الرباط ..تقديم كتاب (منطق الطيور المطرودة) للهاشمي الصالحي
تم، مساء أمس الخميس، بالرباط، تقديم كتاب (منطق الطيور المطرودة) "لاكونفيرونس دي زوازو إكسبولسي" للهاشمي الصالحي، الذي يستحضر مأساة الطرد الجماعي للمغاربة من الجزائر.
ويسعى هذا الكتاب، الصادر باللغة الفرنسية عن دار النشر (بابل كوم)، والذي تم تقديمه وتوقيعه بمكتبة (كليلة ودمنة)، بحضور ثلة من المفكرين وعدد من ضحايا هذا الطرد التعسفي، إلى ترجمة الإحساس بالحيف والآلام التي خلفها ترحيل جماعي من الجزائر خلال شتاء عام 1975.
ويحرص المؤلف على التأكيد، في هذا العمل، على أن الشعب الجزائري لم يقع ضحية التضليل الذي مارسه أولئك الذين خططوا لعملية الطرد الجماعي الكارثية.
وكتاب الهاشمي الصالحي مستوحى من جزء من ديوانه الشعري الأول، حيث أعيد اختصاره في شكل متفرد من الأدب الياباني يعود للحقبة الكلاسيكية يحمل اسم "أوتا مونوغاتاري".
كما تم استلهام جزء من عنوان هذا المؤلف من ديوان "منطق الطير" (لاكونفيرونس دي زوازو)، وهو ديوان يضم مجموعة من القصائد الفارسية تعود للعصور الوسطى، كتبت في 1177 من قبل الشاعر الفارسي المتصوف فريد الدين العطار، المزداد حوالي 1142 في نيسابور (إيران)، وتوفي في 1230 في مسقط رأسه خراسان شمال شرق إيران.
ويرمز الطير في هذا الكتاب إلى الرجل المنفي، المطرود، الغريب الذي غادر الأرض باتجاه السماء، ثم يعود إليها وقد لحقه التغيير. فالغريب المطرود لن يكون أمامه اختيار خيار العودة في تاريخنا المعاصر، وسفره ليس تعبيرا شعريا عن رحلة أسطورية، ولكن عن رحلة يلفها القلق والآلام.
وبهذه المناسبة، أكد الكاتب والشاعر الهاشمي الصالحي أن عمله الأدبي يندرج ضمن واجب الذاكرة تجاه التاريخ والأسر المطرودة وأجيال المستقبل، مضيفا أن التحدي الأدبي كان هائلا على اعتبار أنه كان يتعين الحديث عن ألم مرير ونزوح حقيقي، ووصفه وجعل الجمهور العريض يشعر بهذه المأساة التي تعود إلى 42 سنة خلت.
وقال بتأثر بالغ "أنا أحمل صمت الألم الذي يعتمل في نفوس أبواي والأسر المطرودة من الجزائر"، مشيرا إلى أنه "كتاب ضد النسيان ومن أجل الحق الأخلاقي غير القابل للتصرف وللتقادم، فهو حق أبدي".
وأكد أن صدور هذا العمل "يشكل مناسبة لفتح نقاش بين (بلدين) جارين وشقيقين. يشكلان أسرة واحدة ويعيشان على طرفي الحدود. فأخوالي لايزالون يعيشون في الجزائر وأنا لست الوحيد الذي يعيش هذه الحالة، فذلك هو حال عدد كبير من العائلات".
وبنبرة يطبعها التفاؤل، خلص المؤلف إلى التأكيد على أن هناك أملا "في أبنائنا الذين سيرفعون تحدي المصالحة".
وسجل الهاشمي الصالحي، وهو أيضا رئيس الجمعية الفرنسية والأوروبية للمغاربة المطرودين من الجزائر، أنه اكتشف، من خلال عمله داخل جمعيات من أجل الدفاع عن قضايا المطرودين من الجزائر، كثافة وطول الزمن الدبلوماسي والعلاقات الدولية، وهو ما يفسر ولادة هذا العمل الأدبي من أجل ترك أثر مكتوب وطرحه للقراءة والتفكير، والعمل معا بكل هدوء، وتغليب روح الحوار.
وتجدر الإشارة إلى أن الهاشمي الصالحي، المزداد سنة 1952 في وهران، هو منسق جمعية المغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر، في أوروبا، وهو عالم اجتماع وإحصائي.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.