سعيد المودني
صرح السيد محمد الوافاعندما كان وزيراللتربية الوطنية في برنامج تلفزي أنه يعرف من اختلس اعتمادات البرنامج الاستعجالي، حيث قال: "خليونا، راه معروف شكون اللي دا الفلوس ديال البرنامج الاستعجالي"..
وقال السيد عبد العزيز أفتاتي النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية في تصريح صحفي لصحيفة إلكترونية: "هذه الجوقة إنما تخدم أجندة أقليّة تسلّطية وتحكمية فاسدة وممتصة لدماء المغاربة، مقابل تحقيق بعض الأغراض لحماية من أكلوا صفقات الدواء ولهفوا عقار الدولة وشقق العمران وبقعها وزفت الطرقات السيارة والوطنية والجهوية والإقليمية، واستفادوا من 10% من صفقات تأهيل بعض المدن وخاصة العريقة منها".
والتصريحات من هذا القبيل التي تشير إلى معرفة من نهبوا المال العام دون وجه حقكثيرة التداول. وهي تعبر في حقيقة الأمر عن فضائح الاستثناء المغربي ثلاثية الأبعاد. فهي من جهة ترسّم مسألة النهب وتجعله شيئا مألوفا معروفا لدى الرأي العام والنخب على حد سواء، ومن جهة أخرى فهي تشكل مهانة وإذلالا لشعب يعرف أنه يُسلب رزقه جهارا نهارا ولا يقدر على شيء، والبعد الثالث، وهو الأهم، أنها(التصريحات) تنم عن لا مسؤولية المسؤولين قديمهم وجديدهم، سارقهم وشاهدهم، وضيعهم وشريفهم(إن وجد)... وإلا فما معنى التبجح بمعرفة المجرم/اللص وعدم تحريك مسطرة المتابعة ضده؟؟!!!
إن اكتشاف تستر على جريمة من طرف مواطن عادي، والذي لم يصرح مسبقا من تلقاء نفسه أنه يعرف شيئا عنها، يعد جريمة حسب بنود القانون الجنائي، فماذا يكون إذن إذا كانت المبادرة من طرف أعضاء حكومة أو برلمان يضمون بين جنباتهم وزيرا يسمى للعدل، والجريمة متعلقة بأموال تعود لكافة أفراد الشعب؟؟!!!
إن المسؤولين عن البرامج المذكورة معروفون(البرنامج الاستعجالي-صفقات الدواء - عقار الدولة وشقق العمران وبقعها - زفت الطرقات السيارة والوطنية والجهوية والإقليمية- صفقات تأهيل المدن)، فإذا كان هذان الادعاءان صحيحين، وهو المفترض بحكم العادة، وجب على من له الصفة والصلاحية تحريك المسطرة، وإلا فيجب على من يهمهم الأمر تحريك المسطرة المضادة لنفي التهم عن أنفسهم وتنوير الرأي العام ورد الاعتبار لذواتهم.. وإلا فيبقى عبث العبث لا يلام بعده عابث..
