الرئيسية | أقلام حرة | ماهي أسباب ديمومة إحياء ذكرى عيد العرش كسنة حميدة؟

ماهي أسباب ديمومة إحياء ذكرى عيد العرش كسنة حميدة؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ماهي أسباب ديمومة إحياء ذكرى عيد العرش كسنة حميدة؟
 

كل سنة في أواخر متم شهر يوليوز يحتفل الشعب المغربي والأسرة العلوية المجيدة بيوم ذكرى عيد العرش المجيد، وهو يوم تلتقي فيه مشاعر المحبة والوفاء بين جلالة الملك ورعايا جلالته الأوفياء من طنجة إلى الكويرة، وهي ذكرى لها بصمة وصولة تبتهج بها نفوس المواطنين المغاربة في الحواضر والقرى.

 

إن يوم عيد العرش تكفلت به عناية إلاهية بتحديد ميقاته على صفحات التاريخ منذ الثلاثينات على عهد فقيد العروبة والإسلام جلالة السلطان محمد الخامس طيب الله ثراه، وهو يوم عيد ولقاء وتجديد الولاء والبيعة والوفاء للجالس على العرش جلالة الملك محمد السادس نصره الله.

 

عيد العرش هو يوم معلوم تتجدد فيه الروابط و تتقوى العزائم المترادفة لدرأ المكاره ودفع الخطوب، وجلب المنافع، وتوفير المصالح، وإعادة النظر في أحداث الماضي برسم مستقبل واعد تتحقق فيه المقاصد الاجتهادية وتفعيل المشاريع والمخططات المرسومة.

 

عيد العرش له دلالته السرمدية المتميزة بما ترمز إليه من استمرارية الاستقرار والتعايش السلمي والمحبة الدائمة بين العرش والشعب، وما يدل عليه من استرسال وما تعنيه من تبادل العواطف وتقاسم الأعباء، وهي ذكرى تبعث في النفوس الشعور والإحساس والفطنة بأن الأعوام والسنون تمر وهي متشابهة ومتماثلة، وعيد العرش المجيد يولد دماء جديدة في همم المواطنين ويبعث على الآمال في المستقبل، ويحفز العزائم لتدارك أخطاء الأمس القريب والبعيد بنظرة واعدة إلى غذ أفضل.

 

ومن منن الله على هذا البلد الطيب وهذا الشعب الأبي، الاستعداد الدائم لتلقي ما يتداول حينا بعد حين من مستجدات الأطوار، و أهله لمواجهة المستجد من الأحوال، ومعالجة العارض بالطارئ بسلك نهج العفو والصفح، حيث أن الحكمة تدفع المصائب وتقوي المحبة والتقدير والاحترام.

 

لقد كان عيد العرش قبل الاستقلال تعبيرا عن الفرحة باتحاد إرادة الملك وإرادة الشعب، ولقد ذكر فقيد العروبة والإسلام محمد الخامس قدس الله روحه في شعور ووجدان الشعب المغربي الأبي بذكر الكفاح المرير في سبيل التحرير والوحدة الترابية، وهو ارتباط وثيق واصلة المرحوم والمشمول بعفو الله ورحمته جلالة الملك الحسن الثاني إلى أن توفاه الله عز وجل، وها هو جلالة الملك محمد السادس أعز الله أمره ووفقه لما يحب ويرضى لشعبه الوفي، يواصل سيرة الجد والأب في الكفاح المتواصل والمستمر من أجل بناء المواطن المغربي بناءا سليما قصد المساهمة في إعلاء كلمة الوطن ورفع قدره بين الشعوب والأمم، وسيبقى هذا الكفاح مستمرا على مر الزمن وتعاقب العصور، وثيقا مكينا مسترسلا راسخا بين الرعية والملك، وستتعاقب هذه الذكرى المجيدة المتجددة بحيث كل سنة و هي في حلة جديدة وزي فاخر وتقدم أرفع من الذي سبق.

 

وذكرى هذه السنة حلت في ظروف يبلي فيها جلالة محمد السادس وإلى جانبه شعبه الوفي للعهد والبيعة من جديد، البلاء الجميل استكمالا للوحدة الترابية، وللمغرب عامل حيوي ومحوري في الاتحاد الإفريقي، بحيث جلالة الملك محمد السادس ومنذ عودة المغرب إلى بيته الطبيعي في الاتحاد الافريقي، وهو يساهم بروح عالية وثقة راسخة في بناء مستقبل القارة السمراء بناءا مكينا وثابتا يجسد الوحدة والتعاون والتكافل والتآزر، بدل الانقسامات والتجزئة الترابية والعشائرية، وذلك ببعد نظر وهو يؤسس لمشاريع الإنماء الاقتصادي والاجتماعي في إطار إستراتيجية متكاملة تخدم كرامة الإنسان الإفريقي وتحفظ عزوته.

 

وبفضل السياسة الحكيمة لمحمد السادس، أصبح المغرب عضوا فعالا في مجلس السلم والأمن الإفريقي، وهو يساهم بكل فعالية وديناميكية معقلنة في حل مشاكل القارة السمراء، سياسيا، دبلوماسيا، اقتصاديا واجتماعيا، ولعل أحسن دليل على هذه المساهمة الفعالة أن المغرب وضع رهن إشارة دول إفريقيا المنظوية تحت لواء الاتحاد الإفريقي، تجاربه وخبراته الميدانية والقطاعية من أجل مساعدة هذه الدول الإفريقية على بناء نفسها بنفسها وبالتالي تعود لها كرامتها وتاريخها المجيد وهي تضاهي الدول المتقدمة.

 

وجلالة الملك محمد السادس يناصر الحق عن الباطل، ويدعم آليات السلم والحوار، ولا يفوتني هنا دون أن أذكر بأن الاحتفال بعيد العرش المجيد يعود تاريخه إلى سنة 1934، الذكرى السابعة لجلوس محمد الخامس على العرش ٬ حيث أصبح الاحتفال بعيد العرش يكتسي صبغة رسمية٬ إذ صدر قرار وزاري أصدره محمد المقري بتاريخ 26 أكتوبر 1934، و نشر هذا القرار الوزاري بالجريدة الرسمية يوم 2 نوفمبر 1934، مؤلفا من عدة بنود أهمها أن يقوم باشا كل مدينة من المدن المغربية بتنظيم الأفراح والحفلات الموسيقية٬ وتزيين المدن٬ وتوزيع الألبسة والأطعمة على نزلاء الجمعيات الخيرية، ولقد اعتبر هذا الحدث من أهم الأحداث في تاريخ المغرب المتجدد والمعاصر، وظلت فرصة يغتنمها الشعب المغربي من اجل التعبير عن التلاحم والمحبة المتبادلة بين الشعب المغربي والعرش، من خلال تجديد البيعة والولاء والعهد والمحبة في ظل الحريات العامة التي يضمنها جلالة الملك محمد السادس من خلال قواعد الديمقراطية الحقة، والمساواة في الحقوق والواجبات، وعدم الإفلات من العقاب كيفما كانت المراكز والمسؤوليات لا أحد فوق القانون الذي تضمنه دستور 2011.

 

والديمقراطية تختزل في كلمتين أساسيتين، وهي الأغلبية والمعارضة التي تفرزهما انتخابات حرة، نزيهة وشفافة، وهي مشروعية التمثيل الديمقراطي، ومرجع الحريات والحقوق والواجبات التي يتمتع بها كل فرد داخل مكونات المجتمع المغربي، ولن يتأتى هذا إلا في ظل عدل نزيه وقضاء عادل وتكافؤ الفرص، والمنافسة الشريفة، والقضاء على أسباب الفساد الأخلاقي والاقتصادي والاجتماعي، وكل من تورط في هذا يحاكم في إطار قواعد القانون الجنائي محاكمة عادلة.

 

وفي ختام هذا المقال المتواضع أقول للسائلين عن ديمومته إحياء هذه الذكرى الحميدة الآتي:

 

أولا: بناء على الروابط المثينة والمحبة الراسخة المتبادلة بين الشعب والعرش، فعيد العرش المجيد هو مطلب الشعب المغربي، وعيد العرش يمثل للمغاربة يوما تتلاقى فيه المشاعر بالوحدة، والانسجام، والتسامح والصفح، والتعاون، من أجل بناء مغرب قوي قادر على مواجهة التحديات الصعاب، وهو يحيى حياة الاطمئنان والأمن في ظل رعاية موحد البلاد والعباد المنصور بالله جلالة الملك محمد السادس.

 

ثانيا: الاستقرار الدائم والعيش الكريم والوعي الثقافي والحضاري للمواطن المغربي بمدى أهمية هذه الذكرى سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ودبلوماسيا.

 

ثالثا: مدى تلاحم العرش والشعب، والوفاء المتبادل بتوفير الحقوق والحريات وكرامة الإنسان، والعيش الكريم، ومعالم التقدم الحضاري والصناعي والخدماتي الذي يلمسه المواطن سنة عن أخرى، وليس المواطن المغربي فحسب، بل تشهد بذلك دول العالم المتقدم، ولربما فاتها المغرب في بعض القطاعات التي كانت حكرا على الدول الأوروبية الغربية، أو حتى أمريكا، والدول المنتجة للبترول، وخير دليل على هذا تلك الإصلاحات العميقة والمشاريع الكبرى التي تحققت على أرض الواقع، او هي في طور الإنجاز، غير أن اليد الواحدة لا تصفق، وعلينا بتشمير السواعد، وكل يساهم من موقعه ومركزه وقدراته من أجل بناء هذا الوطن الذي ضحى الآباء والأجداد من أجله بالدم والروح، وكل ما هو نفيس.

 

 

رابعا: يعتبر عيد العرش في المغرب مناسبة وطنية يحتفل بها ابتداء من 30 يوليوز من كل سنة، يتخللها عدة احتفالات رسمية وشعبية، وهي ذكرى تربع الملك على العرش وبيعته الرسمية، حيث بويع جلالة الملك محمد السادس يوم 23 يوليوز سنة 1999، وأعلن ملكا رسميا يوم 30 من يوليوز، والمغاربة يحيون هذه الذكرى وهم يتطلعون لإعادة مظاهر الاحتفالات التي كانوا يمارسونها من إقامة الخيام والأهازيج الشعبية، والاطعام وفق اتحادات وهيئات تنظيمية كالجمعيات والنقابات المهنية، والمؤسسات العمومية والخصوصية، والأضواء الساطعة، والراية المغربية تزين الشوارع والمحلات والمؤسسات.

مجموع المشاهدات: 175 |  مشاركة في:

عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع