انتباه ! مراجعة البرامج السابقة...
لطالما سمعنا عن أرقام ضخمة في دفتر التحملات المخصصة لإنتاج برامج و مسلسلات و أفلام و سلسلات فكاهية كل سنة لتعرض خلال شهر رمضان الابرك. و قبله بأيام يتم الإشهار عن عناوين مثيرة و بصورة مشوقة نحسب بها بأن رمضان سيجمعنا بالفعل بقنواتنا، و مع الآذان نجد أنفسنا متعطشين لما يمكن أن يروي عقولنا بعدما نروي أجسامنا إثر يوم حار يلهمنا سبحانه الصبر لإتمامه.
و لكن للأسف نصطدم بتلفزة شبه فارغة و ببرامج لا تمت للفكاهة، أو الاستفادة، أو الوعظ و الإرشاد بصلة.كل ما تم إشهاره كلام و تعظيم فقط ، لا جودة في التمثيل أو الاختيار، و لا إبداع أو إنتاج ضخم كما سمعنا، و الدليل على هذا انخفاض نسبة المشاهدة لكل البرامج خلال تلك الفترة، أضف على هذا تواجد قنوات أخرى تضعنا في وضع المقارنة. و مع الاختلاف المتباين يتم اختيارها قصد تتبعها.
قد يوجد من يقول بضعف الإنتاج غير انه عذر لا يقبل نظرا للأرقام الهائلة التي نسمع عنها لتغطية مشاكل القطاع الإعلامي. و فرضا بأن الإنتاجات قليلة و تواجد عوز بهذا الميدان بحيث لا يسمح إلا بما تم إنتاجه فإن الرد هو السهر عل تقديم ما ينفع لمدة محدودة خير من ملء الفراغ بما “يكلخ” - و أعتذر على هذا التعبير- ليكون الحل هو اختيار و نقل ما تم إنتاجه بالدول الأخرى. فنجد مصر على سبيل المثال أنتجت ما يمكن التصفيق له بحرارة باعتبار أنها دولة خارجة من محنة سياسية عصيبة قلبت نظامها رأسا على عقب و أطاحت بالمفسدين، وعاشت فراغا لا مثيل له- في حين ننعم و لله الحمد بكل الهدوء السياسي في خضم الفوضى العارمة التي اجتاحت عدة مناطق في العالم و ذلك بفضل قيادة ملكية رشيدة نحتنا عن كل هذه المشاكل و حافظت علينا بمنأى منها - بلا إنتاج آو إبداع يستحق الذكر بحيث لم نستفد مما قدم في شيء سواء على الصعيد الفكري أو الديني قصد إصلاح المفاهيم المغلوطة التي همت هذا الجانب مؤخرا، أو حتى الفكاهي للترويح عن النفس . كل ما هناك انكباب بنهم على ضخ سيل من الأفلام اللاتينية أو التركية المترجمة التي لم تكلف سوى تدني فكر أبنائنا باعتبارها لا تحمل أي رسالة عدا ملء الفراغ فانعكس بأحداث أليمة كواقعة انتحار فتى في عمره تسع سنوات على خلفية مشهد من مسلسل:“ ما تنسانيش” الذي عمل على استقطاب العديد من المغاربة حتى أولائك الذين طبعوا صورة البطلين في محافظ لتلاميذنا ليحملوها على ظهورهم بعدما طبعت في قلوبهم و عقولهم...
و مع التوجه لقنوات أخرى نجدها تعرض مسلسلات دينية و أخرى تاريخية تعرف بشخصيات مهمة و خالدة فتزين صورتهم في أذهاننا و تصحح وقائع مغلوطة لدينا، كما تقدم برامج هادفة قصد معالجة المشاكل التي يعاني منها العالم لتضعنا في صورة مستجداته . في حين لا نجد بقنواتنا حتى الفكاهة التي عهدناها فيما قبل مسلية.
فما هذه الارتجالية و اللامسؤولية لاختيار ما يسمو بفكرنا و فكر أبنائنا الذين نلومهم على انكبابهم على ما يقتل فراغهم؟ بل و كيف لهؤلاء أن يعظموا إنتاجا تهم و يحسبوها بالملايير؟ أليس من الأولى أن يسكتوا على هذه “الفضايح”على الأقل؟
أكثر من هذا نجد قنواتنا العزيزة تعمل باهتمام على مراجعة البرامج السابقة طيلة شهر شوال إن لم يكن طيلة السنة، و كأنها أفرغت ما بجعبتها و لم يعد لها ما تقدمه - و هذه هي الحقيقة- لأننا نجد برامج و مسلسلات قدمت في سنوات ماضية أكثر من مرة و لا زالت تعاد ، و كأن المشرفين على هذه الإذاعات يخشون من تعرضها للنسيان. نجيبهم بان هناك أفلام حفظناها عن ظهر قلب و حتى بعض السلسلات التي ظنوا بأنها فكاهية و مسلية. الحمد لله أن النشرات الإخبارية لا تتعرض لهذا. و حتى لا تظل التلفزة فارغة يتم ملؤها – بهذا المفهوم- بالأفلام المكسيكية و التركية “العظيمة” مع العلم بان هؤلاء لم يفكروا قط بعرض فيلم من أفلامنا أو برنامج يخصنا.
لسنا ضد منهجية الانفتاح على العالم الخارجي بل العكس تماما و لكن يجب مراعاة التصدي لغزو هذه الثقافات لأوساطنا بشكل يجعلنا نتنكر لهويتنا و نقفز لفكر مغاير تماما لفكرنا لأنه قد يخلق تناقضا بيننا فينسينا ماضينا و يدفعنا لتقليد مستقبل هو في الأصل لغيرنا. و قد يزيد هذا من تعميق الهوة بين فكر كان في الأصل رفيعا و قيما فيصبح مشتتا مدمرا ليطبق علينا المثل الذي يحكي على الغراب الذي أراد تقليد “مشية” الحمامة فنسي طريقة مشيه ليظل على حاله اليوم المتمثل في القفز بدل المشي...
أمنة أحرات

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.