أباء يعيدون سالي وماوكلي وسندباد إلى شاشة أطفالهم
يقبل الكثير من الآباء على اقتناء أقراص مدمجة محملة بالعديد من أفلام الرسوم المتحركة التي تعود لسبعينات وثمانينات القرن الماضي، إعتقادا منهم أن السلسلات التي تم انتاجها في السنوات الأخيرة لا تحمل أي رسالة تربوية قد تساعد على بناء شخصية أبنائهم.
ماوكلي. سالي. سوار العسل. بياض الثلج. مغامرت سندباد. خماسي. بسيط… عناوين تحولت لكلمات مفاتيح تستفز في العديد من الآباء الشباب ذكريات الطفولة، «أفضل أن أمكن أبنائي من نفس الرسوم التي شاهدتها أثناء طفولتي، حيث كنت أتشوق لمشاهدة ماوكلي، والنمر المقنع، لكنني في نفس الوقت لا أمانع من أن يشاهدوا سلسلات جديدة» يقول يونس مهندس الإعلاميات المقيم في سويسرا بعد أن اقتنى العديد من الأقراص المدمجة من أحد المحلات المتواجدة بالمعاريف.
توم وجيري..المطاردة الخالدة
يرى الأب الشاب أن اقتناءه للرسوم المتحركة التي شاهدها في الصغر قد يخلق أرضية مشتركة بينه وبين ابنيه دون أن يضطر لفعل ذلك بطريقة مباشرة، دون أن يتخوف من أن يجد صدا منهما، اعتقادا منه أن السلسلات القديمة تخاطب في الصغار جوهرهم الذي لا يتغير مهما طرأ من مستجدات، «أعتقد أن قيم الخير والشر هي نفسها لا تتغير، لذا أجد أن توم وجيري من السلسلات الخالدة التي لا يمكن أن تركن على الرف، فأنا لحد الساعة أتابعها بشغف رفقة أبنائي وزوجتي الروسية دون أن نحتاج للغة موحدة»، يقول يونس وهو يختصر شغف العديدين الذين يرون في القصة الطريفة مطاردة خالدة تأبى التخلي عن سحرها على الرغم من مشاهدة أحداثها لعشرات المرات.
هي إذا الرغبة في تمرير رسائل حول القيم الكبرى، بطريقة سلسلة لطفلين لا يتجاوز سنهما الخمس والسبع سنوات من أب ولد ونشأ في المغرب قبل أن ينتقل إلى العمل داخل سويسرا دون أن يفوت فرصة الدخول للبلد الأم كلما سمحت له الفرصة.
تتقاسم نادية مع يونس نفس الهم ونفس العتاب، «لا أفهم السبب الذي يمنع القائمين على التلفزة من إدراج السلسلات القديمة مثل ليدي، والتنين الصغير الذي كان يود أن يصبح اطفائيا وغيرها من السلسلات التي تجمع ما بين الطرافة، والرسالة التربوية، إضافة إلى جمالية الصورة… أنا أعجز عن فهم مغزى بعض السلسلات التي تم انجازها مؤخرا كلما جمعتني الصدفة مع أبنائي أمام التلفزة، أو أمام ألعاب الفيديو التي بدأت تستأثر بكل اهتمامهم» تقول نادية التي ترى أن بعض الرسوم تثير في نفسها الإشمئزاز بسبب طريقة رسمها الغريبة.
تفاوضه.. ليشاهد تان تان
على الرغم من نجاح نادية في إقناع أبنائها بمشاهدة الرسوم المتحركة التي حازت على إعجابها أثناء طفولتها، إلا أن بعض الصعوبات تعيقها من المحيط الخارجي، حيث سبق لابنها أن تمرد على اختياراتها بسبب سخرية أصدقائه عندما عمل على تبادل بعض الأشرطة مع أصدقائه، «لقد حاولوا التنقيص منه بتشبيهه بالبنات لأنه كان يشاهد سلسلة سالي. لقد وجدت صعوبة كبيرة في أن أخبرره بأن هذه السلسلات موجهة للجميع، لذا أعيب على بعض القنوات أنها تضع تصنيفا يحدد ما يجب أن يشاهده الذكور، وما يجب أن تشاهده الإناث» تقول نادية التي نجحت في إقناع ابنها بمشاهدة جميع الرسوم دون إخضاعها بشرط أن يبقى الأمر سرا، «كيقولي دائما ماما عنداك تقولي لشي واحد راني كنتفرج فهاد الشي» تقول نادية مبتسمة.
يتوقف الأمر بين نادية وابنها في الحفاظ على “طابع السرية”، في الوقت الذي تتطور فيه الأمور بين سندس وابنها إلى ما يشبه المفاوضات. بانتظار خروجه من أحد المؤسسات التعليمية بمنطقة كاليفورنيا، لم تتردد الأم الشابة في الترجل من سيارتها رباعية الدفع البيضاء اتجاه أحد بائعي الأقراص المدمجة لينضم لها ابنها الذي مد يده نحو أقراص “الرجل العنكبوت”. تساءلت الأم عن جدوى اقتناء نفس العناوين لعدة مرات، قبل أن يجيبها الابن بأنه الأشرطة تضيع منه رغم محاولته الحفاظ عليها.
«يستحيل أن يقبل ابني على مشاهدة أفلام الرسوم المتحركة إلا إذا كانت حول الرجل العنكبوت، أو الرجل الوطواط، إضافة إلى إدمانه على مشاهدة المصارعة الحرة» تقول الأم وإلى جانبها الصغير الذي يضع على ظهره محفظة تحمل شبكة الرجل العنكبوت، إضافة إلى ساعة بغطاء يحمل صورة «جون سينا» مع نقش حرف الدابليو. لا تبدو على الطفل أي معالم للعنف، غير أن والدته تصر على وصفه بالفتى العنيف الذي لم تتمكن بعد من ضبط إيقاعه على الرغم من إستعانتها باستشارة إختصاصي في علم النفس.
تحاول الأم إقناع ابنها بمشاهدة الرسوم المتحركة التي كانت تدمن عليها أيام طفولتها من خلال التفاوض والإغراء، «أشترطت عليه أن يشاهد تان تان حتى أسمح له بمشاهدة ما يحب، لكن الأمر لم ينجح طويلا لأن سلوكه العدواني لم يتغير، كما أن كرهه للرسوم التي أختارها أصبح أكثر حدة» تقول الأم التي لم تفلح في إقناع ابنتها الصغيرة أيضا.
«أذكر أنني كنت مغرمة بقصص أميرات عالم ديزني، إضافة لتوم وجيري الذي لا أتردد في مشاهدته حتى اليوم، في الوقت الذي ترفض فيه ابنتي مشاهدة هذه الرسوم المتحركة مكتفية بتتبع أخبار مراهقات هوليود».
على عكس الآباء المهتمين باختيار ما يجب رؤيته من طرف الأبناء، ترى سعاد أن القنوات الفضائية المخصصة للصغار تضع الكثير من الخيارات التي تعفيها من تعب البحث عن عناوين محددة، «صحيح أن هناك ما هو سلبي وما هو إيجابي، غير أنني أرى أن الفضائيات المخصصة للأطفال توفر الكثير من الخيارات بما فيها السلسلات المميزة التي شاهدناها أثناء الطفولة.. شخصيا أستمتع عند مشاهدة دونالد، ونقار الخشب رفقة أبنائي» تقول سعاد الأم الثلاثينية التي تستدرك في نهاية كلامها، «لكن للإسف لم يسبق لي أن شاهدت على هذ القنوات سلسلة مشابهة لما كان يعرض من الأدب العالمي مثل بائعة الكبريت، والبؤساء وغيرها من الرسوم التي كان لها الفضل في إغناء رصيدنا المعرفي…»
سكينة بنزين

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.