تنفيذا للمخطط الإيراني الهادف إلى تقويض الربيع العربي و إجهاضه ..

 

إجراءات عربية لتفادي السقوط ... العظيم !

 

فهل من نهاية لليل العربي الطويل الطويل !؟  نعم ... لكن عبر إجراءات  و مواقف محرقية و مؤلمة لأصحاب " الفخامة و السمو و السعادة " ؛ الزعماء العرب المنتمين لمحور " الاعتدال و التعقل و الواقعية " أو لمحور " الصمود و الثورة و التصدي " . و لعل أول خطوة يجب نهجها من قبل هؤلاء ، هنا و الآن ، هو إسناد مهمة الحكم و تدبير شؤون البلاد العربية إلى الشعب و لا شيء غير الشعب ، استنادا إلى تجارب الدول الحرة ، و الالتزام الفعلي بالقرارات و القوانين الدولية و الاحتكام إلى مبدأ احترام حقوق الإنسان المتعارف عليها كونيا ، وذلك عبر خلق فضاء سياسي سليم يضمن التعددية السياسية بالمعنى الأشمل ، و حرية الرأي و التعبير و المعتقد ، في إطار وثيقة دستورية حديثة و ملزمة ، تشارك في صياغتها كل أطياف المجتمع دون أي إقصاء أو تهميش أو تهديد .. كي تفصح الأرض العربية عن هيئات و منظمات و جمعيات سياسية و أهلية مستقلة ، من شأنها أن تساهم في تجسيد مشهد سياسي صادق ، يؤمن بالتداول السلمي عن السلطة من خلال استحقاقات سياسية دورية ، و يدافع عن المصالح العليا للأمة و ليس عن العائلات و الأسر الحاكمة !!

 

ثاني إجراء بالغ الألم للمسؤولين العرب  هو التوقف الحازم عن اعتبار الشعوب مجرد رعايا عاجزين عن تقرير مصيرهم بأيديهم ، و الإعراض عن مسلكيات القمع و الاستبداد و اتباع سياسة الأرض المحروقة في حق المعارضة الوطنية العلمانية و الإسلامية ، و إعادة النظر في شيطنة تيار الإسلام الديمقراطي المؤمن بالمؤسسات الرسمية للمجتمع ، خاصة و نحن نواجه نهوضا إيرانيا يكن العداء لماضي و حاضر و مستقبل الأمة العربية ، و غطرسة إسرائيلية دائمة  تتوغل في أرض العرب و دمائهم ..

 

ثالث إجراء عربي محوري و عاجل ، هو وقوف جميع الدول العربية في وجه الثورات المضادة لإرادة الشعوب ، و تكسير أي محالة انقلاب على الشرعية الدستورية بدعوى صعود تيار علماني أو إسلامي غير مرغوب فيه إقليميا و دوليا و " وطنيا " ، و في هذا المضار فإننا نعبر عن مساندتنا غير المشروطة للملك السعودي سلمان بن عبد العزيز ،  و هو يقود إلى جانب دول عربية أخرى " عاصفة الحزم " لإعادة الشرعية لليمن الجريح ، بيد أن هذه " العاصفة الحازمة " لن ينظر إليها من قبل المراقبين المحايدين بعين الرضى ، إلا إذا شملت كل دول الربيع العربي التي " نجحت " فيها الثورات المضادة ، و على رأسها " أم الدنيا " التي شهدت انقلابا عسكريا قل نظيره في العالم ، على الرئيس المنتخب و الدستور و المؤسسات التي جاءت نتيجة استحقاقات حرة و نزيهة لأول مرة في تاريخ أرض الكنانة ، و ما من شك في أن أي انقلاب إرهاب ، تماما كما هو الشأن بالنسبة للجماعات التكفيرية الجاهلية ، فنحن نرفض قتل الأفراد تحت أي ذريعة مثلما نرفض قتل الأمم .. و عليه فإننا ننتظر من الملك السعود ي أن يطلب و " بحزم غير عاصف " من الجنرال  عبد الفتاح السيسي على الأقل إلغاء الأحكام الدراماتيكية على المنتسبين لتيار الإخوان المسلمين ، و الإفراج الفوري عن الرئيس الشرعي محمد مرسي و مساعديه ، لتهيئة الأجواء الملائمة  لإبرام مصالحة مصرية تاريخية من اجل غد " خير و أبقى " !

 

رابع إجراء عربي حاسم هو الاعتكاف العقلاني و العلمي على إعداد ملف نووي سلمي ، و إعادة بناء جيوش عربية حديثة و مدججة بأحدث الأسلحة و أرقى التكوين و الجاهزية ، لحماية أمن الأمة من أي اعتداء أجنبي ، و الإعراض عن أي تدخل في الحياة المدنية و السياسية  ، و يحسن التذكير هنا بمعاهدة الدفاع العربي المشترك و التعاون الاقتصادي ، التي يعود تاريخها إلى سنة 1950 ، فما دافع العرب مشتركين عن بعضهم البعض ، و لا تعاونوا اقتصاديا في أي محطة من محطات تاريخهم القديم و الجديد و هل هناك فرق !؟ فالأجدر بهم أن يستحضروا قيم التضامن و الأخوة ، و الانكباب على بلورة خطة مارشال عربية للنهوض بالاقتصادي العربي ، عوض هدر المال العام فيما لا " يشبع و لا يغني من جوع " !

 

أفعال لا ... أقوال :

 

آخر إجراء " عاصف و حازم " و ليس أخيرا ، لإحداث تغيير جذري و فعال في المنطقة العربية ، هو ترجمة حرفية لأي بيان لأية قمة عربية  على أرض الواقع ، و تفعيله سياسيا و اقتصاديا و ثقافيا و اجتماعيا .. من أجل خدمة المواطن العربي ، و تحقيق أحلامه في الحرية و العدالة و الكرامة و الأمن .. دونما حاجة إلى عقد ٌقمم جديدة يعلم القاصي و الداني أن توصياتها ستظل حبرا على ورق ! فهل العرب واعون بالمخاطر المحدقة  براهن و مستقبل أوطانهم ؟ عسى أن تعود الروح إليهم في هذه الفترة التاريخية الفارقة ،  و إذا كان قد قيل بحق : إن العرب يقولون ما لا يفعلون ، فليثبتوا العكس و لو مرة في مسيرة " سنوات ضياعهم " . « يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون » سورة الصف ، الآية : 3

 

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات