الرئيسية | أقلام حرة | هل يتحول المغرب إلى مجتمع نسوي؟

هل يتحول المغرب إلى مجتمع نسوي؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
هل يتحول المغرب إلى مجتمع نسوي؟
 

معطيات ديموغرافية

 

تؤكد دراسات ديموغرافية حديثة أن المغرب يأتي في المرتبة الرابعة من حيث ارتفاع الكثافة السكانية ( 79,84نسمة/كلم² ) بعد كل من مصر والسودان والجزائر ، وفي ذات السياق تفيد إحصائيات للمندوبية السامية للتخطيط أن أكثر من نصف سكان المغرب إناث بنسبة تقترب من 60% ؛ تصل فيها نسبة النساء القرويات إلى 78% من المجموع العام للإناث بالمغرب ، وأن متوسط الزيادة السنوية تقارب 275 ألف فرد ، وسيحصل التطور الديموغرافي داخل السكان الحضريين ، لعامل الهجرة القروية وترييف بعض المناطق الحضرية بأحزمة المدن ، كما أن نسبة الخصوبة ستعرف تراجعا عما كانت عليه في عشر سنوات الأخيرة مما سينجم عنه انخفاض في حجم متوسط الأسرة المغربية من 4,6 أشخاص إلى 3,2 أشخاص سنة 2050 .

 

ظروف سوسيو اقتصادي صعبة

 

تفيد دراسة أنفوغرافية Infography ( تحويل البيانات والمعلومات إلى صور ورسوم ) أن هناك ثمة عوامل وراثية وأخرى تغذوية ذات صلة بعمليات تخصيب البويضات في علاقة الذكر بالأنثى ؛ تفرز الإناث بنسبة أعلى مقارنة لها مع حالات أخرى يسودها نمط من التوازن التغذوي ، عدا العامل الوراثي الذي له دور مباشر في تكاثر الإناث ، وقد يكون الوسط الاقتصادي ؛ في حالات الفقر وشظف العيش والحروب ؛ وراء بروز هذا الاختلال في اتجاه نسب وجنس المواليد وارتفاع نسبة الإناث وسط الذكور ، ولعل المناطق القروية ؛ في معظم الحالات ؛ وراء بروز ظاهرة تكاثر الإناث . ويمكن إيراد أمثلة على هذه الظاهرة من خلال دول الجمهوريات السوفياتية سابقا التي تصل فيها نسبة 83 رجل لكل 100 امرأة ، أو هنغاريا 92 رجل لكل 100 امرأة ؛ كما يمكن الوقوف على حالات مضادة ( الذكور أكثر من الإناث ) ، مثل دولة الإمارات العربية = 275 رجل لكل 100 امرأة ، والعربية السعودية = 132 رجل لكل 100 امرأة ، والهند = 107 رجل لكل 100 امرأة .

 

إذن فاختلال التوازن الغذائي لدى الأسرة له تداعياته على الإنجاب ، وفي أغلب الأحيان تخلف ظهور الإناث بأكثرية عددية تفوق الذكور .

 

الذكورة مطلب ولكن ...

 

من الوجهة البيولوجية البحتة ، هناك دائما السيادة والاستمرارية في العقِب محكومة للذكر دون الأنثى ، وفي ثقافتنا العربية والدينية يرى الرجل في ولده (الذكر) استمراية لعقبه والحامل لإسمه من بعده ، بحكم أن الولد يحمل لقب أبيه في كل العقود والوثائق الثبوتية ، وما زال وجود الإبن الذكر عنوانا "لفحولة" الزوج ، "وخصوبة" للزوجة ، خلافا للأنثى التي لم تنل بعد هذه "الحظوة" بالرغم من وجود الأنثى داخل الأسرة عاملا للحنو والرأفة والعطف على الأب والأم أكثر بكثير مما يمكن أن يتبادر من الإبن تجاه والديه ، في حين هناك آباء أو بالأحرى أزواج "يتشاءمون" من إرزاقهم بإناث ويروا أن المجتمع والشارع المغربي الحالي عموما لا يمكن أن يصون عفة الفتاة ويحفظ لها كرامتها ، فهي باتت ؛ في رأيهم ؛ مصدر كل تلطيخ "لسمعة" الأسرة ، هؤلاء الأزواج يحملون في معتقداتهم ؛ من حيث لا يعلمون ؛ فكرة " وأد الأنثى " التي اشتهر بها العرب في الجاهلية (قبل مجيء الإسلام) .

 

ماذا يعني مجتمع نسوي ؟

 

يمكن مقاربة هذا المبحث من خلال طرح إشكالية : ما هي التداعيات المرتقبة لمجتمع نسوي (عدد الإناث يفوق بكثير عدد الذكور) ؟ هناك متغيرات كثيرة تتحكم في هذه التداعيات ؛ منها على سبيل المثال مقدار الوعي الاجتماعي والثقافي لدى هذا المجتمع أو ذاك ، فضلا عن الأمن الاقتصادي ، فالمرأة ـ مثلا ـ في مجتمعات نسوية متقدمة كالمملكة المتحدة البريطانية وهنغاريا لا تعاني مما تعانيه المرأة (الأنثى) عموما في الدول العربية ، والمغرب خاصة من هضم للحقوق وانسداد آفاق الشغل ، سيما الزوجات المطلقات منهن ، وما أكثرهن فتضطر المرأة إلى التكسب والعيش عبر كل السبل والوسائل المتاحة حتى ولو كانت غير مشروعة أو يذمها المجتمع ، كالاتجار في التهريب والممنوعات أو احتراف البغاء والقوادة .

 

في الهند مثلا ، هناك اعتقاد خرافي لدى سلالة هندية ، يقضي بوأد الأنثى للحيلولة دون إلحاق العار ببيت الزوجية . وآفة الدعارة في بلد مسلم كالمغرب تدفع بكثير من الشباب إلى العزوف عن فكرة الزواج لعامل سوسيواقتصادي بالدرجة الأولى يتمثل في البطالة وتقلص فرص الشغل أمامه ، إلى جانب توجسه من مجتمع نسوي من الصعوبة بمكان الاهتداء فيه "لشريكة العمر" وسط ثقافة "متفتحة ومتحررة" إلى درجة تلامس أحيانا الإباحية !

 

والطلاق يهدد الأسرة المغربية الحديثة

 

من تداعيات المجتمع النسوي أن يصير فيه الطلاق السمة البارزة في كل علاقة زوجية ، وقد أكدت الإحصائيات والدراسات السوسيولوجية أن نسبة الطلاق في تصاعد خطير إلى مستوى لا تعمر فيه العلاقة الزوجية في المتوسط أكثر من سنة ، وتتطور

 

 

أحيانا إلى احتقان يصل مداه إلى قضايا مستعصية ، إما باختفاء أحد الزوجين أو مواجهة الزوجة مصير الشارع ، علاوة عن مضاعفات أخرى كالتفكك الأسري والآفاق المظلمة أمام الأبناء .

مجموع المشاهدات: 613 |  مشاركة في:

عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع