عندما تناول بدر بنيوسف مدير التنمية ببورصة الدار البيضاء الكلمة الختامية للندوة الصحفية التي نظمها المركز المالي خلال الأسبوع الماضي حول موضوع “كيفية تعزيز ثقة المستثمرين في السوق المالي”، أخبر الحاضرين بأن موضوع الندوة المقبلة، التي ستجري نهاية الشهر الجاري، سيتمحور حول المنتوجات البديلة أو ما يصطلح عليها ب “الإسلامية”. ابتسم الجميع، بمن فيهم زملاء بنيوسف المسؤولون بمجلس أخلاقيات القيم المنقولة، ففهم الرجل مضمون الرسالة التي حملتها إليه هذه الإبتسامة، ليؤكد لهم بأن موضوع الندوة كان محددا قبل وصول حزب العدالة والتنمية إلي سدة الحكم.تأكيد لم يمنع من مواجهة مدير التنمية ببورصة الدار البيضاء بسؤال: كيف ينظر مسؤولوا هذه الأخيرة لنجاح رفقاء بنكيران في انتخابات 25 نونبر؟، فكانت إجابته بأن إرادة الشعب هي التي وضعت حزب المصباح في موقع رئاسة الحكومة المقبلة، وهذه هي الديمقراطية” يجيب المتحدث ذاته في إجابته.
“”واقع لم يعشه المغرب وحده، فهناك بلدان أخرى صعد فيها الإسلاميون إلي الحكم عبر صنادق الإقتراع من قبيل تركيا وأندونيسيا وغيرها، ومع ذلك لم تتأثر أسواقها المالية جراء هذا التحول السياسي ” يؤكد بنيوسف في تصريحه للجريدة قبل أن يكمل: “بل على العكس من ذلك، فقد شهد أداءها نموا هاما ليس فقط على مستوى أرقام معاملاتها التي ارتفعت، وإنما أيضا من خلال اعتمادها لإجراأت جديدة أسهمت بشكل قوي في تعزيز ثقة المستثمرين في سوق البورصة والشركات المدرجة بها” يشير بنيوسف. هذا الأخير اعتبر بأن بورصة الدار البيضاء تضمن للمشاريع الكبري التي يتعذر على الأبناك تمويلها، مصدر ومنبع التمويل الضروري لإنجاز هذه الإستثمارات التي يراهن عليها اقتصاد المغرب لخلق النمو وتوفير فرص الشغل، “وأنا شخصيا لا أعتقد بأن هناك حكومة كيفما كانت إيديولوجياتها، ستتخذ إجراأت تعاكس مجرى العمل على تعزيز ثقة الإستثمار في البورصة” يقول مدير التنمية ببورصة الدار البيضاء . في هذا اللقاء الذي احتضنه مقر بورصة الدار البيضاء، أجمع المشاركون فيه على أن تطوير أداء السوق المالي الوطني رهين بتعزيز الثقة في نفسية المستثمرين. طه جعيدي عن “التجاري أنترميدياسيون” استنار في هذا الصدد بنتائج البارومتر الذي أنجزته هذه الأخيرة لقياس مؤشر ثقة المستثمرين في البورصة ليقول: “لا زالت الشكوك تخيم على السوق المالي المغربي من قبل المستثمرين”، والسبب يعود في نظره، وبالإستناد دائما لخلاصة الدراسة ذاتها، لغياب رؤية واضحة حول مستقبل هذه السوق”، الأمر الذي دفع بالمتحدث ذاته إلي إثارة بعض المتناقضات الإحصائية المثيرة لمخاوف وشكوك المستثمرين، ومن أبرزها عنصر الثقة الذي عادة ما يتضاءل حينما يجد المستثمر نفسه أمام معطيين حسابين أحدهما يفيد بأن قطاعات الإتصالات أو الصناعات الغذائية أو الإسمنت قد حققت نموا بحوالي 10٪ على المستوى الماكرواقتصادي، فيما ثانيها يخلص إلي كون النتائج المالية لشركة اتصالات المغرب على سبيل المثال، قد تراجعت بنسبة مماثلة، يؤكد جعيدي في الوقت الذي طالب زميله يوسف بردعي مدير الإستثمار بشركة “سي إف جي”، المقاولات المدرجة بالبورصة بضرورة تغذية السوق والراغبين في الإستثمار به بمعلومات دقيقة، سواء كانت سلبية أو إيجابية. أما هشام شرادي مدير الأسواق بمجلس أخلاقيات القيم المنقولة، فقد اعتبر بأن تحقيق هدف تعزيز ثقة المستثمر في البورصة يستلزم تفكيرا دائما لاستحداث ميكانيزمات المراقبة الصارمة ووضع إطار قانوني وتنظيمي قوي، مع العمل على تطوير معايير وآليات الإفتحاص والمحاسبة ، وهو ما ذهب في اتجاهه علي عمراني مدير المصدرين بالمجلس ذاته، بعدما أفاد بأن المعلومات الدقيقة المرتبطة بواقع ومتغيرات السوق تشكل إلي جانب الأخلاقيات والحكامة الجيدة عوامل أساسية لخلق الثقة في الإستثمار بأسواق المال
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.