لحظة وصول ناصر بوريطة لملعب مولاي عبدالله لتشجيع الاسود أمام الكاميرون

تفاؤل كبير بين الجماهير المغربية قبل مواجهة الكاميرون

المؤثر الشهير Thogden: جئت من لندن خصيصا لدعم المنتخب المغربي أمام الكاميرون

مواطن: جيت للقهوة من جبال ميدلت باش نشجع المنتخب والركراكي عندي عزيز بزاف

إجراءات أمنية مشددة قبل مواجهة المغرب والكاميرون

مشجعون سنغاليون يعبرون عن حبهم للمغاربة ويشكرونهم على حسن التنظيم، ويتمنون نهائي بين المغرب والسنغال

"ضَـــامَة"... هِــيّ السَـــبب.

"ضَـــامَة"... هِــيّ السَـــبب.

حسن الحافة

 

وأنت تستلم آخر أجرتك أيها الموظف المسكين إشتري بها قطعة ثوب أبيض تصلح لتكفين جثثك، وقارورة عطر كي يرشوه على جثمانك و أنت في الطريق إلى مثواك الأخير، ولا تنسى أن تترك ما تبقى منها لورثتك كي يدفعوه للذي سيدق بابهم مُطالباً بإسترجاع ما إقترضته منه و أنت ــ تظن ــ أنك على قيد الحياة. على الأقل كي تقابل الله بذمة خالية من "الكريدي" مادمت عِشت حياتك كلها تعاني من قسوة الحياة الدُنيا.  إفعلوا هذا إذا كُتب لكم أن تعيشوا حتى تبلغوا الستينيات من العمر ولم تقتلكم "الفقسة" في ريعان الشباب، فالعيش في هذه البلاد لا يحتاج فقط لمدة صلاحية إلهيّة، بل يلزم أن تتجلد و تصبر و تضع أعصابك في ثلاجة باردة.

هذه هي ببساطة الوصيّة التي توصيكم بها حكومتنا الموقرة الموظفين، وهي تقرر رفع سن التقاعد في السنوات القادمة كأنها لم تشفي غليلها في إذلالهم وهم لازالوا في مهنهم، فرغبت أن تحتقر الشيب الذي غزا رؤوسهم. فالمسؤولين  نهبوا صندوق الضمان الإجتماعي و على الفقراء أن يدفعوا الثمن. ومع وصول سياسة "عفا الله عما سلف" لتدبير شأن البلاد، أضحى الله هو الضامن لأرزاق و تقاعد العِباد، مادام الذين إنتخبناهم إستأسدوا علينا و تحولوا لفئران أمام جبروت "الباطرونا"، و إنصاعوا لإملائات من يحكم من خلف الستارة الملّونة بلون السواد.

عميّ رجل قضى في فرنسا بضع شهور بالكاد تهجى الحروف الأولى من إسمه وعاد بعد أن أنهى ما ذهب لأجله، وهو اليوم يقبض معاشا مريحا ـ على الأقل ــ لعجوز يسكن الدوار. غير بعيد عنه يسكن "بوشعيب" الشيخ الثمانيني الذي أنهك المرض جسده، قضى نصف الثمانيّن سنة يحمل بندقية مهترئة و يقتعد رمال الصحراء متلحفا وحشة الفضاء.

 هو اليوم يستجدي المحسنيّن كي يظل على قيد الحياة.

كان المغاربة يتوارثون مثلا شعبيا كتوارثهم لضنك العيش، تلوكه ألسنتهم ما إن دعت الضرورة لذلك و بفضله كان يحرض الآباء أبنائهم على العمل و تقبل كل أشكال "تمارة الكحلة"، وعلى إيقاعه يُصبرون أنفسهم و ينتظرون أن يكبروا كي يستمتعوا، بعد أن أفنوا ريعان شبابهم منزوين في ركن مصنع.

 " خْدَمْ أ صُغْرِي لكَبري" بهذه الكلمات تحمل المغاربة أي شيئ. هزالة الأجور، تحرشات "الشاف" و كثرة ساعات الإشتغال، يتحملون التعب والإرهاق. لكن مع هذه الحكومة "المُلتحية"، تحول "الكِبرْ" لبداية لهث خلف معاش لا يسمن ولا يغني من جوع. خانهم "بنكيران" و لم يخنهم المثل، أرادوا أن يعيشوا ما تبقى لهم على هذه الأرض بكرامة فوجدوا رجلا "غير صالح" يتوعدهم بأن التقاعد هو بداية مرحلة جديدة من حياتهم، عنوانه الذل و الهوان و شماتة الزمن.

منظره وهو يمتطي دراجته العادية يقاوّم الريح العاتية التي تمنعه من المسيّر، يبعث على القلق على مصير "عجائز" المغرب، بجانبه مر "كرفان" يركبه زوجان من إحدى الدول الأوربية مكنهما معاشهما من إستكشاف العالم، بينما لم يتمكن ذلك العجوز من إستكشاف حتى المدينة المطلة على الدوار الذي يقطنه، فهو بالكاد إبتدأ حياة جديدة وعمل جديد كحارس بإحدى الضيعات، فمعاشه لا يكفي حتى لدفع فاتورة الكهرباء.

عجوزان... واحد غربي و أخر من "ولاد حريز" الأعمار نفسها و الهيئة الجسدية ذاتها. لكن الفرق كبير.

الأول إحتضنه وطنه شابا و رد له الإعتبار حين وهن الجسد. والثاني مصّ الوطن رحيق زهرة عمره ورماه عظما لعوادي الزمن.

تراهم يتحلقون حول "ضامة".  فالمُتقاعدون زمرة من البشر تنتظر الموت، هذا ما أراد سياسيون أن يحسّ به من وصل لعتبة الستينيات، وعندما وجدوهم يقبلون على اللعب و تتعالى ضحكاتهم على من يخسر اللعبة، تفتق دهائهم "الثعلبي" على الزيادة في سن التقاعد. من المصنع للقبر هذا ما يريدونه.

أكُتب على الفقراء دائما دفع فواتير نزق و "تشفارت" المسؤولين؟. هذا ما يخبرنا به قرار الحكومة برفع سن التقاعد. فهناك من أفرغ الصندوق و حوله لحساباته السريّة وعلى المعوزين أن يدفعوا الثمن. دفعوه مضاعفا حين كانوا يشتغلون في أبشع الظروف، وكذا حين يكبرون و يصيرون هياكل عظمية.

فمن هذا العجوز الأحمق الذي سيحسد "متقاعدو" هذا البلد،  وماذا تخبأ لنا "شكارة" قرارات بنكيران وزبانيته من مفاجآت؟؟؟.

 ربما سيعلق عدادا في الهواء يسجل كمية "الأوكسيجين" الذي تنشقناها كي يرسل لنا الفاتورة عند آخر كل شهر....

 

لكم الله يا مُتقاعديّ وطني.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات