محمد الصقلي يُطالب الحكومة المقبلة بإعادة تأهيل اتحاد كُتاب المغرب
العربية
عبّر الكاتب والزجّال المغربي محمد الصقلي، المقيم حالياً بإيطاليا، عن استيائه من عدم السماح له بالمشاركة في صالون الكتاب المقام بالدار البيضاء، حيث كان من المقرر المشاركة فيه بكتابيه المنشورين بالمغرب، رواية "الساحة" وكتاب "اليهود في الغناء المغاربي والعربي" رغم الوعود التي أعطيت له، على حد تعبيره.
وتجدر الإشارة إلى أن الزجال محمد الصقلي هو صاحب الأغنية الذائعة الصيت "بلادي يا زين البلدان" التي غناها الفنان نعمان لحلو والتي يضعها الكاتب من حيث انتشارها الواسع والعريض مباشرة بعد النشيد الوطني، لكن المفارقة أن الكل لا يعلم أنهم يقيمون حصاراً وجداراً من التعتيم على صاحبها، وذلك منذ ما يزيد على 18 سنة، لا هي فازت في مهرجان كعمل متكامل وناجح، بينما يغدقون بسخاء وصا إلى حد الشطط على تفاهات وترهات ما أنزل الله بها من سلطان، حسب قوله.
ومن جهته اعتبر الكاتب الصقلي أن من الرهانات التي ينبغي للحكومة الجديدة العمل عليها هي بداية إعادة تأهيل اتحاد كتاب المغرب، كمؤسسة بدأت تفقد وزنها وقد تراجع وهجها وفعاليتها بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، وأن تتبنى مشروعاً مندمجاً للنهوض بالمجال الثقافي، ودعم الكتاب طباعة ونشراً وتوزيعاً، دون أن ننسى ضرورة الاهتمام بالأغنية ومبدعيها لاسيما أصحاب التجارب الجادة والمتميزة كتاباً وملحنين وباحثين.
الأغنية المغربية إطارها غير مهيكل
وفي معرض ردّه عن سؤال لـ"العربية.نت" عن واقع الأغنية المغربية اليوم كشف الصقلي أنها غير مهيكلة بالشكل القانوني المطلوب، ففي غياب تصور عام يضع الأغنية في إطار مؤسساتي معين، هناك مبالغ طائلة من المال العام سواء منها ما هو مستخلص من ريع الإشهار، أو الميزانية الملحقة بما يسمى القطب العمومي الذي يدير القنوات التلفزيونية وشبكة كبيرة من الإذاعات المحلية التي تبث على مدار الساعة، أو مكتب حقوق المؤلفين، كل هذه القطاعات جملة وتفصيلاً ضالعة في سياسة الكاتب والزجال المغربي محمد الصقلي.
وأضاف: مساري الفني أو علاقتي بالأغنية هي بالمحصلة حب من جانب واحد، هي تلكم المعشوقة التي تنام في سرير الآخر، أعطيتها أربعة عقود من عمري، ومازلت سادراً في هذا العشق الأبدي، هذا المسار تخللته قطيعة كانت لها مبرراتها ليس بحكم إقامتي بروما بل نظراً لما يطبع هذا الحقل من عشوائية ومصلحجية وتغييب للأصوات ذات التميز مقابل التركيز على إنتاج وترويج السخافات، والأدلة لا تعوزنا فيما يتعلق بضحالة محتوى النص الأدبي الذي يتغنى به الكثير الكثير من مطربينا، على حد تعبيره.
المساس بالحريات الفردية مرفوض
واعتبر الصقلي أن أي شكل من أشكال التضييق على الحريات العامة والفردية بما فيها حرية التعبير، سواء تعلق الأمر بالإعلام أو بكافة أجناس الإبداع الثقافي والفني، أمر مرفوض، وأعتقد أن حكومة الوزير الأول المعين عبدالإله بن كيران باعتبارها منبثقة عن الأغلبية التي أفرزتها انتخابات ديمقراطية نزيهة وشفافة بشهادة دولية، ليس من مصلحتها أن تدشن خطوتها الأولى في تدبير الشأن العمومي بالعودة إلى منطق وعقلية الرقابة على الإبداع، علما بأن الحرية هي الشرط الأساسي للإبداع. كما أعتقد أن أي إجراء في هذا الاتجاه سيكون مساساً بمبدأ الحريات الأساسية التي لمجتمع قطع شوطاً في مسار التداول الديمقراطي، بقدر ما ستكون إهداراً للمكاسب التي تحققت للمجتمع المدني والمثقفين خاصة.
ربيع مغربي ينهض بالإبداع
وحسب رأي الكاتب الصقلي فإن التحولات المفصلية التي يشهدها المغرب على الصعيد السياسي، اعتبرها تفاعلاً إيجابياً ذكياً وحكيماً بنفس الوقت مع مجريات الساحة العربية، لا يمكنها إلا أن تفرز إرهاصات إبداعية نوعية تواكب هذا المنعطف التاريخي في حياة المجتمعات والشعوب العربية.
وأضاف أنه يتعين على الحكومة أن تضع أسئلة الثقافة والإبداع وإشكالاتهما في طليعة اهتماماتها، وأن تعمل على مأسسة مختلف القطاعات المتصلة بالإبداع على غرار التجربة الرائدة للمغرب في مجال السينما، أما ربيع الثقافة في بلدنا فسيعلن عن نفسه ولن يبقى رهيناً بطبيعة المقاربة التي ستتبناها الجهات العليا لتفعيل حقول الإبداع بكافة أشكاله.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.