عبد السلام أقصو
قيمة بلادنا فسكانها ، شعار إحصاء سنة 2014 والمزمع إجراؤه في شهر شتنبر من هذه السنة ، والتي تعمل الدولة من خلاله على تحديث أرقامها لمسايرة التطور و مواكبة التنمية، من خلال حساب الولادات والوفايات وتحديد نسبة النمو الديموغرافي والتوزيع السكاني ، و نسبة الخصوبة لتحديد الشكل الجديد للهرم السكاني بالمغرب...
الحقيقة أن القيمة الحقيقية لسكان المغرب، لما له من نظام رأسمالي ليبرالي ، فالمغرب مزيج من الطبقات التي تنحصر بين الطبقة الكادحة والتي تشكل القاعدة و الطبقة المتوسطة و الطبقة البورجوازية التي تحتكر السوق الوطنية بما فيها القطاعات الاقتصادية المندرجة ضمن السلاسل الإنتاجية القطاع الأول والثاني والثالث ، هذه الطبقة التي تشكل قيمة البلاد ، والمستفيدة من امتيازات و تسهيلات للعيش كرما من الرب و من المخزن ، أما باقي الساكنة التي تعاني الهشاشة و قساوة ظروف العيش فهي مجرد مغالق الثقب في هذا الوطن المتجدرة به الزبونية و المحسوبية .
نتساءل دوما حين نتكلم عن قيمتنا كسكان لا كمواطنين ، عندما نفتقر إلى شروط الحياة ، من سكن و صحة و تعليم ، فأصحاب القيمة الأساسية في لوطن نادرا ما يلجون المؤسسات المخزنية للتعليم ، لما يحتله المغرب من مراتب متدنية و متأخرة في هذا القطاع الذي يعد العامل الأساسي والمكون الرئيسي للأجيال القادمة .
أي قيمة لمن لا يجد لنفسه مكان في المستشفيات العمومية والمعروفة برداءتها ، وما تقدمه من خدمات ، خصوصا في جهة مكناس تافيلالت التي تضم أكبر تجمع ديموغرافي للطبقات الهشة والفقيرة والمعوزة ، جهة بأكملها تفتقر إلى مستشفيات بتقنيات و كفاءات يحتاج المريض إلى قطع ليلة بأكملها للوصول إلى إحدى المركبات الإستشفائية الجامعية لتلقي العلاج .
من لا شغل له لا كرامة له ، إذا افتقر الإنسان إلى الكرامة ، فلا قيمة له وهذا هو الحال في وطن يعج بالمعطلين الباحثين عن الكرامة بشواهد لا تسمن ولا تغني من جوع ، بل يسقط عنهم ما تبقى من الكرامة عندما تشق رؤوسهم في العاصمة الإدارية مطالبين بحقهم في هذا الوطن .
وأي كرامة لمن لا زال يعيش تحت سقف صفيحي ، ولمن يعيش في سراديب الكراء ، ولمن تنهار على رأسه البيوت الآيلة للسقوط ، في ظل حكومة بوزيرين للسكن ولا سكن، فالحقيقة من لا سكن له لا كرامة له ، فعن قيمة يتحدثون .
قيمة الوطن تكمن في الاستفادة من ثرواته التي تحتكرها فئات معينة، الاستفادة من الثروات الباطنية و البحرية، والاستفادة من الطاقة البشرية المغربية و تأهيلها و تكوينها لتجعل من المغرب يسير في طريق النماء و التقدم و تضمن للشعب الأمن الغذائي و النفسي و الرفاهية التي طالما يحلم بها قبيل الاستقلال.
قيمة الأرض الذي دافع عنها الأجداد لا تخول لأبناء الوطن لخدمتها، أو السكن على ظهرها، بل تعطى للخليجين و الغربيين لبناء قصور و فيلات و ملاجئ لاستغلال قيمة البلاد، أقصد سكان البلاد في الدعارة.
أحصيتم أم عددتم ، فما فعلتموه بعد إحصاء 2004 ستفعلونه في إحصاء 2014 ، الزيادات في العيش ولا سكن و لا شغل ولا تعليم ، لا يخفى عليكم ثمن الطماطم في السوق، فكيف يخفى عليكم كم نحن، هل متنا أم حيينا، كفاكم بنا استهزاء، مبروك عليكم العلم و الثراء، ومبروك علينا الفقر و الغباء.
