أخبارنا المغربية- عبد الإله بوسحابة
كما أشرنا إلى ذلك في موضوع سابق، أثار نشر خريطة المملكة المغربية مبتورة من أقاليمها الجنوبية عبر حساب برنامج "مجتمع" على منصة "إكس" موجة واسعة من الغضب والانتقادات في المغرب. الواقعة جاءت بعد أن نشرت حساب "البودكاست" الذي يقدمه الإعلامي الفلسطيني "باسم الجمل"، صورًا توثق نسب المشاهدات التي يحققها برنامجه، من بينها صورة للخريطة المبتورة، ما اعتبره مغاربة مساسًا صريحًا بالوحدة الترابية للمملكة، خاصة في ظل الدعم التاريخي والثابت من المغرب للقضية الفلسطينية، ملكًا وشعبًا.
وارتباطا بالموضوع، انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي دعوات مغربية لمحاسبة المسؤولين عن نشر هذه الصورة التي اعتبروها "استفزازًا غير مقبول"، مع التأكيد على أن ما وقع يستوجب اعتذارا عاجلا من القائمين على البرنامج.
وفي هذا الصدد، أكد الكاتب والشاعر المغربي رشيد الياقوتي، في تصريح خص به موقع "أخبارنا":"صراحة، لم أكن أرغب في إطالة هذا الجدال أو تأجيجه، حول المدعو باسم الجمل ومنصة "مجتمع" التي قررت نشر خريطة المغرب مبتورة، وكأن صحراء المملكة المغربية تفصيل جغرافي يمكن حذفه بزر Delete..!!".
وتابع قائلا: "من البديهي أن الخريطة المبتورة لم تمر مرور الكرام. أحد ضيوف البودكاست المغاربة عبر في حينه عن اشمئزاز صريح واحتجاج مسؤول على هذا الخطأ المهني اللامسؤول. وحين انتبهتُ إلى الواقعة، كان من أوائل التعليقات التي استوقفتني تعليق واضح وشجاع للسوسيولوجي المغربي الدكتور عبد الرحيم العطري، قال فيه (المرجو التفضل بتصحيح خطأ جسيم وقعتم فيه، خريطة المملكة المغربية جاءت مبتورة. لقد قبلت دعوتكم الكريمة مثل العديد من المثقفين المغاربة اقتناعا بأن مؤسستكم تنتصر للوحدة الترابية المغربية. إنني مستاء أيما استياء من هذه الخريطة المبتورة التي اعتبرها طعنة من الخلف)".
وأضاف: "سؤال بسيط: هل قرأتم هذا التعليق على صفحتكم؟ أم أن خاصية "عدم رؤية الطعنات" مُفعّلة لديكم؟ ولماذا لم تردوا عليه؟ الرجل لم يلمح، بل صرّح: يتهمكم بالغدر، بالطعن من الخلف. والمغاربة حين يتعاملون معكم ولبوا دعواتكم فعلوا ذلك بحسن نية، فإذا بهم يُفاجأون بخريطة تُبتر فيها أرضهم مثل "زائدة دودية" قابلة للاستئصال..!".
وتابع قائلا: "الوطن عند المغاربة ليس تفصيلا. هو عِرض وكرامة. وهو كذلك عند الفلسطينيين، كما يُفترض. لذلك حين يخرج المغاربة في مسيرات مليونية دفاعا عن غزة وفلسطين، فهم لا يؤدون واجب التضامن من باب المن، بل يدافعون عن عرضهم وعروبتهم. لكنها عروبة حقيقية، عروبة توحّد ولا تُجزّئ، تبني ولا تفتّت و تقف ضد مخططات التقسيم لا أن تتواطأ معها..!".
وفي سياق متصل، أضاف الياقوتي: "أ هكذا يُجازى هذا الموقف بنشر خريطة بلدنا مبتورة؟ وإذا كان الأخ الفلسطيني باسم الجمل، كما تكررون، يكنّ الود للمغرب، فما الذي يمنعه من نشر اعتذار واضح وصريح ينفي عنه الظنة؟ منذ متى كان الاعتذار منقصة وضعفا؟ الاعتذار شجاعة أخلاقية، وسمو في تحمل المسؤولية ومن شيم الكبار. أم أن الكبرياء عندكم أكبر من الجغرافيا نفسها؟.
في المقابل، شدد "الياقوتي" على أن: "اعتذار صريح سيعيد الأمور إلى نصابها، ويغلق هذا الباب الذي يتسع يوما بعد يوم. أما البقاء في المنطقة الرمادية، فلا يخدم صورتكم لدى الرأي العام المغربي، نقيض ذلك تماما سيكرس الانطباع بأن في الأمر ما هو أبعد من "سوء إخراج بصري"..!!".
وأضاف موضحا: "نحن لا نبحث عن خصومة ولا نهوى إلحاق الأذى بأحد. لكننا نطلب توضيحا شفافا يحفظ ماء الوجه للجميع. المسألة بسيطة: إما أن نشر الخريطة كان عن سوء نية ( وهذا احتمال ثقيل ) أو عن جهل وغباء ( وهو احتمال لا يقل إحراجا). وفي الحالتين، العلاج واحد: اعتذار صريح للمغرب والمغاربة، ثم إعادة نشر الخريطة كاملة غير منقوصة. ضغطة زر لا أكثر". قبل أن يؤكد أن: "الإصرار على الامتناع عن هذا الفعل البسيط يطرح ألف سؤال وسؤال: لماذا تمتنعون عن نشر خريطة البلد كاملة؟ أهو عجز تقني أم عناد أيديولوجي؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟ فكل ما نطلبه كمغاربة هو نشر خريطة بلادنا كاملة على موقعكم وصفحاتكم الالكترونية التي راجت فيها الخريطة الناقصة مع اعتذار رسمي واضح من منصة مجتمع. فهل نطلب المستحيل؟".
وختم تصريحه قائلا: "وأخيرا، لعلكم لا تعرفون أن العبد الضعيف شاعر قبل أن يكون كاتبا أو صحافيا، لذلك أختم بما يليق بالمقام:
أمِيطُوا حِجَابَ اللُّؤم بعد خطيئةٍ
فمَا ضَرَّ لو قُلتمْ مُسَامَحَةً: تُبْنا
فإنّا نُجِيرُ مُسْتَتَابًا إذَا اهْتَدَى
ولكنْ لَعَمْرَ الصَّفْحِ لَا نأكلُ التِّبْنَا
خاطبونا بجدية ووضوح، بلا لفّ ولا دوران، فالمغاربة لا يأكلون التبن."
ويأتي هذا التصريح في سياق المقال الذي نشرناه أمس الثلاثاء، والذي كشف تفاصيل الواقعة، مشيرًا إلى أن نشر الخريطة المبتورة عبر حساب برنامج "مجتمع" على منصة إكس أثار موجة استياء عارمة، واعتبره عدد من النشطاء استفزازًا غير مقبول ومساسًا صريحًا بالوحدة الترابية للمملكة. كما ذهب بعض المعلقين إلى اتهام القائمين على "البودكاست" بخدمة أجندات معادية للوحدة الترابية.
وبين موجة الغضب الشعبي والدعوات إلى الاعتذار، يبقى السؤال معلقًا: هل تبادر منصة "مجتمع" إلى تصحيح الخطأ واحتواء الأزمة، أم يستمر الجدل مفتوحًا على مزيد من التصعيد الإعلامي والرقمي؟

لخلوفي
تازة قبل غزة ولاكن مع الاسف.
هل تعلمون أن كلمة إسرائيل وردت في القرآن الكريم 43 مرة، بينما لم ترد كلمة فلسطين ولا مرة واحدة.