الكوميدي حسن الفذ : مرحلة الفكاهة عندي شرفت على الانتهاء ولا نجاح بدون مجازفة
حسن الفذ فنان كوميدي و ممثل مغربي شهير ولد بالدار البيضاء سنة 1961 له عدة سكيتشات و أعمال تلفزيونية إضافة لعدة أفلام كـ رحمة مثلا عرف بمونولوكاته الفنية وبحجم الإقبال الكبير عليها، في هذه النافذة الفنية يكشف للتجديد عن جديد أعماله لشهر رمضان المقبل، وأيضا عن خبر غير سار بالنسبة لمحبيه والمرتبط بنيته في اعتزال الفكاهة والانتقال إلى مجال آخر معتبرا أن الحياة أطوار وتجارب والعبرة في النجاح بالخواتم، واعتبر أن نجاح تجربته الأخيرة في "باين شو" راجع إلى البساطة وشكل الإخراج، كما أكد أن الصدق هو الإبداع وهو أحد العناصر الرئيسية للنجاح. في هذه الإطلالة يحدث الفذ التجديد عن بعض هواياته وعن رؤيته للفنان ووظيفته في المجتمع وأيضا عن فضل عائلته وخاصة والده بعد الله عز وجل في صياغة تجربته ونجاحاتها، الفذ قال انه لا نجاح مطلق.
❍ حقق منتوجك الأخير المسجل باتفاق مع شركة "باين" وعلى طريقة برامج سؤال جواب نجاحا بشهادة كل من تابع ومن تناقل تلك التسجيلات على مواقع التواصل الاجتماعي، فكيف تلقيت حجم الإقبال وهل كنت تتوقعه؟
أولا هذه فكرة لأول مرة تطرح بالمغرب، وذلك بأن يمر منتوج فني أولا عبر شبكة الأنترنت ويمر بعد ذلك إلى التلفزيون لأن السائد هو العكس، وبعد أن نجح على مستوى الأنترنت كان سهلا اقتناؤه من طرف التلفزيون ليلتقى مع جمهور آخر، إلى درجة أن كل من اكتشف حلقة معينة بات يبحث عمن سبقته، وعناصر نجاح هذا المنتوج متعدد وأولها بساطة الفكرة وثانيها تركيز النص وبشكل مكثف قصير على طريقة سؤال جواب كمدخل لإنتاج الضحك،وهو ما جعله يوجه لأنواع مختلفة من الجمهور المغربي لأنه ليس نوعا واحدا كما يعتقد بعض الإعلاميين. وقد أحسست بنوع من التجاوب من طرف الجمهور وهذه مسألة مهمة جدا بالنسبة إلي ولو على المستوى المعنوي لأن هذا حافز لكي يشتغل الإنسان ويبدع، لأن الفن والفكاهة هي تعبير عكس ما يعتقد البعض بكونها "تفليات"وضحك والسلام. ولذلك فالمسحاة الواسعة لتقاسم هذا الإبداع هو الذي شكل لي حافزا معنويا.
❍ بالتأكيد تلقيت تهاني في الموضوع كما هو الشأن في ما سبق، ألن يصاب الفنان حسن الفذ بنوع من الغرور أو ما شابه ذلك؟
لا أظن أن النجاح يولد الغرور، ما يولد الغرور هو الفشل، لان النجاح ليس تعبيرا وردة فعل وابتهاج بل فيه صيرورة أخرى طويلة لا تنتهي في المستوى الأول الذي عبر عنه "باين شو" ولذلك فتفاعل الجمهور لم يتوقف بعد لنحكم. كما أنني لست بمنأى عن الفشل أو التعثر ولذلك لا فرح بشكل مطلق وبالتالي فالفرحة مرحلية.
❍ تسجل اللمسة الإبداعية لحسن الفذ مرة بعد أخرى فبعد "الشنيلي تي في" و"موسطالجيا" يستمر الإبداع والجديد فمن أين يستوحي الفنان حسن مواضيعه وأفكاره؟
ينبغي أن نطرح السؤال أولا حول من يدفع إلى مثل هذه المهن، وكثيرون لا يعرفون وظيفة الفنان في المجتمع، فالفن أولا تعبير وطالما كانت هناك حاجة للتعبير فسيكون دائما الإبداع، وعندما تفتقد الرغبة في التعبير فسوف يتوقف الإبداع، الناس يعتقدون أن للإنسان "شي مجر، تيخرج منو الأفكار وبالتالي غادي يساليو ليه شي نهار" فالرغبة الشديدة في التعبير بالنسبة إلي هي التي تحفز الإنسان على الإبداع، وبخصوص مجال الإلهام فأنا فنان أنتمي إلى هذا المجتمع والفنان هو ابن المجتمع، وبالتالي فالمجتمع هو من يزكيك ويخترك ويصوت عليك لتمارس مهنة التعبير والإضحاك وهكذا يخرج الفنان من علاقاته الاجتماعية الكلاسيكية مع الناس ليصبح معبرا باسم المجتمع وعليه وبه ومنه وإليه. وبهذا المعنى فليس الفنان "خادما عند الجمهور وعليه أن يقوم بما يطلب" كما هو الشأن بالنسبة للتجربة المصرية التي هي أقرب من التسلية المجتمعية منها إلى التهذيب الفني.
❍ من صاحب الفضل على حسن الفذ في ولوج هذا العالم من الكوميديا؟
الفضل في أي نجاح هو أولا للتوفيق من الله سبحانه وتعالى لأنه يضعك في قلوب الناس وهذا أمر مهم جدا واحمد الله عليه، وأنا دائما عندما يخاطبني أحد بالقول "إنك تضحكني؟ أو أمور من هذا القبيل فإن رد فعلي الأول هو الحمد لله.لكن أظن أيضا أن والدي ومحيطي العائلي الذي كبرت فيه كان عاملا مساعدا وأثر بشكل كبير في حياتي وأيضا في إبداعاتي، وقد كان لوالدي حظ كبير في ما أنتجه فهو من أدخلني للمعهد من أجل الدراسة وساعدني كثيرا فله جزيل الشكر وهو بالنسبة إلي بطل كبير لأنه رعاني وأيضا لكونه هو كموضوع عبارة عن تيمات ومتعدد المواضيع، فوالدي مضحك جدا عندما يكون جاد. وأعتبر أن الصدق هو الإبداع، فمصادقة المتلقي حتى بجرحه أحيانا لكن لا يكون هناك مشكل لأن الصدق أحسن من النفاق ولا نجاح بدون مجازفة.
❍ لو لم يكن حسن الفذ كوميديا ماذا كان سيكون أو يتمنى أن يكون؟
كان إخوتي يضحكون علي عندما يسئلونني ماذا تريد أن تكون فكنت أجيب أريد أن أكون محاميا دوليا، دون أن أعرف حتى ماذا تعني هذه المهنة وهل توجد، وعموما فحياتي هي مراحل تبتدأ بشيء وتنتهي بآخر، وهذه الحطة في الفكاهة طالت على ما أظن، فقد مارست مهن متعددة.
❍ من قبيل؟
لقد كنت مثلا أبيع الحلي وهي نوع من المحارات على شاطئ عين السبع بالدار البيضاء، وكان أقصى ما يمكن أن أصل له من نجاح هو عندما أبيع ذلك العقد بدرهمين، وتحس بمتعة رائعة وهي التي تشكل الحافز الرئيسي للعطاء، وعموما فحياتي مراحل وأطوار وقد طالت مرحلة الفكاهة وهي في طور الانتهاء. لأن النجاح في رأيي هو في النهايات وليس في البدايات.
❍ هل سينتقل الفذ إلى مجال أو اهتمام آخر؟
بالتأكيد.
❍ ما هو هذا المجال أو معالم الحرفة المقبلة؟
هناك أمور متنوعة فإما العودة إلى الفن التشكيلي أو الانتقال إلى وراء الكاميرا وأيضا الإنتاج، وعموما هي مجالات مرتبطة بالفرجة لكنها ليست الفكاهة بالضرورة.
❍ ماذا سيفعل من أدمن عليك وألفك بهذه الطريقة؟
سأظل مخلصا لهم ما أمكن وإلى أبعد حد ممكن، عندي سر لم أقله لأحد من قبل وهو أنني سبق وان قررت أن أتوقف عن التمثيل في التلفزيون قبل إنتاج "الفذ تيفي" لأني تعرضت لتعسف رهيب من طرف أحد الموظفين في القناة الثانية، فقررت أن أتوقف وأكرم نفسي وابتعد عن التلفزيون لأني قد لا أغير العالم لكن أستطيع أن أغير من حياتي غير أن إلحاح الجمهور من خلال حساب على "الفيسبوك" وهي مبادرة قام بها محمد بن زيان الله يجازيه بخير جعلني أعدل على الفكرة. هذا ما جعلني أعدل عن القرار فلولائك الناس وأمثالهم نشتغل.
❍ هل من جديد بخصوص شهر رمضان المقبل أو غيره؟
هناك مشروع هو الآن في مرحلة المونطاج وقد انتهينا من تصويره للتو للقناة الثانية وهو عمل مشترك بيني وبين الجزائري عبد القادر السيكتور وفكرة جمال الدبوز. وهو عمل قصير لكن الصعب هو المسافات القصيرة.
حاوره: محمد لغروس

التعليقات
1آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
ana
je pense que hassan est parmi les meilleur comediens au maroc a cote de hanane fadili et plus que ca il est cultive