حكومة ابن كيران أخيرا تدير الدولة بقانون للمالية

حكومة ابن كيران أخيرا تدير الدولة بقانون للمالية

قبل قرابة الستة أشهر و في أحد أيام دجنبر الماطرة جيء به  إلى مجلس النواب، لكن قدر القانون المالي للسنة الجارية شاء أن لا تنتهي رحلته بين الغرفة الأولى و الثانية إلا وقد بدأ الصيف يرسل عينات من أيامه الحارقة قبل الأوان ، مسار تشريعي استثنائي سلكته أولى الميزانيات في زمن الدستور الجديد، أعدتها حكومة على أهبة المغادرة قبل أن تسحبها معها قبل الرحيل، ثم وفي فبراير الماضي كانت العودة مع حكومة ابن كيران الجديدة، من تصويت النواب إلى  تعديلات المستشارين، قراءة أولى ثم ثانية، مضت أشهر طويلة قبل أن تتنفس الأغلبية، أول أمس الثلاثاء ، الصعداء بالمصادقة النهائية على قانون المالية.


أخيرا ستتمكن الحكومة من فتح حساباتها الأصلية بعدما صادق مجلس النواب، عشية أول أمس في القراءة الثانية وبالأغلبية، على مشروع قانون المالية لسنة 2012 كما تم تعديله بمجلس المستشارين، وذلك بموافقة 110 نائبا ومعارضة 45 آخرين.


لم يكن مقام المشروع بالغرفة الثانية بلا ثمن وكان عليه أن يرضي أصحاب الدار والقبول بتعديلاتهم التي همت المواد 7 و9 و18 و20  المتعلقة على التوالي بالعفو الضريبي، المساهمة من أجل التماسك الاجتماعي، صندوق التنمية القروية  ثم القروض الممنوحة لشركات التمويل.

رغم اعتبار الأغلبية  أن «القراءة الثانية لمشروع قانون المالية لسنة 2012 أتاحت لمكونات المجلس الفرصة مجددا لتعميق النقاش حول عدد من المقتضيات والتدابير الواردة في المشروع»، مذكرة بأن المشروع «ينبني على فرضيات واضحة المعالم والمرامي ويرتكز على تعزيز النمو الداخلي وتشجيع الاستثمار وتطوير آليات التضامن والحماية الاجتماعية»، فإن فرق المعارضة وفي مقدمتها الفريق الاشتراكي حرصت على كون  « تأخير عرض المشروع فوت على المغرب فرصا للنمو وخلق مناصب الشغل وأن له تداعيات اقتصادية وسياسية تضر بالمناخ الاقتصادي والاستثمار والدينامية الاقتصادية»  مشيرة إلى أنه «خلف نوعا من الارتباك في أداء المقاولة الوطنية» .

المعارضة التي لم تتمكن من وضع الضريبة على الثروة من خانة المداخيل الضريبية للميزانية العامة لهذه السنة، شددت في مداخلات أعضائها  على «التذبذب الحاصل في تسيير الميزانية وغياب رؤية حقيقية لتدبير المشاكل» ، وعلى إبراز« افتقار الحكومة لتشخيص حقيقي للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وعدم التوفر على معطيات مرقمة» ، معبرة عن  اقتناعها بأن « محاربة الريع والفساد تعد مهمة أنبل من أن تختزل في مجرد خطابات» .

بالعودة إلى قانون المالية لسنة 2012  فهو يتوقع تحقيق معدل نمو الناتج الداخلي الخام بـ 2 . 4 في المائة ومعدل تضخم بـ5. 2 في المائة ونسبة عجز موازناتي بنسبة 5 في المائة، وسعر متوسط البترول 100 دولار للبرميل، كما يضع نصب أعينه تعزيز النمو الداخلي وتشجيع الاستثمار وخلق فرص الشغل وتأهيل العنصر البشري، بالإضافة إلى تطوير إلى آليات التضامن والحماية الاجتماعية وإرساء تنمية مندمجة متوازنة ومستدامة ذات بعد ترابي.

في انتظار مصادقة المجلس الدستوري عليه، سيكون أمام المواطنين فرصة الاطلاع على مايهمهم من مقتضياته بإلقاء نظرة على  صفحات «دليل ميزانية المواطن» المنشور على موقع وزارة المالية على الأنترنيت،  دليل يخلص إلى أن من بين أهم مرتكزات القانون المالي  « ضمان ولوج عادل للمواطنين للخدمات الأساسية وترسيخ مبادئ التضامن وتكافؤ الفرص».

ياسين قطيب


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.