محمد باجي – خنيفرة غريبة هي طباع ساسة العرب ، كل يوم تصلنا معلومات عن هذه الطفيليات السياسية التي تشبه مصاصي الدماء ، فهم ينتظرون فقط سقوط الفريسة للركوب على الشكل النضالي و سرقته من الشعوب التي تمخضت أرحامها لتطلق هذا المولود الثوري و عانت و قاست بل وكانت تتوحم أمام مقرات أحزاب السياسة العمياء دون أن يرأف أحد لها و لحالها كونها حبلى فخرج بعد ذلك الجنين موشوما بكل طبعات التوحيمة و أصبح وجهه خريطة بكل المطالب غير المتحققة متشوها بأنين الرغبات التي حرم منها ، لا سكن و لا صحة و لا تعليم و لا و لا و لا .
طبيب الشعوب العربية لا زال لم يجد الوصفة السحرية لإزالة ندوب اليأس لأنه هو نفسه يحتاج إلى علاج من مرض البذخ و النسيان و عدم قراءة المستقبل و وضعه في الحسبان .
الشعوب العربية اليوم أشبه بطفل مهمش بعد تطالق والديه ، " يتشمكر و يشتم الدوليو و يتقرقب " ، و الحال يروق المسؤولين و لكن هذا لن يدوم لأن هذه بداية تشكل لكل أنواع الصعلكة التي ستؤدي بهم إلى حسرة كبيرة على الحلقة المفقودة بينهم و بين الشعوب المضطهدة .
اليوم أستغرب تماما لكل هذا الزئير الذي يطلقه قادة الأحزاب التونسية كأنهم من أشعل الثورة ، كما أستغرب زيغ الحزب الحاكم أو الحزب البنعلاوي إلى تغيير جلدته كالثعبان و يضع نفسه وصيا على الشعب التونسي و منقذا للأوضاع بعد أن كان هو من أغرق البلد في هذا الجحيم الذي يتفرج عليه الغرب كأنه مسلسل هوليودي ، هذه هي حقيقة العرب لا شيء صحيح ، دول يحكمها حمقى ، و أحزاب يسيرها خونة ، و معارضات تصبح كالحمل مع أول لمسة للكرسي و لو كان مفخخا ، ناهيك عن الحركات التصحيحية التي تصبح تطليحية كالداعية المكبوت الذي بمجرد ما يلمس ضرع البقرة تتراءى له المواعظ مزيفة و ينغمس في لهوه و نزوته المحروم منه سابقا .
تونس اليوم تحتاج إلى حكماء يرون المستقبل بعيون ثاقبة لا إلى رؤوس مريضة تشتاق أن ترث ما كان سيدها يقوم به أيام كانت تحت إمرته ، و مصلحيبن لم يكونوا أيام الإستبداد يرفعون رؤوسهم أمام الطاغية لأن حوائجهم كانت مقضية ، أو أنصاف مناضلين عاشوا خارج الوطن و لم يتذكروا تونس إلا بعد تراجيديا البوعزيزي و بعد رحيل المهماز عن حضيرة النعاج المنهوكة بالعض .
اليوم بدأ الرسميون يصرحون بحاجة تونس إلى حقها في التغيير ، فما الفرق بين اليوم و الأمس ؟ ، بل ما حاجة هؤلاء الرسميين لكي يصرحوا و أحوال شعوبهم تحتاج إلى تسريح من الحصار المضروب عليها معيشيا و سياسيا إلى غير ذلك ؟!
على جميع التونسيين الوطنيين أن لا يسقطوا في منزلق التطاحن و أن يستحضروا مفهوم الوطنية القحة في كل خطواتهم في هذا الظرف العصيب ، و ذلك درءا لكل المطامع الخاذلة التي تستغل الفرصة لتثبيث أجنداتها السياسية و الإقتصادية و الفكرية و العسكرية ، تونس اليوم يا سادة تراقبها عيون الموساد و تتحرك بمشيئتها أيادي خدامها و عملائها لإعداد الطبخة الحكومية التي تعجب أمريكا و إسرائيل ، و هذا أمر لا يقبله كل الوطنيين العالميين ، لأنه يضع تونس كفأر تجربة يكون من وراء إنهاكها نتيجة ذات حدين و هي تمركز ديبلوماسية الطامعين في المنطقة المغاربية ، و إعداد مخططات ميدانية يتم بموجبها تسهيل عملية التوغل في المنطقة و زعزعة استقرارها .
اليوم يا سادة نستحضر ما كان الحسن الثاني رحمه يتذمر على عدم تحقيقه و هو التكتل و الإتحاد المغاربي ، اليوم لو كانت المنطقة تنعم في أجواء إتحاد مغاربي قوي على المستوى الإقتصادي و السياسي و الديبلوماسي لما سجل أي انفلات يضع تونس في متاهة مجهولة ، لو كانت كل هذه المزايا التي نتحسر عليها اليوم لتداعى سائر المغرب الكبير لتونس بالسهر و الحمى .
