فضيحة..لاعبو الجزائر يهاجمون حكم المباراة والأمن المغربي يتدخل

أخنوش: نشتغل على جعل الإنسان في قلب كل الرهانات

الأحرار: فخورون بحصيلة الحكومة ونراهن على ولاية ثانية.. رسالة قوية للأسود بعد ملحمة كان المغرب

فرحة عارمة تجتاح شوارع طنجة بعد تأهل المنتخب الوطني إلى نصف نهائي كأس إفريقيا

الركراكي يتحدث عن المواجهة المحتملة أمام الجزائر أو نيجيريا في نصف النهائي

أوناحي يزف خبرا سارا للجماهير المغربية.. ممكن نكون واجد قبل المقابلة المقبلة

السياسي بين التنظيم و فوضى الحياة...

السياسي بين التنظيم و فوضى الحياة...

أمل مسعود

 

السياسي يجيد الحديث بالأرقام ويستشهد بالتقارير و الدراسات، كما  يعجبه تحليل المواقف و يراهن على محاولة فهم أصل الصراع. و لكنه بعيدا عن بريق وسائل الإعلام و عن سمك التقارير الدولية و الوطنية يجد نفسه مأخوذا متأثرا بحقائق الحياة العادية كما يعيشها و التي في غالبها تتسم بالفوضى و الارتجالية و غياب المعاني النبيلة في القضايا التي يناضل من أجلها.

فبينما دماغه السياسي مضطرب مشغول بالأوضاع السياسية للمجتمع و بأسئلة الديمقراطية المحرقة و بحقوق الإنسان و تكافؤ الفرص و العدالة الاجتماعية و باستقلالية القضاء و فصل السلط و عديد من القضايا العالقة، يجد أنه هو نفسه مرتبط بنسيج واقعي و بيئي و اجتماعي و ثقافي عليه أن يتعايش و يتكيف معه.

فالحياة لها قواعدها الخاصة و لها سلطتها و هي لن تتوقف بانتظار أن يتقدم السياسي  في معاركه. بل في أحيان كثيرة يبدو كأن معارك السياسي لا تعنيها و لا تؤثر عليها بل فقط تقوم بتجديد ثوبها. فكم من مجازر و حروب قادها زعماء سياسيون و سببوا فيها بخسائر بشرية بالآلاف و الملايين، و لكن و رغم الألأم و الجراح و الدمار و القمع استمرت الحياة بنفس الوهج و لملم الأحياء جراحهم و وقفوا من جديد لإعادة تنمية و بناء مدينتهم. فالأشياء البسيطة الفطرية هي الوقود الرئيسي للحياة. فالحياة و إن كان المفكرون و الفلاسفة و السياسيون يسقطون عليها كثير من النظريات و التصورات فإنها تبقى في جوهرها عبارة عن خيارات بسيطة ممزوجة  بحفنة من الحظ.  و هذين الشيئين أي الخيار و الحظ يصنعان الحضارات و الامم و الجماعات و القبائل و الافراد   و يصنعان أيضا فوضى  في الواقع  و تجاذبات و تنافرات يصعب تحليلها و تنظيمها أو حتى التعبير عنها . الحياة كما يعيشها الناس تشبه الكيمياء حيث يمتزج الخيار و الحظ بنسب متفاوتة فيصنعان الأفراد و الأسر و القبائل و الجماعات و الحضارات ، ويصنعان الاختلاف الثقافي و العرقي و تنوعه، و يصنعان السلوك الجماعي الذي يساهم في بلورة الخيار الجماعي الذي قد ينصب نحو المشاركة و المصلحة الموحدة او يؤول إلى نزعة الأنانية  و المصلحة الفردية.

السياسي و إن كان  يريد ان يلعب دور الكيميائي الذي يحاول أن يقدم الخيار الصائب و بالنسب المعقولة للحصول على بيئة سعيدة ملائمة و صحية يشعر كل فرد فيها برضى  داخلي و باندماج و تقارب مع الأفراد الآخرين، السياسي و إن كان يصبو إلى تنظيم المجتمع  و السيطرة على الفوضى  التي يشعر بها الأفراد،  فإنه هو نفسه يكون فريسة لواقع مزعج و مريب و مطالب في الوقت ذاته أن يتعامل معه. فالسياسي في حياته العادية ، لن تفيده الخطب البراقة في شيء و في خضم صخب الواقع سيعيش هو نفسه قلة الحيلة و الشك و سوء الفهم.

فأثناء عمله التنظيمي ، يريد السياسي أن يوجه المواطنين نحو مشروعه و هو بهذا يسعى إلى أن يجعلهم يتجاهلون واقعهم و يركزون على المستقبل. و لكن كيف يمكن أن تقنع شخص منهك بعمل شاق  طوال اليوم  أن يستمع إليك و أنت تشرح له أهمية الانخراط السياسي و أهمية التكتل و الصمود للحصول على المكاسب. إنه منهك و يحتاج أن يستريح مع أسرته الصغيرة أو أن يحتسي فنجان قهوة مع أصدقائه و يدخن سيجارة. فذلك أقصى ما يريده. و لهذا ربما لو اقترحت عليه فنجان قهوة ، قد يلبي دعوتك و لكنه في الغالب سينتشي بالقهوة و السيجارة و هو يتظاهر أنه يستمع إليك.

كيف يمكن أن تقنع الطبقة الكادحة بأهمية التنمية الذاتية  و أهمية العمل على شكل تعاونيات؟ إنه خيار يتطلب جهد ذاتي و صبر كبير لتخطي مختلف العراقيل، إنه مشروع  لا يحتاج فقط إلى الخطب و الكلمات التحفيزية و لكنه يحتاج إلى التأطير الميداني المستمر من طرف السياسيين و الوسطاء الاجتماعيين المؤهلين و يحتاج إلى روح الصمود و إرادة المستفيدين . و لذا في الغالب ستجد جمعيات التنمية المحلية و جمعيات القرب تنظم حفلات زفاف جماعية و توزع الحريرة في رمضان و تساهم في عمليات ختان الصغار و تشارك في تشييع الجنائز و كلها برامج لا تساهم في التنمية المحلية و لكنه خيار سهل  و مريح على أرض الواقع يمكن الطرفين من الشعور بالرضا و التجاوب.  

إن الغالبية العظمى من الناس تريد قطف الثمار قبل أن تنضج الفاكهة ، و بدون عناء يذكر، فهي تفكر في اللحظة الأنية و لهذا معظم المشاريع و الأفكار السياسية قد تكون عظيمة في الكتب و لكن ما إن يبدأ تطبيقها على أرض الواقع حتى ستجد بها اختلالات كبيرة. و سيجد المفكرون و السياسيون قد عادوا إلى نقطة البداية و هم يحاولون من جديد فهم أسباب الإخفاقات و إيجاد بدائل و البحث عن نظريات جديدة و إلقاء خطب مختلفة للجماهير،  و لكن الحياة تيار جارف أقوى من الأفكار و من النظريات و من الخطب و من التنظيم .

 

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات