الرئيسية | أقلام حرة | "الاغتناء باسم "السلفية !!!"أو باسم "التصوف

"الاغتناء باسم "السلفية !!!"أو باسم "التصوف

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
"الاغتناء باسم "السلفية  !!!"أو باسم "التصوف
 

 

ظاهرة قديمة جديدة تلك التي صارت طريقا مفروشا نحو الغنى الفاحش (واللهم لا حسد)، إذ أن بعض "الأدعياء" استطاعوا خلال سنوات أن يصبحوا من كبار التجار باسم "السلفية" أو باسم "التصوف السني" في بلادنا وببلدان عربية وإسلامية و حتى في بلاد الغرب،فالأمر سواء بسواء

قبل ذلك، أريد أن أسترشد بما جاء عن الدكتور سعد الكبيسي في مقال جميل له تحت عنوان فلسفة المال،نشر بموقع رابطة علماء أهل السنة بتاريخ 15 غشت 2016، يقول فيه :"فلسفة المال .هل عندنا مشكلة حقيقية في النظرة للمال؟

حدث عندي نوع اشكال قديم في الجواب عن هذا السؤال وفي فهم بعض المعاني الشرعية فيما يخص المال وفلسفته والتعامل معه .يقول صلى الله عليه وسلم:"أفلح من اسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه".ويقول:"من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فقد حيزت له الدنيا ".لكني أجد أبا بكر وعثمان وابن عوف رضي الله عنهم وآخرين من كبار الصحابة لا يقفون عند الكفاية بل كان عثمان وابن عوف من مليارديرية الصحابة كما نعبر الآن!!!!.هل ندرك ما معنى ان يجهز عثمان نصف جيش العسرة ويوقف بئر رومة للمسلمين ؟!معنى ذلك انه تكفل بنصف ميزانية وزارة الدفاع وسقاية مواطني الدولة"المدينة" آنذاك!!!!بعد تأمل في الموضوع لا أجد إلا ان المال كان يمثل لأثرياء الصحابة مشروعا لتقوية الأمة ولا ينظر اليه باعتباره صادا له عن العبادة او ملهيا عن حقوق الله او لشهوة جمع المال أو مخرجا له من دائرة الزهد.ابتداء لسنا نتحدث عمن يشملهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة فهؤلاء في دائرة الذم المتفق عليه.ان السياسة العالمية الان يحركها المال العالمي وما السياسة الا وسيلة لتسهيل حركة المال بل أصبح المال في العالم المعاصر يصنع السياسة وهي أداة من أدواته.وما التبعية الاقتصادية والمالية التي تعيشها دولنا الا مظهر من مظاهر هذه المشكلة,وهو ما كان يعبر عنه قديما ان الدول تقوم بالمال والرجال وتسقط بفقدانهما أو أحدهما.نعم كان يمثل جمع المال للسلف الصالح مشروعا بحد ذاته.فقد ترك جملة من الصحابة مالا كثيرا بعد وفاتهم

وهذا الليث بن سعد من أثرياء السلف وكان ينفق على تلاميذه من طلبة العلم.وهذا ابن المبارك كان من التجار الاثرياء ويقول لتلاميذه: لولاكم لما اتجرت.ويقول سفيان الثوري: المال سلاح المؤمن في هذا الزمان.وقد كان هذا المال سببا في استقلالية العلماء في المواقف والحركة والافتاء.وقد لخصوا لنا فلسفة المال والنظر إليه حين قالوا:"اجعل المال في يدك لا في قلبك".فليست العبرة بكثرة المال وقلته تربويا وايمانيا

فرب فقير امتلأ قلبه بالسخط والحسد !!ورب ثري امتلأ قلبه زهدا ورضا وقناعة !!!ان المال في الاسلام اداة من ادوات الخلافة في الارض."وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه"

كما انه مال الله وليس مال العبد."وآتوهم من مال الله الذي آتاكم".وهو جزء من الاعداد وحماية الأمة."وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة"." انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله".وكلما كثر مال الله عند العبد الصالح كثرت المصالح المقضية فيه للمسلمين.يتلهف المسلم للحصول على وظيفة مهما كانت ممتهنة في مؤسسة يقول هو عنها انها للاعداء ثم يلعن صاحب المؤسسة لانه يدعم اعداء المسلمين!!!بل لا نجد هذا الموظف يفكر ان يملك أو يدير مثل هذه المؤسسة ما دامت حققت له الوظيفة فيها الستر والكفاية!!!ومن الغريب أن كثيرا من أصحاب المشاريع الخيرية والدعوية التي ينتفع منها ما شاء الله من الناس يقفون على أبواب المحسنين إلى حد التذلل أحيانا لدعم هذه المشاريع.لكنه لا يفكر في دعم أو وقف أو صناعة عثمان أو ابن عوف جديد!!!تبتدأ الحكاية من التركيز المستمر في نفوس المتدينين وأهل الصلاح على تقبيح المال والتحذير منه بدوافع وعظية غير ناضجة;مثل ترديد قوله تعالى دائما 

"انما اموالكم واولادكم فتنة".نعم هو فتنة لكن ليس المطلوب عدم استحصاله بل التحذير من استحصاله بالحرام وعدم اداء حقوقه.والقرآن كان يكرر دائما على بذل المال والنفس بل كان يقدم الاموال على الانفس في كل الآيات عدا آية واحدة!!!"انتهى

هذا هو المنطق الشرعي السليم الذي كان عليه الصحابة والسلف الصالح ،كانوا يحبون المال لينفقوه في سبيل الله .أما اليوم وقبل اليوم ،فأصبحت ظاهرة الالتحاء وحمل السواك ولبس البياض أو حمل السبحة وأخذ الأوراد عند البعض طريقا ممهدا نحو الاغتناء والبحث عن الثراء الفاحش سواء بالاتجار في الأموال أو العقارات أو في الكتب والمطبوعات أو الأشرطة والفيديوهات والأقراص المدمجة المسجلة أو المحاضرات أو دروس الفضائيات أو الأزياء الإسلامية للإناث وللذكور أو العطور وكل وسائل التمظهر الإسلامي السلفي أو الصوفي

ولطالما نشرت إحصائيات تشير إلى معامل الثراء عند كثير من العلماء وأشباه العلماء السلفيين والدعاة الإسلاميين من السياسويين مما حصدوه من أموال عن طريق الاستثمار في مجالات الدين والتدين.وبخصوص التصوف السني ببلادنا، فقد ظهرت على الواجهة وصعدت إلى السطح زمرة من "المريدين " غفر الله لهم إن كانوا على غير هدى ،استطاعت في وقت وجيز أن تلج إلى عالم المال والأعمال باسم "التصوف السني" بغرض أن تنافس غيرها في هذا الشأن الدنيوي بامتياز وفق أساليب - الله وحده يعلمها والراسخون في العلم - إذ يقدرة قادر - والعهدة  على الراوي-أضحى أحدهم يمتلك عبر شراكة مع آخرين مزارع تنتج الأبقار والخرفان

ومعصرة لزيت الزيتون بعدما كان شخصا عاديا في بداية طريقه كمريد،لم ينل حظا كبيرا من التعلم،ثم مع مرور الوقت بات يتاجر في السيارات الفخمة ثم في السيارات الأقل جودة وصار موازاة مع ذلك،يملك محلين لتموين الحفلات إلى أن انتهى به الأمر إلى فتح محل جديد خاص بلعب الأطفال بالرباط ،و قبل ذلك كله تسيير بعض المقشدات بمواقع عمومية ذات استقطاب بشري يومي وكبير كمستشفى السويسي بالرباط. على كل حال، فإن الله يرزق من يشاء،وهذا مبدأ عام يسري على الجميع سواء كان المرء كافرا أم مؤمنا، لكن أن يكون "التصوف السني" مطية نحو تحقيق الثراء الفاحش أو يكون الادعاء السلفي قنطرة للبلوغ إلى متاع الدنيا الكبير،فلم يكن السلف الصالح ولا التابعون بمثل هذا الهوس في حب الدنيا وحب المال أو بمثل هذا الجشع وهذا التطاول في البنيان والتنافس في أرقام الحسابات المالية بالأبناك والمعاملات التجارية. فاللهم اجعل آخرنا خير من أولنا،واهد قلب من أخذته الدنيا أخذ عزيز مقتدر

الغاية تبرر الوسيلة: جسرٌ للفساد،عنوان لمقال مهم كتبه  العراقي الشيعي عبدالرزاق عبدالحسين ونشر بشبكة النبأ المعلوماتية بتاريخ الجمعة 12

:يناير 2019، قال فيه

"إن أسوأ ما يمكن توقعه حين تسود ثقافة التبرير، وتتفوق على ثقافة وقيم الإنصاف، هنا سوف تصنع أبوابا ونوافذ لا حدود لها للفساد، فالسياسي يمكنه وهذا الحال أن يبرر لنفسه التجاوز على أموال الدولة والشعب، والموظف الكبير والصغير سيجد التبريرات اللازمة كي يختلس المال ويقبل الرشوة ويطوّر النظام الإداري البيروقراطي كي يصل إلى ضالته، ولا يسأل أحدا بل لا يسأل حتى نفسهُ هل ما يقوم به مشروعا ومقبولا قانونيا وعرفيا وشرعياً؟

إن المبدأ النفعي الميكافيلي (الغاية تبرر الوسيلة) لم يقف عند حدود السياسيين والحاكم، ولم يتم تطبيقه في نطاق ضيّق، وقد تفرعت منه مبادئ وأفكار نفعية كثيرة، قد يكون أكثرها انتشارا في السياسة وحتى على مستوى الأفراد الفلسفة البراغماتية التي تبرر السلوك الذي يحمي منفعة الشخص أو الحزب أو حتى الدولة بغض النظر عن القيم الصحيحة!، ولعلَ الأخطر في ذلك حين يصبح الإنسان الفرد، الجماعة، المجتمع، منساقا وراء غايته بكل السبل والوسائل دون أن يضع معايير أخلاقية لتحقيق ذلك، فالأخلاق هنا يتم تجميدها على نحو جزئي أو كلي، والقيم تصبح عبئا يحاول المستفيدون التخلّص منه، بذلك شاع الفساد وانتشر في مساحات كبيرة في المجتمع العراقي وميادين السياسة والإدارة والاقتصاد وغيره

كيف نحمي أنفسنا من هذا المرض القاتل، كيف نحمي موظفينا، ساستنا، شبابنا؟، نحن في حال إغفال هذا النوع من الحماية، كمن يسعى للقضاء على نفسه بنفسه، إنها بالنتيجة عملية انتحار ذاتي، تدمير شامل للدولة والمجتمع من خلال تدمير القيم والقواعد الأخلاقية الضابطة، الحلول معروفة، والخطط الكفيلة بالمعالجة موجودة، ولكن المشكلة معروفة، وحلولها عبارة عن حزمة متعددة تتوزَّع في اتجاهين

الأول: الحاجة إلى الصبر والتدرّج في المعالجة، مع أهمية حسم قضية الفساد في دوائر ومؤسسات الدولة بسرعة وقوة أكبر

 

الثاني: اعتماد خطة طويلة الأمد، تستهدف الأسرة وأفرادها في الجانب التثقيفي، على أن يتحمل الأب والأم مسؤولية حماية أفراد العائلة من ثقافة (الغاية تبرر الوسيلة)، ومرض الأنوية وتدعيم القيم والأخلاقيات في التعامل مع الأهداف الموضوعة، ولا يصحّ الوقوف عند حدود الأسرة أو الفرد، فالمجتمع كله وبكل طبقاته وشرائحه يوضَع تحت مبضع التطوير الأخلاقي والقيَمي، وتخليصه من ثقافة (الوصول إلى اللغاية بكل الوسائل المقبولة والمرفوضة)، كلا يجب أن تسود وتزدهر معادلة التوافق والموازنة الأخلاقية بين الغايات والوسائل التي تقودنا إليها." انتهى.

 
مجموع المشاهدات: 661 |  مشاركة في:

عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع