الرئيسية | أقلام حرة | تدريب المخيلة أساس النجاح و ليس قوة الإرادة

تدريب المخيلة أساس النجاح و ليس قوة الإرادة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
تدريب المخيلة أساس النجاح و ليس قوة الإرادة
 

من الأخطاء الفادحة التي ترتكب في المدارس˸ إهمال المخيلة و التفكير النقدي، و تضييع الوقت في تكرار و إعادة تدوير المعلومات.

فينبغي أن تعمل المدرسة على تنمية التفكير النقدي، و إطلاق العنان للخيال و تطوير القدرة على الإبداع، بدل إعادة تدوير المعلومات، و تكريرها، و إعادة إنتاج أنماط السلوك نفسها إلى ما لا نهاية.

للخيال دور كبير في صنع  المعرفة ، و لولاه لما تحققت الاكتشافات الجديدة ، و التلميذ الذي تربى في بيئة لا تكبح التفكير النقدي و المخيلة يكون أكثر انتاجية في ميدان المعرفة و العمل.

فللنجاح في عالم اليوم يحتاج المرأ إلى التمتع بمهارات التواصل و التفكير النقدي و القدرة على الإبداع للتلاؤم مع المهام المطلوبة في سوق الشغل في عالم أصبح أكثر تنافسية مما مضى.

و هنا نستحضر مدرسة نانسي الفرنسية École de Nancy التي لفها النسيان منذ أمد بعيد و مقولة أحد أهم روادها Émile Coué ˸إذا تعارضت المخيلة و الإرادة فإن المخيلة هي التي تغلب .

 « quand il y a lutte entre l’imagination et la volonté, c’est toujours l’imagination qui l’emporte sans aucune exception »

يمكن أن نقول إنه قانون ثبت بالتجربة، فعندما تتعاكس مثلا إرادة النجاح مع ما يتخيله الإنسان من الفشل تكون الغلبة للفشل .

أليس هذا هو ما يسميه المغاربة في ثقافتهم الشعبية ب "العكس" ؟

قد نكون باستحضارنا أبحاث مدرسة École de Nancy قد عثرنا أخيرا على ضالتنا و فسرنا حقيقة " العكس" و "النحس" و غيرها من الظواهر التي تتحدث عنها الثقافة الشعبية المغربية....

و لعمري إن أبحاث هذه المدرسة جديرة بالاطلاع عليها و بالخصوص ما كتبه Hippolyte Bernheim .

يمكن ان نستخلص من نتائج أبحاث رواد هذه المدرسة ، أنه لا ينبغي أن يعتمد الإنسان على قوة الإرادة بل على قوة المخيلة.

فالمخيلة هي التي تنتصر دائما.

لا جرم أن كل الاكتشافات التي غيرت مسار العالم والاختراعات العلمية كانت وراءها قدرة الإنسان على الخيال.

ما أكثر الحكم و الأقوال التي تتحدث عن فضائل قوة الإرادة !

و مما ورد في هذا الشأن قولهم˸

"الإرادة هي الفكرة، والعزيمة هي الروح."

"شروط ثلاثة تُشكّل ضرورة مطلقة لتنجح في الحياة: الإرادة، والإرادة، والإرادة."

"لا رأي لمـن لا إرادة لـه. "

"إنّ مجرد التلفظ بكلمة إرادة يشحن المرء بقوة غير عادية. "

"هناك أناس يسبحون في اتجاه السفينة، وهناك أناس يُضيعون وقتهم في انتظارها، ذلك هو الفارق الذي يميّز أصحاب الإرادة عن غيرهم. "

"الخطوة الأولى في طريق النجاح تتطلّب الإرادة، أمّا الخطوات التي تليها فتحتاج أيضاً إلى إدامة الحماس. الإرادة نصف الطريق."

إنها حكم تبدو جميلة للأغرار و المخدوعين بها، لكنها يدرك كل من جربها أنها لا تصلح لأي شيء. و لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع في ظل ظروف هذا العصر حيث اختفت أو تكاد تختفي الأعمال التي تتطلب القوة البدنية، و حلت محلها أعمال تتطلب مهارات ذهنية من نوع اخر.

والسؤال المطروح هو "كيف نتصرف إزاء هذه النصائح العتيقة التي يعرف  من جربها أنها بضاعة مغشوشة؟"

الذي أراه أن النفس البشرية تسير وفق قوانين أخرى. 

لذلك ينبغي وضع تلك الأقوال و المواعظ التي تتحدث عن قوة الإرادة و العزيمة في الأرشيف أو في المتاحف، و الشروع في اعتماد مناهج و أساليب جديدة و حديثة و العمل على تنمية المخيلة والفكر النقدي لدى التلاميذ لأن ذلك أصلح لهم و لمجتمعهم و أسرهم.

 
مجموع المشاهدات: 258 |  مشاركة في:

عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع