تصريحات لاعبي النهضة البركانية بعد التعادل مع الهلال السوداني

مدرب الهلال السوداني:ضيعنا الفوز والمباراة كانت قوية

الشعباني: التعادل أمام الهلال السوداني صعب علينا المهمة وقدمنا مباراة قوية

طوفان بشري وحركة غير عادية يعرفها كراج علال قبيل ليلة القدر

لحظات مؤثرة.. الشاب الذي عثر على الطفلة سندس يروي التفاصيل المؤلمة: "حسّيت بها مع رجلي وبديت نبكي"

استعراض متهور بالدراجات النارية في الحي الحسني ينتهي بتدخل أمني سريع

حرب الشرق الأوسط: التوتر الخليجي الإيراني ودور الشراكات العربية بقيادة المغرب

حرب الشرق الأوسط: التوتر الخليجي الإيراني ودور الشراكات العربية بقيادة المغرب

بقلم هفتي ضرار

في 28 فبراير 2026، انطلقت حملة عسكرية أمريكية-إسرائيلية مكثفة ضد إيران تحت مسمى "عملية الغضب الملحمي"، استهدفت المنشآت النووية والصاروخية والقيادة العليا، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، في محاولة معلنة لإضعاف البرنامج النووي الإيراني ودفع النظام نحو التغيير أو الانهيار. تزامن ذلك مع تصعيد إسرائيلي مواز في جنوب لبنان وبيروت، يستهدف بنية حزب الله كأبرز أذرع إيران في المنطقة. ردت طهران بسرعة بإطلاق مئات الصواريخ والمسيّرات على دول مجلس التعاون الخليجي الستة والأردن، مستهدفة مطارات ومنشآت نفطية وحيوية، ما أدى إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز وتراجع شحنات النفط بنسبة 95% وفق تقديرات البنك الدولي، وهو ما حول الخليج – لأول مرة منذ عقود – إلى ساحة مواجهة مباشرة.

في اليوم التالي، عقد مجلس التعاون الخليجي اجتماعا طارئا في 1 مارس 2026، أصدر خلاله بيانا شديد اللهجة يدين الهجمات الإيرانية ويؤكد الحق في الدفاع الذاتي الفردي والجماعي، ما مهد لتبني مجلس الأمن الدولي القرار 2817 برعاية خليجية وبموافقة 135 دولة، مطالبا إيران بوقف فوري للهجمات وحماية المنشآت المدنية. ورغم هذه الوحدة الدبلوماسية الظاهرة، تكشف مصادر دبلوماسية خليجية عن قلق عميق داخلي من استمرار الالتزام الأمريكي طويل الأمد. يخشى صناع القرار في الرياض وأبوظبي وغيرهما من أن تكون الاستراتيجية الأمريكية براغماتية بحتة، توريط دول الخليج في حرب برية مفتوحة واسعة، ثم الانسحاب التدريجي أو المفاجئ، كما حدث في سيناريوهات سابقة، تاركة هذه الدول تواجه تبعات الصراع الطويل الأمد، بينما يستمر تدفق الأسلحة والصفقات العسكرية الضخمة لصالح لوبيات الصناعة الدفاعية الأمريكية، أو ما يعرف تقليديا بـ"أمراء الحرب" الذين يجنون أرباحا هائلة من استمرار التوتر دون تحمل الكلفة السياسية الكاملة. الإمارات والسعودية تميلان إلى خيار الرد المباشر، بينما تفضل عمان وقطر مسار الوساطة والتهدئة لتجنب كارثة اقتصادية شاملة.

أدى هذا التصعيد إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالميا وتجميد حركة الشحن عبر مضيق هرمز، ما يهدد الاقتصاد العالمي برمته وفق تقارير البنك الدولي، ودفع دول الخليج إلى إعادة تقييم جذرية لاستراتيجياتها الأمنية، وتعزيز الدفاعات الذاتية (منظومات THAAD وباراك والباتريوت وغيرها)، وبناء شراكات إقليمية أعمق خارج الإطار الأمريكي-الغربي المباشر. وفي قلب هذه الإعادة التقييمية يبرز دور المملكة المغربية كشريك استراتيجي موثوق ومتعدد الأبعاد لدول الخليج.

المغرب، الذي حقق قفزات نوعية في البنية التحتية (ميناء طنجة المتوسط)، والطاقة المتجددة (مشروع نور)، والسياحة الثقافية، يعيد ابتكار علاقته بتاريخه كجسر حضاري بين العالم العربي والأفريقي والأوروبي، ليحوله إلى منصة استثمارية حديثة تجذب رؤوس الأموال الخليجية عبر المنتديات الاستثمارية المشتركة والاتفاقيات الاقتصادية المتزايدة. عسكريا، يستعيد المغرب، بفضل الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، قوته التاريخية من خلال تحديث شامل للقوات المسلحة الملكية، واقتناء أحدث التقنيات الدفاعية، وتطوير صناعة عسكرية محلية، وتعزيز التعاون الاستراتيجي مع الشركاء الخليجيين والدوليين، مما يجعله قوة إقليمية حقيقية قادرة على المساهمة الفعلية في أي تحالف دفاعي مشترك، وفق ما يشير إليه تقرير معهد الدراسات الاستراتيجية الدولي.

ورغم تفضيل المغرب التقليدي للحياد في النزاعات الدولية، فإن الملف الإيراني يعد بالنسبة له ملفا استراتيجيا وجوديا. يعود التوتر مع نظام الملالي إلى نحو 47 عاما، حيث تحالف النظام الإيراني مع الجزائر ودعم جماعات انفصالية متطرفة مثل جبهة البوليساريو، مما يشكل تهديدا مباشرا ومستمرا للوحدة الترابية والمصالح الجيوسياسية والوطنية للمملكة. هذا الواقع التاريخي يجعل المغرب يرى في أي إطار إقليمي دفاعي مشترك فرصة للدفاع الفعال عن مصالحه، مع الحفاظ الثابت على نهجه الدبلوماسي والسلمي كأساس استراتيجي.

تأسست الشراكة الدفاعية المغربية-الخليجية خلال العقدين الأخيرين عبر اتفاقيات تعاون عسكري، وتبادل خبرات، ومناورات مشتركة في الدفاع الجوي والعمليات البرية، تعكس إدراكا مشتركا بأن أمن الخليج وشمال إفريقيا مترابط عضويا. ومع ذلك، يبقى الموقف المغربي ملتزما بدعوة السلم والحلول السياسية، معتبرا أن الحلول العسكرية – مهما كانت قوتها – لا يمكن أن تكون بديلا دائما عن التسويات التي تحافظ على استقرار المنطقة وتجنب شعوبها كلفة الحروب. وفي خطوة دبلوماسية تعكس عمق هذه الشراكة، أعلن المغرب استضافة الاجتماع الوزاري التاسع مع مجلس التعاون بمبادرة من الدول الخليجية، حيث أشادت العواصم الخليجية بمتانة العلاقات وأعربت عن امتنانها البالغ لجلالة الملك محمد السادس على مواقفه الداعمة وتضامنه الواضح إزاء العدوان الإيراني، مؤكدة أن هذا التضامن يمثل نموذجا للأخوة العربية في مواجهة التحديات المشتركة.

في الوقت ذاته، يضيف التصعيد بعدا تكنولوجيا معقدا. دخلت إيران وكوريا الشمالية في حرب غير معلنة في مجالات الصواريخ الباليستية والمسيرات والحرب الإلكترونية، بينما تظهر مؤشرات استخباراتية احتمالية دعم تكنولوجي أو لوجستي محدود من الصين لطهران، ما قد يطيل أمد صمود النظام ويؤثر على أي حسابات لتحرك بري خليجي. وفق تحليلات معهد الدراسات الاستراتيجية الدولي، يبقى خيار الاجتياح البري المحدود أو الواسع من قبل دول الخليج وحلفائها العرب (المغرب، مصر، الأردن) مطروحا بقوة في الأسابيع المقبلة إذا استمرت الضربات الجوية دون إسقاط كامل للنظام رغم تدمير أكثر من 90% من منصات إطلاق الصواريخ، حيث فقد الجيش الإيراني نسبة كبيرة من قدراته البرية واللوجستية بعد أيام من القصف المكثف، مما يجعل الحدود الجنوبية الإيرانية عرضة للاختراق السريع. عسكريا، تمتلك الإمارات والسعودية قوات مدرعة حديثة مدعومة بغطاء جوي أمريكي، بينما يضيف المغرب خبرته الواسعة في المناورات البرية والحرب غير المتكافئة، ويوفر التنسيق مع مصر والأردن عمقا لوجستيا هائلا. جيوسياسيا، يشكل الخوف من استمرار الانتقام الإيراني – خاصة مع إغلاق مضيق هرمز – ضغطا هائلا نحو اتخاذ "الضربة النهائية" لتغيير النظام، وهو السيناريو الاستراتيجي الوحيد الذي يمكن أن يعيد الردع الإقليمي الدائم، رغم تأثير الدعم التكنولوجي المحتمل من الصين وكوريا الشمالية، ومع الأخذ بعين الاعتبار الدوافع الوطنية المغربية في الدفاع عن وحدتها الترابية.

في النهاية، يجمع التوتر الخليجي الحالي بين الارتياح لإضعاف إيران والخوف الشديد من استمرار الانتقام وعدم الثقة الكاملة في الدعم الأمريكي طويل الأمد. مجلس التعاون أنجز وحدة دفاعية ناجحة حتى الآن (بالقرار 2817 والدفاعات المشتركة)، لكنه يفضل – حتى اللحظة – مسار الدبلوماسية والتهدئة. إذا استمرت الضربات الجوية دون توقف مبكر، قد يتحول الموقف الخليجي نحو دعم أقوى لخيارات عسكرية حاسمة، أما إذا توقفت الضربات قبل تحقيق أهدافها الكاملة، فإن الخوف الأكبر سيكون من عودة إيران أقوى وأكثر شراسة، خاصة مع ظهور أبعاد تكنولوجية جديدة مدعومة خارجيا.

في هذا المفترق الحرج، تبرز الشراكات العربية – وعلى رأسها النموذج المغربي بقيادة جلالة الملك محمد السادس – كنموذج استراتيجي متكامل يجمع بين البناء الاقتصادي والثقافي والعسكري والدبلوماسي، قادر على تعزيز الاستقرار الإقليمي وقد يشكل نواة أي تحالف بري مرتقب إذا اقتضت الضرورة. المنطقة بأسرها اليوم على مفترق طرق. إما إعادة رسم خريطة جديدة نحو توازن أكثر استقرارا بدعم شركاء عرب موثوقين، أو دخول مرحلة فوضى طويلة الأمد وحرب استنزاف تطال الجميع. الوقت والتطورات الميدانية وحدها ستحدد النتيجة النهائية.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات