الرئيسية | أقلام حرة | المدارس الخصوصية و الأسر : أية علاقة؟

المدارس الخصوصية و الأسر : أية علاقة؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
المدارس الخصوصية  و الأسر  : أية علاقة؟
 

 

1_ ملاحظات لابد منها :

الملاحظة الاولى :لماذا هذا الموضوع بالتحديد؟ ولماذا عدم الحديث عن المدرسة المغربية بشكل عام،العمومية منها والخصوصية ؟ ان دواعي الاختيار واضحة ،لانه موضوع يطرح نفسه بقوة واكثر تداولا بين الجميع،ويعرف نقاشا واسعا على مستوىى الاعلام، خاصة في هذه الظرفية الاستثنائية، اكثر من الذي تعرفه المدرسة العمومية.

الملاحظة الثانية: من خلال العنوان يتضح ،اننا استعملنا كلمة: المدارس والاسر  بصيغة الجمع وليس المدرسة الخصوصيةو الاسرة بصيغة المفرد. اما السبب فهو، ان الامر، بالنسبة للكلمة الاولى، يتعلق بمدارس ومؤسسات متعددة ومتنوعة في مجال التعليم الخصوصي (5,828مؤسسة برسم الموسم الدراسي 2018-2019 بما مجموعه 45,084بتلث حجرات التعليم العمومي البالغ عددها 152,965 حجرة دراسية:  في الابتدائي والاعدادي والتاهيلي فقط،دون احتساب موسسات:  التعليم الأولي والتكوين المهني والتعليم العالي الخاص) مصنفة الى مؤسسات صغيرة بنسبة كبيرة ومؤسسات متوسطة في المرتبة الثانية ومؤسسات كبرى بنسبة اقل في المرتبة الثالثة ،مما يعني انه لايمكن الحكم على المدارس الخصوصية بنفس الحكم ،مما يستوجب التمييز بين تلك الاصناف،اما بالنسبة للكلمة التانية في العنوان اعلاه ،فان هناك " انماط من الاسر" كما يقول علماء الاجتماع حسب مجموعة من المعايير الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وبالتالي فإن العلاقة مع المدرسة تختلف باختلاف تلك الأنماط .

الملاحظة التالثة: ان الهدف من الكتابة في هذا الموضوع هو ما لأهمية الأسر  كشريك فاعل في المنظومة التربوية وايضا دور المدرسة في"تقوية الروابط المباشرة والتواصل المنتظم مع الاسر " كما ورد في الرافعة 18 من الفصل الثالث من  الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين (2015-2030).

 2 - مكانة الأسرة في الأطر المرجعية  لمتظومة التربية والتكوين .

جميع المرجعيات القانونية المتعلقة بهذه المنظومة  تنطلق ،وكما تنص على ذلك في ديباجاتها ،من القانون المرجعي الاول والاسمى ،الا وهو الدستور،الذي أعطى قيمة وأهمية للاسرة.جاء في الفصل 32 " الأسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي هي الخلية الأساسية للمجتمع " وهو ما ينسجم مع المادة 16 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان : " الأسرة هي الوحدة الأساسية للمجتمع " كما أكد الدستور ايضا على واجب الاسرة تجاه الطفل في نفس المادة -32-" التعليم الاساسي حق للطفل وواجب على الأسرة والدولة"كما اقر كذلك على احدات "مجلس استشاري للأسرة والطفولة" .

وتماشيا مع مقتضيات الدستور نجد ان الميثاق الوطني للتربية والتكوين ينص في النقطة السادسة من القسم الاول على دور وأهمية الأسرة" يجب على الاباء و الاولياء الوعي بان التربية ليست حكرا على المدرسة وحدها ،وبان الأسرة هي المؤسسة التربوية الأولى" اما الرؤية الاستراتيجية الاصلاح (2015-2030) فسنكتفي بذكر الرافعة 22 من الفصل الرابع والتي تؤكد على" ارساء  آليات  كفيلة بتمكين الاسر من التتبع اليقظ  لابنائها  ومواكبة تحصيلهم الدراسي اما قانون الإطار 51/17 فان المادة 20 من الباب الرابع تدعو الى "ترسيخ العلاقة بين فضاءات التمدرس والاسر من اجل ضمان مواظبة المتعلمين على دراستهم " . هذا جزء فقط من الكل لايسمح المقام باستعراض،اكثر من ذالك 

3- مكانة المؤسسات الخصوصية في القوانين المنظمة لقطاع التربية والتكوين .

سبق لي في احدى المقالات ان تطرقت لهذا الموضوع " التعليم الخصوصي : بين التشريع والواقع" لذلك ساقتصر في هذا المقال بالتأكيد على " ان قطاع التعليم الخاص مكونا من مكونات المدرسة المغربية" كما ورد في الرافعة 8 من الفصل الاول من الرؤية الاستراتيجية للاصلاح.وقد عزز قانون الإطار مكانة المؤسسات الخصوصية بالقول في المادة 7 من الباب التالت " تتكون منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي بقطاعيها الخاص والعام "

من خلال ما تقدم ذكره يتضح، ما لكل  من الأسرة والمدرسة من دور في التربية على التنشئة الاجتماعية ولا يمكن لاي طرف أن يستغني عن الطرف الآخر في تربية وتعليم الناشئة 

4 - واقع العلاقة بين المدارس الخصوصية والاسر

 

 أ -من المفروض من خلال ما سبق ذكره ،ان تكون العلاقة بين المؤسستين(الأسرة والمدرسة) علاقة  ثقة وتشارك وتعاون وتواصل وتنسيق  عوض علاقة شك واقصاء وصراع وتباعد . ان حضور او غياب أي شكل من اشكال تلك العلاقة او جميعها ،مرتبط بمدى استعداد كل طرف ورغبته في تحمل مسؤوليته التربوية وواجباته تجاه الآخر . ويمكن القول إن العلاقة السليمة والايجابيةحاضرة وغائبة في ان واحد، حسب طبيعة المؤسسة الخصوصية ومدى توفرها على مشروع تربوي تحتل فيه العلاقة مع الأسرة مكانة لاىقة بها كشريك وايضا حسب طبيعة الاسر ووعيها بدورها ومسؤليتها في مساعدة المدرسة والتعاون معها في مراقبة وتتبع مسيرة التلاميذ الدراسية .ان المسؤولية في وجود اي نوع من العلاقة بين الأسرة والمدرسة يتحملها كل طرف وبأشكال متفاوتة حسب موقع كل منهما .وهذا ما يلاحظ الان مع هذه الجاىحة التي فاجات الجميع واربكت حسابات وتوقعات الأسرة والمدرسة معا ،لم يكن احد منهما ينتظر أن تتوقف الدراسة الحضورية في 13 مارس 2020 وتعويضها  بالدراسة  عن بعد لأكثر من تلاتة اشهر وما طرحه ذلك من صعوبات واكراهات واعباء مالية، لم تكن في الحسبان،لكل من المدارس الخصوصية والاسر . 

في تقديري الشخصي يمكن القول ،ان التفاهم والتوافق   والتراضي والاستقرار او سوء الفهم والتوتر السائدان في هذه الظرفية الاستثنائية بين الأسر والمدارس الخصوصية،ليس وليد اليوم ،انه نتيجة لتلك العلاقة القائمة بينهما من قبل ،فهناك مدارس احتضنتها العديد من الأسر للانها تعرف كل شيئ عن المدرسة وبالمقابل هناك العديد من المدارس تفهمت وضعية بعض الأسر في هذا الظرف الصعب.وهناك ايضا صراع وشك بين بعض المدارس وعدد من الأسر بسبب ذلك التباعد واللاتواصل الذي طبع العلاقة بين الطرفين مند مدة وترسب في لاشعورهما يتحين الفرصة للانفجار الى ان وجدها في هذه الأزمة. فما هو الحل إزاء هذا الوضع الغير طبيعي؟  لا يوجد اي حل آخر سوى إعادة بناء العلاقة وترتيبها من جديد بين الطرفين من خلال الحوار البناء والهادف بكل وضوح وشفافية مع التضحية المتبادلة واستحضار هذا المبدأ/ الهدف " جعل مصلحة المتعلمين فوق كل اعتبار" كما جاء في القسم الاول ضمن الغايات الكبرى ،النقطة،رقم 17 من الميثاق الوطني للتربية والتكوين. والتحرر من كل الافكار والأحكام المسبقة التي يحملها كل طرف عن الاخر . 

ب _ دور جمعيات امهات واباء واولياء التلميذات والتلاميذ.

لقد أعطى المشرع لهذه الجمعيات  مكانة كشريك وفاعل في المنظومة التربوية ،لابأس1 من استحضار هذا الدور من خلال ما جاء في الميتاق الوطني ودائما في القسم الاول " على" جمعيات الاباء،نهح الشفافية والديمقراطية والجدية ....لتكون محاوراوشريكا ذا مصداقية ومردودية ". انها شريك ومحاور وليست شيئا اخر ،عليها ان تدافع عن حقوق جميع الأطراف وان تسعى إلى المحافظة على وحدة وتماسك   المؤسسة بكل مكوناتها ،لان في ذلك مصلحة للطفولة البريئة وللشباب الواعد، لابد من تشجيع المؤسس(صاحب المؤسسة) وتحفيز الأطر الإدارية و التربوية ،وتصحيح ما يمكن تصحيحه بالنقد البناء وبالتوجيه الهادف لان في ذلك تحفيز للمتعلمات والمتعلمين على الاستمرار في الدراسة في احسن الظروف وأفضل الشروط ،اما اتهام المؤسسات هكذا ،بشكل عام ،بالجشع  والاستغلال الى اخر النعوت فان ذلك بعيد عن عين العقل والصواب ولن يؤدي إلى تحقيق اي هدف من الاهداف التي يسعى نظامنا التربوي إلى تحقيقها 

 

خلاصة القول : ان الواجب الوطني وما تقتضيه من مواطنة مسؤولة وفاعلة تستدعي من المدارس الخصوصية وجميع الاسر التي وضعت تقتها في تلك المؤسسات ان تسير جنبا إلى جنب بشكل تشاركي من اجل بناء مستقبل واعد لبناتنا وابناءنا

 
مجموع المشاهدات: 956 |  مشاركة في:

عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع