حكومة بنكيران تثير الرعب في المستثمرين
يعيش الاقتصاد المغربي وضعية خطيرة جدا، بعدما تراجع حجم الاستثمارات في كثير من القطاعات التي كانت توصف بالحيوية، وانعكس الوضع الاقتصادي الجامد على نشاط بورصة الدار البيضاء التي تراجع حجم معاملاتها بشكل دعا كثيرا من المراقبين إلى دق ناقوس الخطر، حيث تعرف البورصة هذه الفترة ثاني أزمة خطيرة بعد أزمة 2009. وذكرت مصادر متطابقة، أن أزمة البورصة مرتبطة بعاملين أساسيين، الأول، موضوعي متعلق بالأزمة الاقتصادية العالمية، والثاني، سياسي مرتبط بالربيع العربي وصعود العدالة والتنمية إلى تدبير الشأن العام، مشيرة إلى أن هذين العاملين جعلا المؤسسات المالية خاصة الأجنبية تسحب أموالها، كما أن المساهمين الصغار وبسبب الأزمة الراهنة اضطروا إلى بيع أسهمهم في انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع. وانعكس واقع البورصة على حجم الاستثمارات خاصة الخارجية، ووفق تقارير غير رسمية، فإن مجموعة من جهات المملكة لم تعرف أي استثمار جديد، خلال الخمسة أسابيع الأخيرة بشكل خاص، نتيجة ما وصفتها المصادر بالوضعية السياسية غير المستقرة، ووجود تخوفات لدى الفاعلين الاقتصاديين الأجانب بعد تعيين عبد الإلاه بنكيران رئيسا للحكومة. وتبلغ مستويات الهبوط داخل البورصة ما بين ناقص 1 وناقص 5 في المائة وهو الحد الأقصى يوميا في مرجعيات التعامل اليومي، إضافة إلى وجود العديد من الشركات في حالة جمود مؤشرا عليه بصفر يوميا، أما الانتعاش، فقد غاب تقريبا عن البورصة اللهم بعض الارتفاعات الطفيفة بالنسبة لبعض الشركات التي ما تكاد تعرف استيقاظا في تعاملها حتى ينزل مؤشرها في اليوم الثاني إلى أدنى حدوده. وأبدى كثير من المستثمرين تخوفهم من صعود الإسلاميين، رغم التطيمنات التي أطلقها بنكيران، بعد تعيينه من قبل الملك محمد السادس، وأوضحت المصادر، أن الربيع العربي وما أفرزه من تداعيات سياسية كان له تأثير واضح على الحالة الاقتصادية الراهنة، والتي تتسم بحسب المحللين بالضبابية. وأوضحت المصادر، أن وضعية البورصة تعكس الحالة الراهنة، مؤكدة أن مؤشري "ماديكس ومازي" يواجهان فترة عصيبة بسبب عدم استقرار الأسواق المالية، وأشارت إلى أن الأمر مرتبط بمجموعة من المعطيات بعضها متعلق بالحالة السياسية التي يغلب عليها طابع الانتظار، ثم الوضع الدولي بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية التي أدت إلى إفلاس كثير من الدول خاصة داخل الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى أن نهاية السنة غالبا ما تشهد بعض الجمود الاقتصادي. وقالت مصادر متطابقة، إن جهة الشاوية ورديغة كانت أكبر متضرر من الوضع الراهن، بعدما توقفت الاستثمارات بها، وذهبت المصادر، إلى أن استثمارات ضخمة كانت في طريقها إلى الجهة لكنها توقفت بعد صعود الإسلاميين إلى الحكم، مشيرة إلى أن الوضعية الاقتصادية الراهنة تؤشر على أزمة خطيرة قد تكون لها تداعيات سلبية مستقبلا. وأضافت المصادر، أن مستثمرين أجانب اضطروا إلى تجميد مشاريع استثمارية كانوا بصدد تنفيذها في المغرب، خاصة شركات إسبانية، وأرجعت المصادر، السبب إلى عامل الخوف الذي يسيطر على هؤلاء المستثمرين وغياب عنصر الثقة التي تبقى ضرورية لدعم قطاع المال والأعمال. وتوقعت المصادر، أن يستمر تراجع مؤشرات البورصة المغربية، في الأسابيع القادمة في انتظار الإعلان عن الحكومة المقبلة التي سيقودها بنكيران، وأضافت أن الحكومة المقبلة لابد لها أن تعطي إشارات مطمئنة للحفاظ على التوازن الاقتصادي، ودعم الاستثمارات الخارجية. وسجلت الاستثمارات الخارجية تراجعات وصفت بالخطيرة، وذلك بعد انتعاش كبير بلغ ذروته سنة 2008، حيث بلغت الاستثمارات الخارجية الواردة إلى المغرب 31 مليار درهم (4 مليارات دولار) بزيادة بلغت بنسبة% 18.8 مقارنة مع نفس الفترة من العام 2007، وهو ما يفوق المتوسط المسجل خلال نفس الفترة من الأعوام الخمسة الأخيرة بنسبة 77 %، إذ يبلغ متوسط التدفقات الاستثمارية التي دخلت المغرب خلال الفترة، ما بين (2002 و2006)، من بداية يناير إلى نهاية فبراير من كل سنة، 17.56 مليار درهم (2.25 مليار دولار). وكان متوقعا أن تعرف تدفقات الاستثمار الأجنبي ارتفاعا بنسبة 53.37 في المائة، مع نهاية 2011، ليصل إلى نحو 2 مليار دولار، قبل أن تتوقف الأمور وتدخل حالة من الجمود في انتظار اتضاح الرؤية، وأوضحت المصادر، أن الأمر انعكس على الوضعية الاقتصادية مما ينذر بمزيد من المشاكل الاقتصادية. يذكر أن المغرب احتل المرتبة 14 من أصل 21 دولة عربية السنة الماضية، في نسبة التدفقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة الواردة عليه، بينما احتل المرتبة السابعة في تقرير تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادر من الدول العربية لنفس العام، وراء كل من السعودية والكويت والإمارات وقطر وليبيا ومصر.
النهار المغربية

التعليقات
2آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
charq
لا خوف عليكم من العدالة و اكن من الدين يصطادون في الماء العكر....
tetuan
ba9i mabda benkiran f l7okm hta ikhlaaa9 onsamewah rajal ba9i mabda 9alak takhawofaat