إلى السيد وزير الاتصال : أنت المسؤول
أخبارنا المغربية
يــــــــونس إكعبـــــوني
سيدي وزير الاتصال،
لعلك تشاهد قنواتنا التلفزية، ولعلك تساءلت يوما ما، وأنت أمام الشاشة ، هل نحن حقا في بلد إسلامي، تحكمه حكومة على رأسها حزب له توجه إسلامي، لطالما نادى بتكريس و إنزال مبادئه على أرض الواقع...وحارب من اجل ذلك، و الآن حصل على فرصة للتغيير، لكنه نسي نفسه وأخذ مقعده معنا ليشاهد برامج " دوزيم" الفريدة من نوعها، دون أن يحرك ساكنا، وتناسى خرجاته الجريئة أيام المعارضة !!!
سيدي الوزير،
ألا تعلم أنك المسئول الأول ، عن تلك البرامج التي تتحفنا بها قنواتنا وخاصة التي تحمل رقم 2 ' دوزيم ' ؟ ألا يمكن وضع حد لهذه الفضائح التي يراد بها تفكيك الروابط الدينية والثقافية المتجذرة في المجتمع المغربي والقضاء على الأسرة المغربية وبنيتها المتماسكة التي حافظت عليها منذ زمن الغزو الروماني، وصولا للفرنسي والاسباني ، والمغاربة حاربوا من اجل دينهم ولغاتهم وهوياتهم. والآن نشاهد برامج العري والمسخ، التي حملت إلينا ثقافات وسلوكيات دخيلة علينا تهدم في كل ما له صلة بتاريخ بلدنا العريق وديننا الحنيف وتحاول إفساد المجتمع المغربي لخدمة أجندات خارجية، باسم الحرية والانفتاح !!!.
سيدي الوزير،
أليس جديرا بكم التدخل لإصلاح الوضع ،ليحس المغاربة على أن هناك فعلا تغيير بدأ يظهر للوجود، بدل الكلام والتصريحات التي سئمناها منذ أزل بعيد ؟ ماذا سنخسر لو أوقفنا تلك البرامج والمسلسلات المستوردة من دول لا تجمعنا معم إلا الكرة الأرضية ومجرة اللبانة ؟ ما الذي نتقاسمه مع المكسيك وتركيا في ثقافتنا وهويتنا وفي لغاتنا ؟
ألا تعلم سيدي الوزير، أن كل لقطة فاضحة ، وكل كلام خارج عن نطاقنا الديني وتقاليدنا وهويتنا يقال في تلك المسلسلات، يؤثر بشكل أو بآخر على أطفالنا، خصوصا المراهقين والمراهقات ؟ ألا تعلم أنه عندما نسأل تلامذتنا، عن من هم الخلفاء الراشدون ؟ لا نحصل منهم على الإجابة الصحيحة ؟؟ وعندما نغير السؤال من باب المزاح لمعرفة العلة وراء غياب الجواب الصحيح، نغيره بسؤال آخر عن أبطال المسلسلات نتلقى إجابة جماعية بنسبة مائة بالمائة ؟؟
من المسئول عن هذا الوضع إذن ؟ أهي المدرسة ؟ طبعا لا، لأنه ما يتلقاه المتعلم في فصل الدراسة تأتي عليه ممحاة "دوزيم" ليل نهار ببرامجها الفاسدة ، فلا يتذكر إلا اللقطات التي شاهدها و سمع كلماتها وعاش معها في عالم الخيال البعيد كل البعد عن واقعه المرير، والكل يعلم أن الصورة لها تأثير كبير جدا على المتلقي ،خاصة إذا كان مراهقا . و أن هذا الأخير، في هذه الفترة يكون في مرحلة انتقالية بين الطفولة والرشد، وفي هذه المرحلة يحاول البحث عن ذاته وبناء شخصيته خاصة على المستوى السيكولوجي، التي لا يجد إلا ما يجره إلى التأثر بشخصيات افتراضية في عالم المسلسلات من تقليد للبطلات والأبطال. وحتى اللهجة التي " تدبلج" بها هذه المسلسلات أصبحت تنتشر بشكل كبير لتحل محل لهجاتنا العريقة التي حافظ عليها أجدادنا وماتوا من اجلها. ونجد أغلب تلامذتنا يملأ ون كتبهم و دفاترهم - هذا إن أحظروها معهم طبعا - يملأونها بأسماء الممثلين و الممثلات و كلام المسلسلات. وليس لنا الحق في محاسبتهم ، لأن هناك بدعة ابتدعها الغرب واستوردنا ها منهم ، تسمى حقوق الطفل التي جاءوا بها ليس لخدمته، بل لإعطائه مجال أرحب وأوسع للتمرد على أساتذته والانحراف والابتعاد عن تحصيل العلم والمعرفة ، وتعطيل جانبه الأخلاقي الذي هو أساس التطور في كل المجتمعات، فكما قال الشاعر:
وَإِذَا أُصِيـبَ القَـوْمُ فِـي أَخْـلاقِهِمْ......فَأَقِـمْ عَلَيْهِـمْ مَـأْتَمـاً وَعَـوِيـلا
وهذا يتطلب منا ومنكم مقال آخر، نوجهه لوزير التربية والتعليم...!!!
الكثير ممن نسمعهم حاليا، يقولون بأن التعليم في السنوات الماضية كان منتجا و ذي جودة، والأسباب تتداخل وتتشابك في هذا الأمر. لكن للإعلام نصيب وللتلفاز بشكل خاص دخل في هذا. لنعط مثال بسيط على البرامج التي كانت تذاع في العقود القليلة الماضية ،بدءا بالرسوم المتحركة الهادفة، والتي نحن إليها الآن، تليها التلفزة المدرسية، والنشرة الإخبارية، وركن المفتي ليلة الجمعة وسهرة يوم السبت، وختام الأسبوع ، يكون بالقناة الصغيرة. والكل كان يجتمع ليشاهد دون حرج ولا يحتاج أحد منا لمسك أداة التحكم عن بعد _التيليكوموند_ تجنبا لقنبلة مفاجئة تشتت مجمع الأسرة كما هو حاصل الآن، حتى في مباريات الكرة أحيانا يفاجئوننا بكلام و بمشهد بعيد كل البعد عن الرياضة.
كيف إذن لقناة تلفزية تعرض طيلة اليوم مسلسلاتها المهترئة والحاملة لكل الرذائل ولواقع ولثقافة لا تمت إلينا بصلة ، ألا تؤثر على عقول أبناءنا، كيف لدوزيم ،التي تتحين كل سنة أوقات التهييئ للامتحانات الاشهادية ،لتأتينا ببرنامجها الرديء "أستوديو دوزيم"، لماذا هذا الوقت بالذات ؟؟ على الأقل إذا كان هذا البرنامج مفروضا لهذه الدرجة القصوى، أن يتم تغيير وقت عرضه على الشاشة، إلى نهاية الموسم الدراسي ومرور فترة الامتحانات، احتراما لتلامذتنا وأولياء أمورهم الذين ينتظرون منهم الشيء الكثير،لندعم يركزون على دراستهم ،بدل سياسة الإلهاء وفنون الاستغباء التي تمارسونها عليهم.
هناك من سيقول ،إن الحل بسيط جدا، احذفوا هذه القناة من جهازكم وارتاحوا أو على الأقل غيروا وجهتكم إلى القنوات التي تلاءمكم ، وهذا ما تفعله الأغلبية منا !!!.لكن لماذا نحذفها أو نبحث عن ما يرضينا في قنوات أجنبية أخرى ؟ ونحن ندفع لقنواتنا الوطنية من جيوبنا ؟ تأخذ من عرق جبيننا غصبا عنا، لأننا نؤدي الضرائب لتمويلها، وبالتالي هي التي يجب عليها أن تتغير لأجلنا ولإرضائنا، لا لإفساد أبنائنا ولا لتسخير أموال الشعب المقهور لاقتناء برامج ومسلسلات الخزي والعار واستقطاب راقصات ومغنيين أجانب لإحياء سهراتها على حسابنا ونحن في غنى عنها.
لو حدث و تم إلغاء هذه الضرائب على القطب السمعي البصري و تم إعفاؤنا منها ، فإن نسبة هامة من المغاربة سيكتبون تعهدا وسيوقعون التزاما على أنفسهم ،بعدم مشاهدة هذه القناة إلى الأبد !! .لكن ما دمنا ندفع أموالنا لهم ، فسنظل نكتب ونصرخ في وجوههم لتغيير توجههم ومخططهم اللاأخلاقي تجاهنا، والسير على ما نريده نحن و ليس هم .
سيدي وزير الاتصال،
كلنا ثقة في شخصكم و في مستواكم ، وفي قدراتكم المهنية ، وفي حيويتكم المعهودة فيكم ،أن تتدخلوا لإصلاح المسار الذي اتبعته وتتبعه قنواتنا التلفزية ،التي تنهب من جيوبنا ، وأملنا فيكم، لإعادة الاعتبار لثقافتنا وهويتنا و لتاريخنا العريق، من خلال برامج هادفة دينية ، تربوية وتاريخية ، تعطي الصورة الحقيقية لمغرب الحضارات والثقافات المتنوعة ، و لما يجب أن يكون عليه شبابنا وأطفالنا، بعيدا عن العلمانيين المفسدين، وأن تعيدوا لم الأسرة المغربية من جديد أمام قنواتنا الوطنية التي هجرناها لفترة طويلة .
سيدي الوزير،
المعذرة عن الإطالة، التي لن تضاهي طبعا، طول حلقات مسلسلات دوزيم...!!!
وفقكم الله لما يحب ويرضاه، ومع كامل احتراماتي وتقديري لشخصكم العزيز.

التعليقات
14آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
أبو إحسان
فعلا كلام في الصميم أصبحنا نخاف من مشاهدة التلفاز بحضور أفراد العائلة ..دائما نمسك التيلكوموند تجنبا لشئ مباغت غير لائق شكرا على روعة المقال الهادف
علي ح
يا سيادة الوزير بالامس القريب اوجعتم رؤوسنا بالكلمات الرنانة و الخطابات الحماسية واليوم نراكم قد صمتم وبلعتم السنتكم.هل حققتم غايتكم بوصولكم للحكومة؟
youssef
شكرا لصاحب المقال
جميل
نريد ان نشاهد قنوات مغربية تشاركنا همومنا و تتحدث بألسنتنا و تربي أطفالنا على ثقافتنا و لغلتنا شكر الاخ يونس على كلماتك الهادفة
محسن
أبصم بالعشرة على هذا الكلام الجميل و أرجو من إخواننا في الحكومة أن يبادروا بإصلاح المشهد السمعي البصري و تنقيته حتى يتصالح مع الهوية. وفقكم الله و جزى الله صاحب المقال خيرا
أحمد
كاتب هذه الرسالة له الحق في بعض الملاحظات لكن لاأوافقه في البعض الآخر مثلا المسلسلات المكسيكية والتركية وغيرها هي فقط مضيعة للوقت والمال فلافائدة من مشاهدتها لافنيا ولاثقافيا فيجب أن تحذف أما برامج الشباب والغناء فليس لدي أي اعتراض عليها لسبب بسيط وهو أنه علينا النظر لهذه البرامج بأعين الشباب فنحن لانعيش في جزيرة وسط المحيط أما وأن هذا الشباب سيتأثر بهذه البرامج وسيجنح للفساد وما إلى هذا الكلام الفارغ. الشباب اليوم هو ليس شباب القرون الوسطى , الشباب اليوم يدخل إلى عالم الأنترنيت ويوصد عليه بابه ويتفرج على مالايدور في ذهنك فكفى من هذه العلل الواهية. الأطفال لايعرفون من هم الخلفاء الراشدون؟ أيعرفون من هو الماهتما غاندي؟ على الأطفال أن يتفقهوا في المعلومات العامة ليس فقط في الشؤون الدينية.
Fouad
أود أولا أن أشكر صاحب هذا المقال على هذا التذكير ليس فقط للسيد مصطفى الخلفي و لكن لجميع المغاربة. ولكن لا تفوتني الفرصة لأذكر كل من علق على هذا المقال و إلى صاحب المقال و إلى جميع المغاربة، أن كل شئ فسد فيجب إصلاحه،إلا و يصلح في وقت معين. فمثلا لو حدث لأحد حادث و تكسرت أضلعه فكم يجب من الوقت حتى يتعافي. ثم لا نذهب بعيدا، كم أخذ من الوقت للرسول الكريم المؤيد بالوحي لإصلاح ما أفسد العرب و العالمين. فأظن والله أعلم أنه يجب منح هذه الحكومة وقتا (5 سنوات ) لتصلح ما أُفسِد لمدة 50 سنة مضت أو أكثر.
thnk you
شكرا لصاحب المقال الذي كتب الموضوع بطريقة تجمع بين إرسال الرسالة و تقديم الأسباب وراء ذلك ..كما ننوه بالاسلوب المحترم الذي اتبعته لكن لنصبر قليلا عليهم فالوقت ات إن شاء الله للإصلاح
BF
merci infiniment pour cet opinion j\'ai effacé 2m de ma tele il me crie bp de problème avec mes enfants
مولاي با
اسمحوا لي اخواني . ان وزير او اي مسؤول في البلاد لا يستطيع ان يغير شيئا يحبه الشعب .فسكوتنا دليل على حبنا لواقعنا .لا تطلب من احد ان يحل مشاكلك ستسالني ما الحل ... بكل بساطة1 تمرير لوائح في كل مدينة و كل حي لجمع توقيعات للمواطنين الرافضين لهذه المهزلة 2تكليف محامين اكفاء لمعاقبة المسؤولين عن اعلامنا السلبي برفع دعاوى امام المحاكم 3الخروج في مسيرات مليونية تؤكد رفضنا لما يروجه اعلامنا المتكالب علينا اذا لم نفعل هذا فسوف نقر باننا مع اعلامنا وهو ما يوافقنا و كلامنا نفاق
مولاي با
اسمحوا لي اخواني . ان وزير او اي مسؤول في البلاد لا يستطيع ان يغير شيئا يحبه الشعب .فسكوتنا دليل على حبنا لواقعنا .لا تطلب من احد ان يحل مشاكلك ستسالني ما الحل ... بكل بساطة1 تمرير لوائح في كل مدينة و كل حي لجمع توقيعات للمواطنين الرافضين لهذه المهزلة 2تكليف محامين اكفاء لمعاقبة المسؤولين عن اعلامنا السلبي برفع دعاوى امام المحاكم 3الخروج في مسيرات مليونية تؤكد رفضنا لما يروجه اعلامنا المتكالب علينا اذا لم نفعل هذا فسوف نقر باننا مع اعلامنا وهو ما يوافقنا و كلامنا نفاق
ادريس المكناسي
لا اله الا الله محمد رسول الله بها نحيا وعليها نموت وبها نلقى الله
غيور
كلام صحيح وفي محله،هذه البرامج والمسلسلات أفسدت الأسر المغربية وقد أدت الى مشاكل أسرية بين الأزواج خاصة،حيث تجد الزوجة تعيش في أوهام لا علاقة لها بالواقع المغربي وتطالب زوجها بأن يكون مثل الممثل الفلاني،والفتاة التي لم تتزوج بعد تراها تنتظر شابا وسيما كبطل المسلسل الفلاني.نتمنى من الحكومة أن تسارع الى منع كل ماينافي الاخلاق الاسلامية من الظهور على قنواتنا التلفزية ولا يخشون في ذلك لومة لائم لأن بقاء النعمة (الحكم ) يكون بالاستجابة لأمر الله ورسوله والا سيذهبون كما ذهب من قبلهم.
مغربي
اشكر صاحب المقال على حرقته عن بلده واشد على يده بحرارة ولكن ليسمحلي بهذه الملاحظات: 1 الخلفي كما أعرفه ليس ساكتا ولا معجبا ولامغلوبا ولكن في التريث حيلة 2 التدرج في التغيير سنة كونية ولم يمض على الحكومة الجديدة سوى اقل من شهرين 3 الاغلبية الصامتة من المغاربة ساكنة لاتلقي بالا لما يحدث حولنا فالمطلوب منا مؤازرة كل من كتب او تكلم او بادر في اتجاه التغيير نحو الاحسن والا ننتظر من الحكزذومات ان تفعل شيئا ومن هنا اوافقك الرأي سيدس 4 اللوبي المتحكم في نبظات قلوبنا وحركات رئانا مؤيد من الخارج ومكلف ب*تحديث * بلدنا فكيف السبيل إلى هزمه ونحن نائمون ؟ 5 الحكوات لا تعمل بمفردها فعلينا مواصلة الضغط بكل الوسائل لتحقيق مطالبنا وفي أشكال الضغط مساعدة للحكومة