استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

فضيحة..لاعبو الجزائر يهاجمون حكم المباراة والأمن المغربي يتدخل

أخنوش: نشتغل على جعل الإنسان في قلب كل الرهانات

الأحرار: فخورون بحصيلة الحكومة ونراهن على ولاية ثانية.. رسالة قوية للأسود بعد ملحمة كان المغرب

فرحة عارمة تجتاح شوارع طنجة بعد تأهل المنتخب الوطني إلى نصف نهائي كأس إفريقيا

حالة شرود سياسي

حالة شرود سياسي

عبدالرزاق الحجوي

 

يعاني الميزان التجاري للمغرب من العجز باستمرار، هذا العجز الذي لا سبيل للخلاص منه قبل تأهيل القطاع الصناعي الوطني، الذي يترنح منذ عقود أمام عدة كوابح التي حذف العهد الجديد الكثير منها، خاصة في الشق اللوجيستي ويبقى الكثير من العمل أمام المسؤولين المغاربة، من أجل معالجة باقي العقبات مثل حل معضلة الولوج للعقار الصناعي، وضمان تنفيذ جميع الأحكام القضائية مع عقلنة مدة التقاضي، إضافة لترسيخ شفافية مساطر الترخيص والمراقبة. فبعد فتح مجموعة من الأوراش الكبرى التي همت تنمية القطاعين الفلاحي والسياحي بالخصوص، والتي بالرغم من أهميتها فهي لن تستطيع بحال من الأحوال تعويض النجاح في تنمية القطاع الصناعي، لأنه كلما كانت نسبة مساهمة هذا القطاع في الناتج الإجمالي محدودة، كلما حافظت معدلات البطالة على الإستقرار إن لم يكن النمو، وكلما حافظ الميزان التجاري على العجز. وفي ظل استقرار هذا النوع من العجز وجب الإنتباه إلى إحدى تداعيات مشروع التمويلات البنكية البديلة أو الإسلامية، الذي رغم ضرورته التي لا جدال فيها، فهي لن تحجب حقيقة تأثيره السلبي في الرفع من معدلات الإستهلاك، الذي سيرفع مباشرة من حجم الواردات، مما سيزيد حتما من حدة تفاقم الميزان التجاري. هنا تظهر أولوية تأسيس نهضة صناعية متينة، خاصة وأن درس انفجار القروض الإستهلاكية باليونان والبرازيل، هو بمثابة إنذار لا يمكن تجاهله بالنسبة للمسؤولين المغاربة، الذين عليهم بالمبادرة قبل أن تقع الفأس على الرأس عند إدخال هذا المحرك الجديد لسوق القروض دون اتخاذ الإحتياطات اللازمة لهذه العملية، والتي يتوقع أن تستقطب فئات عريضة من المجتمع لم يسبق لها التعامل بالأداء الآجل، وما أدراك ما الأداء الآجل. فالإعتقاد بأن هذه التمويلات ستصب في فروع متنوعة منها العقار ومنها بعض القطاعات الإنتاجية كذلك، ولن يصب في تغطية الإستهلاك لوحده. لن يقلص من حجم الخطورة المحدقة ولن يساعد في التخلص من عواقبها، لأن السوق في الأصل هي سوق واحدة، والإنتعاش الذي سيصيب سوق العقار، كمثال، سينعش جيوب العاملين فيه، مما سينعش الإستهلاك الذي يستحيل أن تكتمل إيجابياته قبل تحقيق توازن الميزان التجاري.

فأقل ما يمكن عمله أمام هذا الموقف، هو العمل بنظام الإختراق التدريجي للسوق، بترتيب القطاعات المستفيدة حسب ما تقتضيه المصلحة، بتغطية هذا المنتوج للقطاعات الإنتاجية وتمويل السكن الإجتماعي في البداية، ثم العقار بجميع أنواعه بعد ذلك، ليفتح الباب في المرحلة الأخيرة أمام تمويل القروض الإستهلاكية. بدل الإندفاع مثل المهاجم نحو تسجيل الهدف في حالة الشرود، الذي سيلغيه الحكم مثلما ستلغي تأثيرات هذا المنتوج الجديد فوائده، بسبب التقاطع بين خصوصيتين مميزتين لهذه العملية، وهما قوة الإقبال المتوقعة على المنتوجات البنكية البديلة، وقوة استقرار أسباب عجز الميزان التجاري بالمغرب. لأن مجموع المخططات التي أعلن عنها حتى اليوم جائت تلبية لمطالب النخب الصناعية الحالية التي قاربت طاقتها الإنتاجية القصوى، في حين أن الرهان الحقيقي هو فسح المجال لبروز نخب صناعية جديدة، من أجل تحريك الإنتاج قبل تشغيل المحرك الجديد للإستهلاك، وما أدراك ما الإستهلاك عندما يتفوق على الإنتاج.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة