الرئيسية | أقلام حرة | حينما تتحد جمعية هيئات المحامين مع وزارة العدل لإغراق سفينة المحاماة

حينما تتحد جمعية هيئات المحامين مع وزارة العدل لإغراق سفينة المحاماة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
حينما تتحد جمعية هيئات المحامين مع وزارة العدل لإغراق سفينة المحاماة
 

ليس الأمر كما قد يتصوره البعض، في كون ما قيل وما سيقال من انتقاد لما أسفر عنه امتحان الحصول على شهادة الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة من عدد مهول لمن سيفد على مهنة المحاماة أو بالأحرى ممن حصل على شهادة الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة، هو قول الهدف منه حرمان أبناء المغاربة من حق هو من صميم حقوقهم. فالأمر على خلاف ذلك تماما. لأن من صميم حق أي مغربي، التمتع بكامل حقوقه كمواطن، وبأن يحيا حياة كريمة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى.

 

وطبعا، لكي تكون هناك ظروف معينة حتى يحيا الناس على هذا المنوال، وجب أن تكون الأفعال التي تروم توفير تلك الظروف، أفعال متبصرة غير عشوائية. والعشوائية في الفعل أو القول، كما هو معلوم، لا تأتي بنتيجة إيجابية أبدا. وكل ما يمكن أن تسفر عنه، هو الركون في نفس المكان كأضعف الأيمان، والقهقرى إلى الخلف كقاعدة عامة مجربة.

 

ولعل هذا، ما نراه بشكل واضح فيما أقدمت عليه وزارة العدل بتعاون واتفاق تام، مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في تعاملهما مع امتحان الحصول على شهادة مزاولة مهنة المحاماة. عدد الحاصلين على شهادة مزاولة مهنة المحاماة، ناهز الخمسة آلاف؛ وهو عدد لم يسبق له مثيل في تاريخ مهنة المحاماة بالمغرب. وإذا ما أضيف لهذا العدد، العدد الموجود، وباستحضار الظروف الصعبة التي يشتغل فيها المحامي، والمجال الضحل والمحدود الذي يشتغل به، والذي يزداد ضحالة وضيقا

 

سنة بعد أخرى، لا محالة ستصبح هناك بطالة من نوع آخر. وبدل السعي وراء توفير مناصب شغل للعاطلين، سيكون قد تم (القضاء) بشكل أو بآخر على مجال حيوي بأكمله.

 

من طبيعة الحال، كما يعلم القائمون على هذا المجال، أن هذا الواقع، وهذه البطالة سيترتب عنهما آثارا جد وخيمة. فأن يكون ممن يشتغل في مجال جد حساس، وأن يكون هذا المجال من المجالات الجد حيوية لأي بلد، يصبح (عاطل عن العمل)، فمن الممكن أن ينزلق هذا المشتغل العاطل، إلى أمور جد خطيرة، البلد في غنى عنها؛ وفيها ما يكفي مما قد يحصل. بل، ولقد صرفت أموال طائلة، في الدعايات والتكوينات والمراصد والأرقام الهاتفية الخضراء . . وبذلت جهود مضنية فيما مضى للقطع مع كل هذا؛ لكن هاهي الدولة ممثلة في وزارة العدل وبمباركة جمعية هيئات المحامين بالمغرب، يريدان العودة، وبقوة إلى الخلف بإرادتهما الحرة.

 

لا مراء أن هذا الفعل، وهو أمر غير خفي على أحد، له دوافع سياسية محضة. فالحزب القائم على وزارة العدل، المسؤول عليها، له طموح كبير؛ ومنذ مدة وهو يمني النفس، أمنيات كبيرة؛ ومستعد لأن يبذل الغالي و النفيس في سبيل تحقيقها. فقد نقلت وسائل الإعلام في كذا مرة، إشارات واضحة قوية، عبر فيها مسؤلو هذا الحزب القائم على وزارة العدل، عن هذه الأمنيات وعن هذا الطموح. وبوجه مكشوف، قيل إن الهدف هو قيادة الحكومة في سنة 2021 م.

 

طبعا أن حزب له هذا الرهان السياسي المستقبلي، ويلعب معه في نفس الملعب خصوم يعتبرهم من ألذ الخصام، ليس مستبعد أن يسمح بضخ كل هذا العدد من العاطلين عن العمل، في مهنة حرة تعاني جور الدولة.

 

 

فكم من أمر جميل ورسالة نبيلة أفسدتها السياسة؟ !!! وليس السياسة بمفسدة ولا جائرة، بل هي علم يدرس في الكليات والمعاهد، وكل ما في الأمر أن هناك من يسيئ استخداماتها.

مجموع المشاهدات: 412 |  مشاركة في:

عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع