فاطمة أحسين
ضمان تطبيق حقوق الإنسان أصبح واجبا و التزاما على عاتق الأنظمة أمام المنتظم الدولي؛ فهو المدخل الرئيسي لضمان الاستقرار السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي للدول من جهة; و من جهة أخرى فله انعكاسات جد إيجابية على مستوى مؤشر الثقة و الشفافية و الحكامة الجيدة مما يشكل حافزا مهما و رئيسيا لبناء المعاملات و المبادلات الاقتصادية بين الدول.
مسألة المطالبة بحقوق الإنسان تختلف حسب الانتماء الجغرافي للإنسان؛ فمستوى حقوق الإنسان بدول الشمال ليس هو نفسه بدول الجنوب؛ نفس الشيء بالنسبة لتموقع الأنظمة داخل هذه المنظومة الدولية؛ فبعد الحرب العالمية الثانية أصبحت الدول الغربية القوية تأخذ موقعا كمراقب و كوصي على تطبيق الاتفاقيات الأممية بخصوص تطبيق و ضمان حقوق الإنسان داخل دول العالم الثالث؛ في حين أصبحت هذه الأخيرة تحاول التجاوب مع كل الاتفاقيات الأممية رغم الإكراهات و الظروف السياسية و الاقتصادية التي في معظمها لا تساعد على الرقي بحقوق الإنسان إلى المستوى المطلوب.
فلا يخفى على أحد أن جل المطالب الحقوقية التى يطالب بها الإنسان المنتمي إلى دول العالم الثالث تتمركز حول الحقوق الإجتماعية كحق التعليم و التطبيب و التشغيل و السكن؛ و أن السبب الرئيسي لما تعرفه الدول التي أصبحت اليوم في " وضعية اللاستقرار " هو ناتج عن وصول الإحتقان الإجتماعي إلى ذروته دون أن نغفل المشاكل السياسية المتمثلة في سوء تدبير تداول السلطة و اجتثاث القيم الديمقراطية في ممارسة الحكم.
التزام أنظمة دول العالم الثالث بضمان حقوق الإنسان داخل أراضيها على المستوى السياسي يكمن في وجود الإرادة لدى الحكومات لكن على المستوى الواقع أي الإستجابة للحقوق الإجتماعية لشعوبها فإن الإكراهات تقف حاجزا أمام الإلتزام بهذه الحقوق المشروعة لشعوبها و من بينها :
· إكراهات تتعلق بإرث و مخلفات القوى الاستعمارية التي ساهمت في تفقير الدول المستعمرة و نهب ثرواتها الإقتصادية : إيفريقيا نموذجا
· إكراهات تتعلق بالصراعات حول السلطة بعد استقلال الدول؛ حيث أن جل الدول شهدت مجموعة من الانقلابات و الاغتيالات العسكرية ساهمت في تأخير مرحلة » البناء«
· إكراهات تتعلق بالفساد السياسي و الاقتصادي و الذي ساهم في بروز فوارق اجتماعية صارخة داخل المجتمع
إن الالتزام بتطبيق حقوق الإنسان لا يحتاج إلى كل هذه الديباجات سواء على مستوى الدساتير أو الاتفاقيات الأممية بقدر ما يحتاج إلى نهج المقاربة التشاركية بين الدول القوية و الدول السائرة نحو النمو من أجل الرفع من قيمة الإنسان و لا يمكن لتوصيات الدول القوية أن تساهم في حل هذه الإشكالية مادامت أنها كانت طرفا فيه و ذلك إبان فترة الإستعمار, كما أنها لازالت في صلب الأزمات الحقوقية نتيجة تدخلها في رسم المعالم الجيوسياسية في عدة بقاع من العالم و على الدول النامية الالتزام بالقيم الديقراطية و محاربة الريع السياسي و الاقتصادي من أجل رفع الحيف على فئات واسعة من شعوبها تعاني من الفقر و الهشاشة.
