رابطة الاقتصاديين الإستقلاليين تدق ناقوس الخطر بعد تفويت حصص الدولة بقطاعات استراتيجية للخواص

رابطة الاقتصاديين الإستقلاليين تدق ناقوس الخطر بعد تفويت حصص الدولة  بقطاعات استراتيجية للخواص

أخبارنا المغربية : عبد الاله بوسحابة

خلال اجتماعه الأخير، المنعقد تحت رئاسة السيد عبد اللطيف معزوز، أعرب المكتب التنفيذي لرابطة الاقتصاديين الاستقلاليين عن انشغاله من الطريقة المستعجلة التي تقوم بها الحكومة بخصوص تفويت حصص الدولة في قطاعات استراتيجية، كما هو الشأن بالنسبة لشركة اتصالات المغرب، الفاعل التاريخي في ميدان الاتصالات وقاطرة الاستثمارات المغربية في المجال التكنولوجي بالخارج. 

وفي بلاغ توصل به موقع "أخبارنا"، أكد  المكتب التنفيذي للرابطة، أن بعض التجارب أبانت أن تخلي الدولة عن حصصها والتحكم في بعض المنشآت، كشركة النقل البحري "كوماناف" ومصفاة "لاسامير"، أدى إلى نتائج عكسية ونجم عنه تدمير بعض المنظومات الاقتصادية المُهيكلة للاقتصاد الوطني، فضلا عن ضياع الآلاف من مناصب الشغل والكفاءات المهنية.

وتابع البلاغ، أن تفويت شركة "كوماناف" حَرَمَ بلادنا من أسطول وطني تاريخي، في وقت يتنامى فيه طلب  المغاربة المقيمين بالخارج وتشهد تجارتنا التجارية وبنياتنا التحتية المينائية تطورا غير مسبوق، مضيفا أن إغلاق مصفاة "لاسامير"، ستحرم بلادنا من الشركة الوحيدة للتكرير التي كانت تمتلكها ومن قدرة مهمة على تخزين المحروقات، زيادة عن ضياع منظومة اقتصادية متكاملة مرتبطة بالصناعة الكيماوية، وأعداد مهمة من مناصب الشغل و المهن المرتبطة بهذا القطاع.

الرابطة أكدت أيضا أن التفويتات المبرمجة لحصص الدولة في بعض القطاعات لم تكن لتثير القلق لو أنها كانت مندرجة في إطار مقاربة جديدة تسعى للنهوض بالاستثمار العمومي في المشاريع والوحدات الإنتاجية المباشرة، بدلا من تخصيص عائداتها لسد العجز المرتقب في الميزانية .

وبالمقابل، قالت الرابطة أنه لابد أن نسجل أن تطور فروع جديدة ومنظومات صناعية حديثة، من قبيل صناعة السيارات والطاقات المتجددة، والسكن، والسياحة، وترحيل الخدمات (الأوفشورينغ) والخدمات اللوجيستية، مع ما تخلقه من الآلاف من فرص الشغل، لم تكن لترى النور دون إرادة السلطات العمومية ولولا المساهمة المباشرة للرأسمال العمومي، مشيرة إلى أن المجهود الاستثماري الوطني، المرتكز أساسا على الاستثمار العمومي، بات تأثيره في الدفع بالنمو وخلق فرص الشغل في تراجع مستمر. حيث كان يلزم في العقد الأول من سنوات 2000 استثمار ما يعادل 4 % من الناتج الداخلي الإجمالي لإحداث 30.000  منصب شغل، في حين اضحى خلق 10.000 منصب شغل يستلزم ما يعادل 7 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، في السنوات الأخيرة.

ويعزى هذا الوضع بحسب الرابطة، إلى تراجع الوقع الإيجابي المنتظر من  الاستثمارات العمومية في الاستثمار الخاص. ذلك أن المكاسب التنافسية المرتقبة من الاستثمارات في البنيات التحتية تتأثر سلبا بأنشطة المضاربة، أو لم يتم تتبعها و مواكبتها لجعلها تخلق ثروة أكبر وفرص شغل مستدامة وأكثر وفرة يضيف البلاغ.

وعطفا على ما سبق ذكره، اقترحت رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين 4 التوصيات أساسية :

1 - تقييم نتائج وآثار الاستثمارات العمومية المنجزة في إطار الاستراتيجيات القطاعية أو الترابية، في ضوء الأهداف المسطرة لها؛

2 - سن التدابير التصحيحية من أجل تحسين انعكاسات الاستثمارات العمومية المنجزة، على مستوى خلق القيمة وإحداث فرص الشغل المستدامة؛

3 - إحداث هيئة وطنية تعنى بتدبير مساهمات الدولة. على شكل وكالة وطنية تُمثل  الدولة كمساهم في رأس مال وإدارة شركات ناشئة في قطاعات استراتيجية، لتساهم في النهوض بأدائها واستقرارها وتطويرها.   

4 - وضع برنامج وطني للاستثمارات المنتجة تخصص له ميزانية مهمة يتم اقتطاعها من ميزانية الدولة  المخصصة عادة للاستثمار في البنيات التحتية. ويسهر هذا البرنامج على مواكبة إقلاع وتطور وحماية قطاعات إنتاجية إستراتيجية ومهيكِلة  للنسيج الإنتاجي في بلدنا.

وركزت الرابطة على أن البرنامج الذي سيتم إسناده إلى الوكالة الوطنية للمساهمات العمومية، يضطلع بالمهام التالية :

1 - توحيد وإضفاء الطابع المهني على مقاربة الاستثمار العمومي، في أنشطة ذات قيمة مضافة عالية، اقتصاديا واجتماعيا،  في إطار شراكات بين القطاعين العام والخاص؛

2 - المشاركة في تمويل استثمارات خاصة، تتسم بمخاطر عالية و/أو تتطلب رأسمال مرتفع، لا يستطيع القطاع الخاص تحمله بمفرده. 

3 - يلعب دور الرافعة من أجل تعبئة مصادر أخرى لتمويل القطاعات المستهدفة ويمكن لهذا البرنامج، بشكل تدريجي، من ضمان تمويله الذاتي، باعتماد تدبير استراتيجي فعال ومرن لمساهماته في رأس المال.

4 - اعتماد رؤية لتنزيل هذا البرنامج الوطني على المستوى الجهوي ليخول لمجالس الجهات الوسائل المالية الضرورية التي تمكنهم من جذب وتحفيز والمشاركة بشكل مباشر في إنجاز استثمارات منتجة مولدة لفرص الشغل، في إطار شراكات بين القطاعين العام والخاص على مستوى الجهات.

5 - تخويل مجالس الجهات وعاء عقاريا جديدا ملائما.

وخلصت الرابطة إلى إن إدراج هذا البرنامج في إطار قانون المالية برسم سنة 2020 سيشكل خطوة أولى نحو إرساء سياسة اقتصادية جديدة من شأنها أن تواكب النموذج التنموي الجديد الذي تنشده بلادنا.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.