كورنيش عين السبع تحت المراقبة.. حجز دراجات نارية فاخرة كانت تسير خارج القانون

الكلمة الكاملة لعزيز أخنوش خلال حضوره النسخة السادسة من الجامعة الصيفية للشباب الأحرار

أخنوش: "الأحرار" رائد في تمكين الشباب وتداول المسؤولية

بحضور أخنوش وقيادات الحزب.. شبيبة الأحرار توجه رسائل قوية في النسخة السادسة من جامعة الشباب

​"عاشوراء بميدلت".. كيف حوّل لهيب الأسعار طقوس البهجة إلى ركود تجاري؟

دقائق قبل انطلاق حفل الشاب خالد ضمن سهرات مهرجان موازين.. حضور ضعيف جدا للجماهير المغربية

المنظومة الأمنية المغربية.. من تدبير المخاطر إلى صناعة الاستقرار

المنظومة الأمنية المغربية.. من تدبير المخاطر إلى صناعة الاستقرار

بقلم نجيب الأضادي

يشكل الأمن أحد أهم مرتكزات الدولة الحديثة، ليس فقط باعتباره آلية لحفظ النظام العام، بل باعتباره رافعة استراتيجية للتنمية والاستقرار وجذب الاستثمار وتعزيز الثقة في المؤسسات. وإذا كان المغرب قد راكم، عبر عقود طويلة، تجربة أمنية متميزة، فإن السنوات العشر الأخيرة عرفت تحولاً نوعياً وعميقاً في فلسفة العمل الأمني، وفي أدواته وآلياته، وفي طبيعة العقيدة الأمنية التي أصبحت تقوم على الاستباق والاستشراف، بدل الاقتصار على رد الفعل والتدخل بعد وقوع الأحداث.

لقد انتقلت المنظومة الأمنية المغربية من مرحلة التركيز على المعالجة التقليدية للمخاطر إلى مرحلة أكثر تطوراً تعتمد التحليل الاستراتيجي للمعلومات، واستباق التهديدات، ومواكبة التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة. وهو تحول فرضته طبيعة التحديات الجديدة المرتبطة بالإرهاب، والجريمة المنظمة، والهجرة غير النظامية، والجرائم السيبرانية، والشبكات العابرة للحدود.

هذا التحول لم يكن مجرد تغيير في الوسائل التقنية أو التجهيزات اللوجستية، بل شمل تحديثاً شاملاً للبنية التحتية الأمنية، وتطويراً لبرامج التكوين والتأهيل، وإعادة هيكلة العديد من المصالح، وإدماج التكنولوجيا الحديثة في عمليات الرصد والتحليل والتدخل. كما برز توجه واضح نحو تعزيز مفهوم "الأمن المواطن"، القائم على القرب والانفتاح والتواصل مع المجتمع.

وعلى المستوى الدولي، نجح المغرب في ترسيخ مكانته كشريك أمني موثوق، يحظى باحترام واسع لدى العديد من الدول والمنظمات الدولية. فالحضور المغربي داخل أجهزة التعاون الأمني الإقليمي والدولي، والتنسيق المستمر مع أجهزة أمنية عالمية، والانخراط الفاعل في آليات التعاون المرتبطة بالإنتربول، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الأكاديمية والأمنية المتخصصة، مثل جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، كلها مؤشرات على التحول الذي جعل من التجربة المغربية مرجعاً في عدد من القضايا الأمنية المرتبطة بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

غير أن أي منظومة، مهما بلغت درجة تطورها، لا تخلو من اختلالات أو أخطاء فردية قد تصدر عن بعض المنتسبين إليها. فهناك حالات معزولة تسيء أحياناً إلى صورة المرفق الأمني، سواء بسبب تجاوزات مهنية أو سلوكات لا تنسجم مع قيم الانضباط والنزاهة التي يفترض أن يتحلى بها رجل الأمن أو الموظف العمومي. وهنا تتحمل الإدارة جزءاً من المسؤولية المرتبطة بالتأطير والمواكبة والتقييم المستمر للأداء.

لكن الإنصاف يقتضي التمييز بين الخطأ الفردي والمنظومة ككل. فربط المسؤولية بالمحاسبة أصبح اليوم من الثوابت التي ساهمت في الحد من المخاطر المهنية، وترسيخ ثقافة المساءلة داخل المؤسسات الأمنية، وهو ما يعكس إرادة واضحة لتخليق المرفق العام وتعزيز الثقة فيه.

ومن بين التحديات الصامتة التي رافقت مرحلة التحديث، مسألة التعايش بين جيلين مختلفين في المرجعيات المهنية وأساليب العمل؛ جيل تشكلت خبرته في سياقات الدولة خلال عهد المغفور له الملك الحسن الثاني، وجيل جديد تدرج في ظل الأوراش الإصلاحية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس. وقد أفرز هذا التلاقي أحياناً صعوبات مرتبطة باختلاف المقاربات والرؤى وأساليب التدبير، غير أن المؤسسة الأمنية أظهرت قدرة ملحوظة على تدبير هذا الانتقال عبر الاستثمار في التكوين المستمر، ونقل الخبرات، وتوحيد الرؤية المهنية.

إن ما يميز التجربة المغربية اليوم ليس فقط توفرها على كفاءات بشرية عالية التأهيل أو تجهيزات متطورة، بل امتلاكها رؤية استراتيجية تجعل الأمن جزءاً من مشروع الدولة في التنمية والاستقرار. فالأمن لم يعد مجرد وظيفة إدارية، بل أصبح أداة استباقية لإدارة المخاطر، وصناعة الطمأنينة الجماعية، وحماية المصالح العليا للوطن.

وفي عالم تتزايد فيه التهديدات المركبة، وتتداخل فيه الأبعاد الأمنية والاقتصادية والسياسية والتكنولوجية، يبدو أن المغرب اختار أن يراهن على العنصر البشري المؤهل، وعلى الانفتاح الدولي، وعلى التحديث المستمر، لضمان استدامة نموذج أمني يوازن بين الفعالية المهنية واحترام دولة الحق والقانون، ويجعل من الأمن رافعة من روافع المغرب الصاعد.

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة